فهرس الكتاب
وبالرجوع الى الوضع الحالي لصناعة السياحة في الجزائر فإن المعطيات والاحصائيات تشير الى انخفاض دخل الجزائر من هذه الصناعة لم يعد محل خلاف، غير ان الخلاف في هذا الشأن ربما يكمن في وضع أولويات الاسباب التي ادت الى هذه النتيجة في الوقت الذي تقوم فيه الدولة بتطبيق المخططات التنموية وتخصيص ميزانية خاصة لهذا القطاع الحيوي وهي في مرحلة الخوصصة وظهور مجموعة كبيرة من الوكالات الوطنية للسياحة والذي تقوم بعملية الترويج والاعلام السياحي عن رحلات الى خارج البلاد وهذا يظر بالاقتصاد الجزائري اكثر مما ينفعه.
فالوكالات السياحية المنتشرة عبر الوطن فاذا نظرنا الى ما تقوم به فانها تساهم في بناء ذاتها فقط لانه لاتوجد أي وكالة وطنية خارج الحدود أي مقيمة بالخارج وتقوم بالاشهار والاعلام للسائح الاجنبي للمجيئ الى الجزائر فهي تقوم بعملية إخراج العملة الاجنبية من الجزائر وليس العكس.
وايضا حتى السياحة الداخلية (خاصة التاريخية، والترفيهية والطبيعية كالاصطياف والدينية ايضا) عادة ما تتم من خلال مبادرات فردية (شركة القطاع العام، أفراد بانفسهم او مع عائلاتهم) ولا يوجد دورا ملموسا لاجهزة وزارة السياحة ووكالاتها المختلفة، أما سياحة المؤتمرات والسياحة الرياضية وغيرها من الانواع الاخرى فهي تعتمد بالدرجة الاولى على جهود الجهات المنظمة للمؤتمرات او اللقاءات الرياضية وغيرها.
بناء على التحليل السابق لقد بدا واضحا ان الخلل في التسويق السياحي والتنمية السياحية الجزائرية هو عدم وجود استراتيجية للتسويق تتصف بالشمول والتكامل، إن عدم توفر خريطة سياحية كاملة وشاملة بحيث تنطوي على مناطق الجذب السياحي الحالية والمرتفعة ويرجع هذا اما لقصور أو العجز في جرد وتحديد مناطق الجذب السياحي القائمة والممكن تنميتها أو الى المشكلة السابقة بابعادها وجوانبها المختلفة، ولذلك قد يكون من الصعب الاجابة على التساؤلات الخاصة.
ومن خلال بحثنا هذا وجدنا أن هناك تضارب وتشتت الاختصاصات بين بعض الوزارات، ووزارة السياحة ومن أبرز الامثلة على هذه المشكلة هي التداخل بين اختصاصات وزارة الشؤون الدينية والاوقاف ووزارة السياحة فيما يخص إشراف والوقاية وتنمية السياحة الدينية فيما بينها، تخصص الاولى بالاشراف على المساجد الاثرية قد تدفع وزارة السياحة بان المحافظة على الاثار الدينية وتطويرها يعتبر من صميم إختصاصها، في نفس الوقت نجد وزارة الثقافة والاتصال تقوم أيضا بعدد من الانشطة التي تقع في دائرة اختصاص وزارة السياحة، وهناك أيضا أمثلة أخرى التضارب والتداخل في الإختصاصات بين وزارات أخرى ووزارة السياحة، الامر الذي يؤدي الى طرح التساؤل التالي: