وهكذا بدأت حملة تنظيمات سرية بروح تمردية؛ بيد أن الذين شجعوا هذه الحركات لم يكونوا يعرفون حقًا مغزى النضال الجماهيري وتاكتيكه، فقادوه في طرق مضللة إطلاقًا، لأنهم لم يؤمنوا بالروح الثورية وبوحدة المقاتلين، ولأنهم حاولوا توجيه الإضراب من القمة، دون أن تكون لهم أية صلات بقاعدة المضربين.
إن انتصارات الجيش المتمرد والنشاطات السرية الضارية قد هزت البلاد وخلقت غليانًا كبيرًا إلى حد إعلان الإضراب العام في 9 نيسان، وقد فشل الإضراب لأسباب تنظيمية على وجه الضبط، وخاصة بسبب انعدام الاحتكاك بين الجماهير العمالية والقيادة. بيد أن التجربة كانت مفيدة وحدث في حركة 26 تموز صراع إيديولوجي أثار تبديلًا جذريًا في نظرتها إلى واقع البلاد وفي تنظيم قطاعات نشاطها.
خرجت حركة 26 تموز من الإضراب الفاشل عزيزة الجانب وقد علّمت التجربة قادتها حقيقة ثمينة: هي أن الثورة ليست ملكًا لهذه الجماعة أو تلك، بل يجب أن تكون من عمل الشعب الكوبي بأسره، فتوجّهت طاقات مناضلي حركتنا كلها هذه الوجهة، في السهل وفي الجبل على السواء.
وفي هذه الفترة وقعت محاولات الجيش المتمرد الأولى لإعطاء الثورة نظرية وعقيدة بتقديم البراهين الملموسة عن التنمية والنضج السياسي للحركة التمردية. فقد انتقلنا من المرحلة التجريبية إلى المرحلة البنّاءة، ومن المحاولات إلى الأفعال النهائية. وفي الحال أخذت"الصناعات الصغيرة"في السييرا ماسترا في الظهور. لقد حصل تحوُّل مماثل لذلك الذي كان أجدادنا قد عرفوه قبلنا بكثير: إذ انتقلنا من الحياة البدوية إلى الحياة الحضرية، فنشأ مركزان للإنتاج تبعًا لحاجاتنا الملحة. وهكذا أوجدنا مصنعًا للأحذية، ومصنعًا للأسلحة وورشة كنا نعيد فيها تركيب القنابل التي كان الطغيان يرمينا بها، لنردها إلى جنود باتيستا بشكل ألغام.