الصفحة 182 من 214

بتعبير آخر لا يجوز لنا أبدًا أن نسمح باستعمال كلمة"ديمقراطية"لتبييض وجه دكتاتورية الطبقات المستثمِرة، عندما تكون الديمقراطية فاقدة معناها العميق ولا تعني إلا منح المواطنين بعض الحريات. إن مجرد السعي لاسترداد شيء من الشرعية البرجوازية، دون إثارة مسألة سلطة الدولة الثورية، إنما يعدل السعي لإعادة نظام الدكتاتورية الذي تفرضه الطبقات الاجتماعية الحاكمة. وبكلمة واحدة، فأنه لا يعدو محاولة تزويد السجناء الذين يؤدون عقوبة ما بأغلال أخف.

دور العنف:

ورغم أن الطبقات الحاكمة تلجأ دائمًا وأبدًا إلى وسائل بنيتها العليا التي أنشأتها لغاية القمع، فأنها في ظروف النزاع هذه، سوف تمزق ما اتفقت عليه إربًا إربًا، وتنزع قناع"ديمقراطيتها"، وتهاجم الشعب. وينبغي في مثل هذه اللحظة طرح السؤال مرة أخرى: ما العمل؟ جوابنا هو أن العنف ليس حقًا ارثيًا للمستثمِرين، وأن المستثمَرين يستطيعون ويجب عليهم أن يستخدموا العنف في اللحظة الملائمة. قال مارتي [1] :"إذا كان مثيرو حرب يمكن اجتنابها في بلد مجرمين، فإن الذين يرفضون خوض حرب لا مناص منها هم أيضًا مجرمون".

(1) خوزه مارتي Jose Marti (1853 - 1895) ، شاعر ومفكر وسياسي كوبي، رائد الثورة الاستقلالية في كوبا ضد الاستعمار الأسباني في أواخر القرن التاسع عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت