تأمين وسائل النقل الكافية. بعد مناقشات عديدة مع رجال الأعمال ساورني شك أن هناك مزيد من الآليات المتوفرة وأنهم اتفقوا مع بعضهم على تحديد الكمية التي يؤجرونها وذلك لإبقاء الأسعار عالية. في الوقت نفسه بدأت أسمع أخبار تفيد أن بعض عناصرنا في مجموعة القيادة وفي الوحدات المقاتلة الأمامية - كانوا محبطين من جزاء النقص الحاد في وسائل النقل، ولم يتمكنوا من نقل إمداداتهم، وعندما وصلتني هذه الشائعات، ثارت ضجة من أن المدنيين السعوديين والتجار أقنعواه بالتضحية بآلياتهم من أجل قضيتنا.
لقد أثارني هذا الحديث عن المصادرة. أولا من حيث المبدأ الجيش الأميركي لا يصادر شيئا. وكل ما يحصل عليه يأتي نتيجة لمساومات وتعويضات. ثانيا أنا
وليس الوحدات الأمامية) من يترتب عليه أن يحافظ على حسن علاقاته مع السعوديين، وهكذا قررت أن أدخل إلى عمق المشكلة، أصدرت مذكرة عممت فيها على جميع العناصر أنه في حال حاجتهم إلى آليات فإنها تطلب مني حصرا وأنا الوحيد الذي يحق له مصادرة الآليات، ولن نتسامح بأي أسلوب عشوائي في القيادة.
اعترف بأنه كان لدي عنصر قوي يدفعني نحو إعداد هذه المذكرة التي كان لها نتيجة حاسمة، فقد كان من استعمال كلمات مثل اقبادها و امصادرة» هو الدخول إلى أجواء التجار باسم قوي.
وعلى أي حال، دخلت المذكرة في صلب نظام عملنا. وفوجيء بها أعضاء القيادة الوسطى في الرياض والعسكريون السعوديون والذين فهموا فيها أني أخطط المزيد من المصادرات الجماعية للمدنيين السعوديين وللآليات في المستقبل القريب. ولو قرأت بعناية لفسرت عكس ذلك تماما). وباختصار رن جرس الهائف وكان على الخط الجنرال شوارزكوف الذي أخبرني أنه انتهى لتوه من قراءة أسوأ مذكرة رآها خلال 35 عاما من الخدمة العسكرية. وسألني هل تعرف من موقعها؟
طبعا أصدرت مذكرة أخرى وبصورة فورية أؤكد للعرب السعوديين أنه ليست لدينا أية نية لمصادرة آلياتهم وأعبر فيها عن أسفي للإرباك الذي سببته. كان أصدقائي السعوديون في غاية اللياقة، إنتظرت النتائج ولم يمض وقت طويلة حتى عرض مزيد من الشاحنات للإيجار وبأسعار أقل.
كان التعامل التجاري مع السعوديين وبقية رعايا دول الشرق الأوسط تجربة