فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 166

بيقين، ومِن الأدلة الواضحة على خطئه أننا نرى في كلِّ عصرٍ أعدادًا هائلة مِن المؤلَّفات البالغة الأهمية في علم الحديث والرواية ممّا تحتاجه الأمة، وثمّة عملٌ بالغُ الأهمية ممّا تحتاجه الأمّةُ كلُّها حاجةً عظيمة وخاصةً في عصرنا، ومع هذا لم يَتحقّقْ إلى الآن، ولا يبدو أنه سيتحقّق في السنوات القريبة، وهو ما حَلُم بتحقيقه كثيرٌ مِن العلماء، وما تزال الصَّرَخاتُ تتعالى للبدءِ به، وهو: (جَمعُ السُّنّة النبوية في كتابٍ واحدٍ، أي: كتابٌ يَضمُّ جميعَ الأحاديث القدسيّة والمرفوعة والموقوفة والمقطوعة، مع تمييز الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، مع التخريج الكامل لكلِّ خبرٍ، وحكم العلماء عليه) ، علمًا بأنّ تحقيق هذا الحلم يحتاج عشرات الخطوات التمهيدية مع العمل الدؤوب من قِبَل علماء متخصصين بعلوم الحديث والمكتبات والمطبوعات والمخطوطات [1] .

ملحوظة ثانية حول هذه المرحلة: إنّ قولنا بأننا في مرحلة الهبوط لا يعني تركَ العمل والابتعادَ عن علم الحديث والإجازات، بل على العكس تمامًا، فإنه يعني أن نهتمّ به أكثر، وما أجملَ كلامَ الإمام ابن حبان المتوفّى سنة 354 هـ عندما قال:"ولم يكنْ هذا العِلم في زمانٍ قطُّ تَعلُّمُه أَوجَب منه في زماننا هذا؛ لذهابِ مَن كان يُحسِن هذا الشأن، وقلَّة اشتغال طلبة العلم به" [2] .

(1) انظر بعضَ المعلومات والاقتراحاتِ حولَ هذا المشروع في منشورٍ على الإنترنت باسم: (جَمْعُ السُّنّة النبوية في كتاب واحدٍ .. المشروعُ والتّصوّر) لأحمد علي آل مريع، ويمكن تحميله من هذا الرابط:

(2) البُستي، محمد بن حِبّان، كتاب المجروحين من المحدِّثين والضعفاء والمتروكين، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، الطبعة: بلا ذكر، (بيروت: دار المعرفة، 1412 هـ 1992 م) ، 1/ 11، وهذا رابط تحميل الكتاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت