زالت تعيش في كارداميلا. لكن تبين لي أنها صحيحة في تفاصيلها كافة لأنه خلال طفولتي رأيت أن كل ما كان يقوم به والدي يعكس صفات الشجاعة وبعد النظر والذكاء وقوة الإرادة.
ولاختصار قصته انتقل کوستا إلى بنسلفانيا والتقى زوجته الشابة في مدينة سويسفيل الصغيرة قرب بتسبرغ وتوجها مع إلى شارليروي وهي أيضا من ضواحي بنسبرغ، وهناك فتحا مطعم باغونيس وعندما تعرض المطعم لحريق وكنت في حينه في العاشرة، اشتريا فندقة صغيرة اسمه فندق واشنطن في الشارع الرئيسي في شارليروي و جيني باغونس التي ستولد ثلاثة أطفال أولهم أنا، عملت إلى جانب کوستا وقاما بجميع الأعمال في ذلك الفندق الصغير، عملا في المطبخ والبار وكانا ينظفان الغرف ويهتمان بصيانة البناء ويستقبلان النزلاء ويشرفان على الحجوزات كما أنهما كانا يستأجران عمالا ثم يستغنيان عن خدماتهم.
اشك أنه في خضم هذا النشاط كانت ولادتي في 30 نيسان/ أبريل 1941 نبأ عادية كما أشك أن والدي كان مسرورا لمجيء ولد له مع أن الولد يمكن أن يحمل أعباء العائلة يوما ما. وفي الحقيقة وحالما صرت كبيرة بما فيه الكفاية وقادرة على المشاركة، كلفني بالعمل معه، كل عمل كنت أكلف به كان بمثابة درس ولكن المهم كان الطريقة التي يكلفني بها. أتذكر أني كنت مولعة بفكرة أن أكون نادلا في مطعم، كانوا يرتدون ملابس فاخرة ولا يغسلون الصحون وفوق كل ذلك كانوا يتقاضون الإكراميات. لكن والدي لم يكن لديه أفكار كهذه. بدأ بي انطلاقا من الحضيض، أي تنظيف الحمامات.
على مر السنين تنقلت في الوظائف الوضيعة في الفندق: حمال ثم غاسل الصحون ثم منظف لأوعية الطعام الكبيرة، طباخ بسيط ثم نادل (ولم تكن وظيفة متألقة كما كنت أراها سابقا) ثم أخيرة إلى وظيفة نصف إدارية. وخلال هذه الوظائف كان والدي يكلفني بالإشراف على المراحيض. أنا أعلم أن أحد أسباب ذلك هو أن يكون ابن صاحب العمل متواضعة. والأهم من ذلك كما قال لي إنه كان يحاول أن يظهر لي كيف يكون التنظيم: يجب أن تتدخل في جميع أمور التنظيم إذا كنت تريد أن تعرف كيف تجري الأمور اذا كنت تظن أنك تستطيع أن تدير عملك من مكتبك فأنت مجنونه. لقد سمعت هذا الدرس أكثر من مرة وأتذكر أنه غالبا ما كان ينتهي بتنبيه الا تنسى أبدا كيف تجعل يديك تنسخان».