في نهاية هذه المعركة كان الجيش المتمرد مستعدًا لأن يبدأ هجومًا في السهل، هجومًا تكتيكيًا وسيكولوجيًا، لأن سلاحنا لم يكن قادرًا على منافسة سلاح الدكتاتورية في الكيفية وأقل قدرة على منافسته في الكمية. إنها حرب اعتمدنا فيها دومًا على الشعب، ذلك الحليف الذي لا يُقدَّر بوزنٍ ولا ثمن. كانت أرتالنا تستطيع على الدوام أن تخدع العدو وتحتل أفضل المواقع، وبفضل الميزات التكتيكية والمعنويات العالية لجنودنا، وكذلك بفضل مساعدة الفلاحين مساعدة هامة جدًا. فقد كان الفلاح المتعاون غير المرئي الذي يتكفل بكل مالم يكن يستطيع المتمرد فعله، ينقل إلينا المعلومات، ويراقب العدو، ويترصد نقاطه الضعيفة، وينقل بسرعة الرسائل العاجلة، ويتجسس حتى في صفوف جيش باتيستا. لم يكن ذلك أعجوبة بل نتيجة لسياسة المطالب الزراعية التي شرعنا بها بقوة. وأمام عنف الهجوم وحصار الجوع اللذين طوّقا السييرا ماسترا صعد إلى الجبل عشرة آلاف رأس من البقر جُمِعت من الملكيات المجاورة بأكملها، وقد استُخْدِمتْ في تغذية الجيش المتمرد، لكنها وزِّعت كذلك على الفلاحين الفقراء الذين عرفوا الرخاء لأول مرة في هذه المنطقة القاحلة بشكل خاص، ولأول مرة أُتيح للفلاحين الصغار أن يشربوا الحليب وأن يأكلوا لحم البقر. ولأول مرة عرفوا محاسن الثقافة، لأن الثورة جلبت معها المدارس. وهكذا تكوّن لدى الفلاحين جميعًا رأى محبذ لنظامنا.