الثانية: تزايدُ أعداد مستخدمي طُرُقِ التواصلِ الاجتماعيِّ الحديثةِ للحصول على الإجازات، وهذا واضحٌ للجميع، بل يمكن القولُ بأنّ أعدادَهم تتزايدُ بقَفَزاتٍ متعاظِمةٍ أضعافًا مضاعَفة.
الثالثة: يجب المبادرة والإسراع في بحث هذه الأمور وتوضيحها لطلاب العلم قبل أن تبدأ المصائب العلمية فيما بينهم بسبب جهلهم بهذه التقنية الحديثة، فمثلًا: من المعروف في علم المصطلح أن الراوي الذي ينقل عن شيخه بالتلقّي المباشر فيقول: (سمعت فلانًا أو قرئ على فلان وأنا أسمع ... إلخ) أنه قد لقيه حقيقة، فإن ثبت بالدليل أو شهادة العدول أنه لم يلقه فإن جميع العلماء يحكمون عليه بالكذب ونحوه، هذه القاعدة مطَّردة في جميع كتب المصطلح، لذلك فمن الممكن أن يطبّقها بعض طلاب العلم الذين لم يتم توعيتهم بمثل هذه الرسالة فيحكم على الراوي بالكذب ونحوه، ولكنّ الحقيقة أنه في هذه السنواتِ ربما لن تكون هذه القاعدةُ صحيحةً؛ لأنّ قولَ طالبِ الحديث:"سمعتُ"صار ممكنًا مع الجزم بعدم اللقاء نهائيًا، ولم يَعُدْ كذبًا صريحًا كما كان في العصور السابقة.
الرابعة: يجب ضبط هذه الأمور ومعرفة أحكامها وتمييز المقبول منها مِن المردود قبل أن تتسع التجاوزات فتصل إلى حدّ انهيارِ علم الإجازات وتلاشيه، وذلك لأننا نرى مدى توسّع أغلب طلاب العِلم لقَبول كلّ سندٍ يأتي عن طريق مواقعِ التواصل الاجتماعي مِن غير أيّ اعتبارٍ لأيّ ضابطٍ، وهذا يعني سهولةَ انتشار الكذب، وبالتالي سنصل قريبًا -في بضعِ سنين بحسب نظرتي- إلى رفض جميع الإجازات صحيحِها وباطِلِها؛ بسبب الطوفان الهائل للإجازات المردودة، ولن نستطيع حينئذ التمييز، ولاتَ ساعةَ مَندَم.