إن التردد على المركبات السياحية خلال تلك الفترة سيطر عليها المقيمون (58 %) على سبيل الذكر فان المقيمين كانوا اكثر المترددين على مركب موريتي و تسجل 127501 ليلة منها 50503 بالنسبة للمقيمين في الجزائر و 76998 بالنسبة للمقيمين الاجانب وبالتالي فان الاقامة في المراكز السياحية كان يطغى على طابعها السياحي بصفة عامة. في آخر هذه المرحلة فان الهياكل القاعدية للفندقة بقيت غير كافية و موزعة بصفة غير عادلة بين المناطق حتى ولو كان لهذه الأخيرة طابعا سياحيا.
وتجدر الإشارة إلى أن تراجع السلطات العمومية لا يمكن أن يؤدي إلى التخلي عن القدرات الموجودة ولا تحرير مطلق في ممارسة الأنشطة السياحية. وبالفعل فإن الدولة إن لم تقم بوظيفة التسيير يقع على عاتقها خلق الظروف الملائمة لمنافسة نزيهة بين المتعاملين وضمان الحماية للمستهلكين وتشجيع استيراد الأسواق الخارجية عبر عرض قوي ومتنوع للمنتجات والخدمات حسب المقاييس الدولية.
وبالتالي من مهام الدولة اتخاذ الإجراءات المناسبة كي تصبح السياحة فعلا قطاعا للنشاطات يساهم بصفة دائمة في حركية إنشاء مناصب شغل دائمة وكذا ثروات.
ولهذا الغرض من الحتمي ترقية المفهوم الحالي لإعادة الاعتبار وخوصصة وحدات القطاع العام بل وبعث المبادرات الخاصة عن طريق الشراكة.
ومن واجب الدولة كذلك السهر على الحفاظ على سمعة السياحة الجزائرية بالتشاور مع القطاع الخاص ووضع حيز التطبيق للمبادرات البناءة، بالسهر على تصحيح السلوكيات المخالفة للصالح العام.
وبالفعل إن الصورة التي تظهر عليها البلاد هي مهمة أساسية، تقوم السلطات العمومية بتسييرها وإعادة اعتبارها للاستجابة لطموحات مجال إنعاش التنمية ومن غير المعقول أو التوقع تجسيد أهداف هذا الميدان إذا لم تكن حماية الأفراد مضمونة لأن نشاطات قطاع السياحة جد مرتبط بالاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد وبمشاكل اللاأمن.
لم يقتصر دور مختلف الإدارات المركزية التي تعاقبت في قطاع السياحة سوى على تقسيم إداري للتحضير على حساب نظرة شاملة ومفهوم عقلاني في تخصص المهام.
لذا من الضروري الفصل في المخططات القديمة لضبط أداة تتماشى مع احتياجات الوقت الحاضر والمستقبل.
الإنشغالات الرئيسة للإدارة المكلفة بالسياحة هي التكفل بهذه المهمة يستدعي تحاليل ودراسة الخيارات المتعاقبة فيما يخص أصناف السياحة الواجب تشجيعها وفي هذه الحالة يكمن الانشغال في إعداد جهاز تنبأ يتم فيم بعد تحسينه من سنة إلى أخرى غير أن التجارب المستخلصة من التقييم الدوري لنتائج الخيارات وإنشاء مرصد للنشاطات السياحية سيسمح بالتكفل بهذه المهمة.
إن القرارات المتخذة كتجسيد للإستراتيجيات على المدى المتوسط والطويل ستشكل النتيجة المنطقية للتوقعات السابقة.
ومن جهة أخرى يجب أن تتبع السياسة السياحية عدم التزام الدولة بالتسيير المباشر بكل أنواعه.