الصفحة 205 من 214

ومن جهة أخرى كانت الديكتاتورية تقدم لهم بانتظام حرق منازلهم، وطردهم من أرضهم وقتلهم، كان الموت يأتيهم من الأرض كما كان يأتيهم من السماء، وكان جيراننا الديمقراطيون في الشمال قد قدَّموا بطيبة خاطر لباتيستا قنابل نابالم تزن 500 كيلو غرام ليرهب بها السكان. كان سقوط هذه القنابل يزرع الخراب في دائرة قطرها يزيد عن مائة متر. إن سقوط قنبلة نابالم على مزرعة للبُن يعني خراب هذه الثروة في قطر يبلغ مائة متر وضياع سنوات العمل التي تمثلها، وإن التعويض عما خُرِّبَ في دقيقة يقتضي جهد خمس أو ست سنوات.

في هذه الفترة بدأ السير على لاس فيلاس. وأتحدث عنها لا لأني شاركت فيها، بل لأننا رأينا لدى وصولنا إلى لاس فيلاس منظرًا سياسيًا واجتماعيًا جديدًا للثورة.

وصلنا إلى لاس فيلاس مع عَلَم 26 تموز، وكانت الادارة الثورية، وجماعات جبهة الايسكامبري الثانية، وجماعات الحزب الاشتراكي الشعبي والجماعات الصغيرة من المنظمة الأصلية تناضل هناك ضد الديكتاتورية. كان يجب أن نُنجِز مهمة سياسية خطيرة وقد بدا أكثر من أي وقت مضى أن الوحدة كانت عنصرًا أولويًا من عناصر النضال الثوري. كانت على حركة 26 تموز وعلى رأسها الجيش المتمرد، أن توحِّد مختلف العناصر المستاءة التي وجدت في عمل السييرا ماسترا الحافز الوحيد إلى الوحدة. كان يجب قبل كل شيء وضع خطة لهذه الوحدة التي كان عليها أن تجمع شمل منظمات السهل ومجموعات المحاربين على حد سواء. لقد وَجَبَ علينا أن ننصرف إلى عمل غاية في الأهمية هو تصنيف جميع الأقسام العمالية في المقاطعة. فاصطدمنا بخصوم عديدين. منهم خصوم في صفوف حركتنا نحن كانوا ما يزالون يعانون مرض التشيُّع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت