إن رجال جيشنا المتمرد ونساءه لم ينسوا قط، لا في السييرا ماسترا ولا في مكان آخر، أن رسالتهم الرئيسية هي تحسين شروط الفلاح، والاندماج في الكفاح من أجل الأرض ومساعدته بفضل المدارس التي أنشأها المعلمون المرتجلون في الأماكن الأكثر وعورة من منطقة أوريانته. ففي هذه الأماكن جرت المحاولة الأولى لتوزيع الأراضي وفق نظام زراعي حرّره بصورة رئيسية الدكتور هومبرتو سوري ماران وفيدل كاسترو، وكان لي شرف المعاونة في هذا العمل، ووُزعت الأراضي توزيعًا ثوريًا على الفلاحين، فاحتُلّتْ ملكيات كبيرة تخص خدم الدكتاتورية ووزعت، وصارت شيئًا فشيئًا جميع أراضي الدولة ملكًا لفلاحي المنطقة. لقد حان الوقت لأن نحدد هويتنا تحديدًا تامًا كحركة فلاحية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأرض تحت راية الإصلاح الزراعي.
عرفنا فيما بعد نتائج إضراب 9 نيسان الفاشل، فقد بدأنا نشعر في نهاية أيار بالقمع الوحشي الذي لجأ إليه باتيستا إذ أحدث بين كوادرنا المناضلة تراخيًا خطيرًا جدًا كان من شأنه أن يؤدي إلى نتائج مفجعة لقضيتنا. لقد هيأت الديكتاتورية هجومها الأكثر وحشية. فهاجم عشرة آلاف جندي مدججين بالسلاح مواقعنا حوالي 25 أيار من السنة الأخيرة، وركزوا هجومهم على الرتل رقم 1 الذي كان يقوده شخصيًا قائدنا الأعلى فيدل كاسترو. كان الجيش المتمرد يحتل رقعة ضيقة جدًا ولم يكن أحد يصدق أن نستطيع الصمود لهذه الجمهرة المؤلفة من عشرة ألاف جندي بثلاثمائة بندقية من بنادق الحرية، البنادق الوحيدة التي كانت موجودة ذلك الوقت في السييرا ماسترا. وبفضل قيادة تكتيكية جيدة، انتهى هجوم باتيستا في 30 تموز، وانتقل المتمردون من الدفاع إلى الهجوم: فاستولينا على أكثر من ستمائة قطعة سلاح جديدة (أي أكثر من ضعف عدد البنادق التي بدأنا بها المعركة) وبلغت خسائر العدو أكثر من ألف رجل بين قتيل، وجريح، وهارب وأسير.