الصفحة 200 من 214

إنطلاقًا من تلك اللحظة بدأت ترتسم ملامح الجماعة التي ستنطلق فما بعد إلى الغرانما؛ تكونت بصعوبة كبيرة لأننا كنا ملاحقين باستمرار من السلطات المكسيكية التي توصلت إلى تعريض نجاح حملتنا لخطر شديد. لقد عملت بعض الأسباب الداخلية على التقليل من عدد أعضاء حملتنا؛ منها مثلًا موقف بعض الأفراد الذين كان يبدو أنهم يريدون في البداية الاشتراك في المغامرة ثم هجرها بحجة من الحجج. وفي نهاية المطاف، بقي 82 رجلًا للنزول في غرانما. أما تتمة القصة فمعروفة تمامًا لدى الشعب الكوبي.

إن ما يهمني، وما أجده هامًا، هو الفكر الاجتماعي للذين ظلوا على قيد الحياة بعد أليغريا ده بيو Alegria de pio وهي النكبة الأولى والوحيدة التي حلت بالجيش المتمرد طوال فترة التمرد. كنا حوالي خمسة عشر رجلًا مضعضعين جسميًا بل ومعنويًا، ولم نستطع مواصلة الكفاح إلاَّ بفضل الثقة الكبرى لدى فيدل كاسترو في تلك اللحظات الحاسمة، وبفضل شخصيته القوية كزعيم ثوري وإيمانه بالشعب إيمانًا لا يتزعزع. كنا من رجال المدينة نطوف بالسييرا ماسترا دون أن نكون ملتصقين بها. كنا ننتقل من كوخ إلى كوخ، ولم نكن، بطبيعة الحال، نمس شيئًا مما لا نملك؛ حتى أنا لم نكن نأكل شيئًا لا نقدر على دفع ثمنه (وغالبًا ما كان هذا المبدأ يسلمنا للجوع) . كنا جماعة تلقى التسامح من الناس لكنها لم تكن مندمجة بهم؛ ودام هذا الحال زمنًا طويلًا ... لقد قضينا عدة أشهر تائهين في أعالي القمم من جبال سييرا ماسترا حيث كنا نعود إلى الصعود بعد القيام بعمليات متفرقة وكنا ننتقل من قمة إلى أخرى، في منطقة خالية من الماء، والحياة فيها شاقة غاية المشقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت