فور وصولنا إلى لاس فيلاس، كان أول عمل حكومي قمنا به - قبل إنشاء المدرسة الأولى- نشر تصريح بتطبيق الإصلاح الزراعي، وقد نصّ هذا التصريح على بنود كثيرة منها أنّ على مالكي قطع الأرض الصغيرة أن يمتنعوا عن دفع أجورهم حتى تفصل الثورة في كل حالة على حدة. لقد صار الإصلاح الزراعي رأس الحربة للجيش المتمرد. ولم يكن ذلك مناورة ديماغوجية، فبعد عشرين شهر فقط من الثورة، صارت الصلات بين القادة والجماهير الفلاحية وثيقة إلى حد إنها كانت تدفع الثورة في بعض الأحيان إلى العمل بصورة غير متوقعة. لم نكن نحن الذين ابتكرنا الإصلاح الزراعي، بل إن الفلاحين هم الذين دفعونا إليه فقد أقنعناهم أن النصر مؤكد إذا تسلحوا، وتنظموا، وكفوا عن خشية العدو. وفرض الفلاحون، من جانبهم، على الثورة، وقد كانت لديهم أسباب وجيهة لذلك، الإصلاح الزراعي، ومُصَادرة قطعان البقر، وجميع التدابير ذات الصفة الاجتماعية التي اتخذت في السييرا ماسترا.