تبدل شيئًا فشيئًا موقف الفلاح منا بسبب القمع الذي تقوم به قوات باتيستا؛ فقد كانت تقتل وتدمر المنازل وتظهر عداءً شاملًا لأولئك الذين كانوا يتصلون بجيشنا المتمرد أقل اتصال، حتى لو كان عرضيًا. ووجد هذا التبدل تعبيره بظهور قُبعة القش لدى مغاويرنا وتحوَّل تدريجيًا جيشنا المؤلف من مدنيين إلى جيش فلاحي. وعندما أنضم الفلاحون (الغواخييروس) إلى النضال المسلح للمطالبة بالحرية وبالعدالة الاجتماعية، ظهرت الكلمة السحرية التي ستعبئ الجماهير المضطهدة الكوبية في النضال من أجل امتلاك الأرض: الإصلاح الزراعي. وهكذا تحدد المشروع الاجتماعي الكبير الأول الذي سيصير لواء حركتنا، رغم فترة القلق الشديد التي وجب أن نمر بها بسبب سياسة جارتنا الشمالية الكبرى. في تلك الفترة، كان حضور صحفي أجنبي، والأفضل أن يكون أمريكيًا أهم بالنسبة إلينا من تحقيق نصر عسكري. وكنا نهتم بالمناضلين الأمريكيين، الذين يمكن أن ينفعونا في تصدير دعايتنا الثورية، أكثر من اهتمامنا بانضمام الفلاحين الذين كانوا يجلبون للثورة إيمانهم ومثلهم الأعلى.
وفي هذا الوقت بالذات وقع في سانتياغو حادث مؤسف: مصرع رفيقنا فرانك بايس F.Pais، فكان انعطافًا لبنية الحركة الثورية كلها. لقد تأثر شعب سانتياغو كوبا تأثرًا عميقًا لموت فرانك بايس فنزل عفويًا إلى الشارع: وقد شَلّتْ هذه المحاولة الأولى للإضراب السياسي العام شللًا تامًا مقاطعة أوريانته رغم غياب القيادة، وترددت أصداؤه في مقاطعتي كاماغواي ولاس فيلاس. وصفّت الديكتاتورية هذه الحركة التي انبثقت دون تحضير ودون إشراف ثوري. هذه الظاهرة الشعبية قد أتاحت لنا أن نلتفت إلى وجوب إدخال الشغيلة في الكفاح لتحرير كوبا؛ وفي الحال بدأت النشاطات السرية في المراكز العمالية للقيام بإضراب عام يساعد الجيش المتمرد على الاستيلاء على السلطة.