الصفحة 183 من 214

وفي الفترة ذاتها أوضح لينين ذلك بقوله:"لم تنظر الاشتراكية الديمقراطية إلى الحرب قط ولا تنظر إليها من وجهة نظر عاطفية. ففي حين لا تنبري الاشتراكية الديمقراطية تفضح الحرب كوسيلة وحشية لحسم خلافات بني الإنسان، فهي تعِلم أيضًا أن الحرب لا مناص منها ما دام المجتمع منقسمًا إلى طبقات، ما دام استثمار الإنسان للإنسان موجودًا. ولن نستطيع، إبان إزالة هذا الاستثمار، أن نتجنب الحروب التي تبدأها الطبقات المستثمِرة المسيطرة المضطهِدة هي ذاتها دائمًا وفي كل مكان". قال لينين هذا عام 1905، وقد حلل مراكز الصراع الطبقي فيما بعد تحليلًا ثاقبًا عندما كتب في مقاله"البرنامج العسكري لثورة البروليتاريا":"كل من يعترف بصراع الطبقات لا بد له أن يعترف بالحروب الأهلية، فهي في كل مجتمع طبقي استمرار وتثُّور واشتداد طبيعي، ولا مناص منه في بعض الظروف للصراع الطبقي. وتثبت الثورات الكبرى كلها ذلك. أنَّ نبذ الحرب الأهلية أو نسيانها يعنيان السقوط في منتهى الانتهاز والتخلي عن الثورة الاشتراكية". يعني هذا أنه لا ينبغي أن نخشى العنف، وهو قابلية المجتمع الجديد. وما يجب مراعاته هو أنه لا ينبغي استخدام العنف إلا عندما يقرر قادة الشعب أن الوضع أشد ما يكون مؤاتاة.

يجب أن نفهم تحولات نسبة القوى:

ما هو الوضع الأشد مؤاتاة؟ أنه يتعلق من الناحية الذاتية بعاملين متفاعلين معًا، يزدادان نضوجًا أثناء النضال، وهما: وعي ضرورة التغيير الثوري، والإمكان الحقيقي لمثل هذا التغيير. وإذا ما أضفنا إلى هذين العاملين الظروف الموضوعية، وهي أشد ما تكون مؤاتاة لنشر النضال في أمريكا كلها تقريبًا، والتصميم الثابت على الظفر في الصراع، وميزان القوى العالمية الجديد، تتحقق عندها شروط العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت