ان الشروط هي في أمريكا اليوم بحيث أن النفارات الحاكمة والجماهير الضاغطة قد اشتبكت في صراع للقبض على مقاليد الأمور، ولما تزال الفئتان في حالة توازن غير مستقر. نعني بكلمة"النفارات"ذلك التحالف الرجعي الذي شكلته البرجوازية وطبقة ملاك الأرض في كل بلد، مع تمتع البناء الإقطاعي فيه بالهيمنة إلى حد متفاوت. تتعاقب هذه الأنظمة الدكتاتورية ضمن إطار معين من الشرعية رسموه هم أنفسهم لمصلحة نشاطهم ابان مدة حكمهم الطبقي غير المحدود. غير أننا نجتاز مرحلة ضغط قوي من لدن الشعب الذي طفق يتقحّم باب شرعية البرجوازية. سوف ينسف المشرعون شرعيتهم بأنفسهم للحؤول دون اقتحام الجماهير لها. غير أن تدمير كل تشريع قائم تدميرًا وقحًا، وإبرام القوانين لتثبيت الأمر الواقع، كلاهما لن يكون من شأنه إلا إهاجة القوى الشعبية. لذا سوف تحاول النفارة الدكتاتورية أن تستخدم القوانين القديمة لتغيير النظام الدستوري وأن تخنق البروليتاريا مع اجتناب الصدام جبهيًا. الا أن هذا السلوك يستثير التناقضات. لا يعود بوسع الشعب أن يطيق مختلف التدابير الزجرية القديمة والجديدة التي تتخذها الأنظمة الدكتاتورية وهو يحاول إحباطها. ينبغي ألا ننسى لحظة واحدة الطبيعة الطبقية لدولة البروليتاريا، وصفتها الزجرية، وأفقها المحدود، قال لينين وهو يناقش في الدولة:"الدولة هي النتاج والتعبير عن التصارعات الطبقية التي لا مصالحة فيها. تنشأ الدولة عندما وحيثما وبقدر ما لا يمكن موضوعيًا أن تتصالح التصارعات الطبقية. وبالعكس، فإن وجود الدولة يثبت أن التصارعات الطبقية لا يمكن أن تتصالح". (من كتاب: الدولة والثورة) .