تمييزٍ بينَ راوٍ صادقٍ عَدلٍ وبينَ راوٍ كذاب؛ لأن المشكلة لن تكون في الراوي بل ستكون في النسبة المرتفعة باضطرادٍ في الإجازات المزوّرة.
نَعم، إنّ الله يَحفظُ دينَه، ولكنْ أيضًا سيأتي زمانٌ يَرفعُ الله فيه العِلم، فعَلينا العملُ بكلّ طاقتنا ليَزدهرَ علم الإجازات، ولْنحذرْ أنْ يقول أبناؤنا:"في عصر آبائنا انتهى علمٌ خاصٌّ بهذه الأمة"، اللهَ اللهَ أيها السادة العلماء ويا طلاب العلم بهذا الجزء مِن ديننا.
وقبلَ إنهاء الكلام حول هذا التمهيد سأضربُ مثالينِ: واحدًا يُنذِرُ بالخطر الذي أوضحتُه الآن، وواحدًا يُعطينا الأمل بأننا سنوظِّفُ الثورة العلمية الحالية في إعلاء شأن هذا الدين إن شاء الله، ولكنْ للأسف فإنّ جميعَ المواقع التي رأيتها منذ سنوات حتى يومنا هذا تقعُ بالخطأ نفسه!! ما عدا مواقع قليلة جدًّا انتبهَتْ إلى هذا الخطر فتجاوزته.
المثال الأول: مجموعة (منتدى الأسانيد والإجازات والتراجم والرواية) [1] خاصة بالإجازات وفيها بضعة آلاف من طلاب العلم، أعلنت منذ فترة قريبة جدًا عن مجلس يذاع مباشرة عبر وسائل الاتصال الحديثة، حيث سيقرؤون صحيح مسلم كاملًا على شيخ عنده إجازة بالقراءة لبعضه وبالإجازة العامة لسائره، وبعد أن قرؤوا عليه جزءَه المقروء أعلنوا عن انتهاء الأحاديث التي تلقّاها الشيخ بالقراءة وبدء المتلقَّى بالإجازة العامة، فقال الشيخ المسنِد: بل عندي سماع لنصف صحيح مسلم، فاستمروا حتى النصف، ثم قال لهم: بل عندي سماع لكامله، فاستمرّوا بالقراءة حتى أنهوه، ثم أعطَوا إجازة لجميع مَن قال بأنه حَضَرَ المجلس، وهكذا سيقول الجميع بأنهم سمعوا صحيح مسلم كاملًا على فلانٍ الذي سمعه كاملًا .... إلخ، والذي يُنذر بالكارثة التي نتحدّث عنها _وهي عدمُ تطبيق قواعد