شهادة العالميّة (الدكتوراه) مِن أرقى جامعات سوريا _ وهي جامعة دمشق _ مِن طلابٍ سَلَّمُوا ثبوتيّاتهم ثم استَلموا الشهاداتِ على طاولةٍ في مَرْقصٍ بضواحي دمشق مِن غير أن يكون لهم أيُّ صلةٍ بأيِّ دراسةٍ، ومع هذا كلِّه فإن جميع الشهادات السورية الرسمية معتَرَفٌ بها في أصقاع الأرض، لماذا؟ لأن نسبة هؤلاء الغَشَشَة مقارنةً مع الطلاب النظاميين ضئيلةٌ جدًّا جدًّا، حتى إنها لا تكاد تُذكَر أو تؤثِّر، الآن _وبعدَ كلِّ هذا التوضيح_ أصلُ إلى ما أريد التشبيه به فيما يتعلّق بموضوعنا، فقبل قرابة العقدَينِ مِن الزمن تمّ بيع الأسئلة لأعداد كبيرة نسبيًا مِن الطلاب؛ لذلك لم تعترف كثير من الجامعات العالمية بالشهادة الثانوية السورية في تلك السنة فقط، لماذا على الرَّغم مِن أنهم يعترفون بجميع الوثائق السورية للنظام نفسِه منذ ما قبلَ هذه الحادثة بثلاثة عقود وحتى يومنا هذا؟
الجواب: لأنّ في هذا العام بالذات ارتفعتْ نسبةُ الغِشّ إلى مستوياتٍ غير مقبولة.
ما وجهُ الاستشهاد؟ وأين مكان الشاهد؟ وما سببُ هذا التمثيل والقياس؟
الجواب: لما كان الغشّ ضِمْنَ نسبٍ ضئيلةٍ تَقبّل العالَم هذا، فلمّا ارتفتْ النسبةُ رفضوا جميع الشهادات سواءٌ منها المغشوشُ والصحيحُ.
وهذا الحالُ نفسُه للإجازات والتلقّي، فقد كان الغشّ والكذبُ موجودًا منذُ عصرِ التابعين حتى ما قبلَ بضع سنوات فقط، ولكنه لا يؤثر على قَبول إجازاتِ الصادقينَ، بل حتّى المستورينَ، مع رَدِّنا لِما فيه شبهةٌ أو دليلٌ على كذبه، ولكنّ الكارثةَ _ والتي رأيتُها بنفسي وما أزال أراها تَتّسعُ _ أنّ طلاّب الحديث لا يتعاملون مع وسائل الاتصال الحديثة وفقَ قواعد التحديث والتلقّي، وأنّ نسبةَ الخداع والكذب تَزدادُ يومًا بعد يومٍ بشكلٍ مُضطردٍ، فإن استمرّ الحالُ هكذا فسيأتي يومٌ قريبٌ جدًّا ترتفعُ نسبةُ الكذب حتى تَصلَ لرفضِ جميع الإجازات دونَ