تذكروا أن سرعة الغوارة إبان السير تساوي سرعة أبطأ رجالها. ويصعب إيجاد وهَّازة سير واحدة لدى عشرين أو ثلاثين او أربعين رجلًا، أكثر منه لدى عشرة. وينبغي أن يكون مغاور السهل إطلاقًا، عدَّاءً سريعًا، فينبغي أن تتجلى في السهل ممارسة مبدأ"إضرب واهرب"بأكمل تعبير لها. ولغوارات السهل محذور بالغ هو إمكان تطويقها بسرعة، وافتقارها لحروز أمينة تستطيع أن تبدي منها مقاومة فعالة. فعليها بسبب ذلك أن تعيش في خفاء مطلق إبان جزء كبير من الطور الابتدائي، فلا تستطيع أن تثق بأي جار لم تختبر أمانته اختبارًا تامًا. إن أعمال قمع العدو تبلغ على العموم مبلغًا من العنف والوحشية، وتصيب ليس رب الأسرة فقط، بل النساء والأطفال في أحياء كثيرة بحيث يمكن أن تحدو بهم إلى"التخاذل"وإعطاء المعلومات عن مكان وجود الغوارة وطرائق عملها، مما يسبب تطويقًا ذا نتائج مزعجة دومًا وإن لم تكن مميتة بالضرورة بالنسبة للغوارة. وينبغي أن تنشط الغوارة متى سمح التموين بالسلاح أو حالة الشعب الثورية بزيادة عدد الرجال. وتستطيع الغوارات المختلفة، إذا لزم الأمر، أن تجمتع في وقت ما لكيل ضربة هامة، لكن بحيث تعود لتوّها تنقسم إلى جماعات صغيرة من عشرة إلى خمسة عشر رجلًا تتبعثر باتجاه مناطقها المعتادة.
يمكن تنظيم جيوش حقيقية، ذات قيادة واحدة تحوز الاحترام والطاعة، دون الاضطرار إلى البقاء في جماعة واحدة. وهذا ما يولي أهمية عظمى لانتخاب قائد الغوارة، إذ ينبغي التأكد من أن هذا القائد سيكون مسؤولًا كليًا من الناحية الفكرية والشخصية، أمام أعلى قائد في المنطقة.