المرحلة السابعة [1] : مرحلة ثورة الإنترنت، والتي بدأتْ منذ بضعة أعوامٍ فقط وستَستمرُّ إلى ما شاء الله: وهذه المرحلة بالغة الأهمية؛ لأنها طارئةٌ مِن غير مَثِيلٍ سابق، ولأنها تجاوزتْ كلَّ الحدود الزمانية والمكانية [2] الواردة في عِلم التلقّي والإجازات، ولأنه كَثُر في هذا الزمن أدعياء العلم ممّن سيَهدمون عِلم الإجازات والتلقي إنْ تركنا لهم ساحةَ الإنترنت ليقودوها بلا ضوابطَ ولا قواعدَ ولا اصطلاحاتِ علماءِ هذا الفن السابقِين، وأجملُ ما قرأته لتوضيح هذه الفكرة ما قاله الشريف حاتم العَوْني:"إنّ العِلم المكتملَ القواعد والأصول المقرَّرَ بألفاظٍ وتعابيرَ اصطلاحيّة لا يَحِقُّ لأحد أن يحاول تأصيلَ غير ما اكتمل مِن قواعده، ولا أن يُقَرِّرَه بغير اصطلاحاته التي تَقرَّرَ عليها؛ لأن في فِعلِ شيءٍ من هذين الأمرين إضاعةً لذلك العِلم وتدميرًا له [3] !!!" [4] ، ثم قال:"وأنّ هؤلاء المتأخرين إذا خالفَ أحدُهم في معنى مصطلحٍ مِن مصطلحاتهم قُضِيَ عليه بالخطأ لمجرّد أنه خالفهم" [5] .
وثمة موضوعٌ ثانٍ أكثر أهميةً يَتعلَّق بهذه المرحلة، فقد رأينا أنّ جميع المراحل كانتْ تَطوّراتُها ونضوجُها نابعًا من الردّ على أخطارٍ نشأتْ في كلّ مرحلة، وهذا
(1) هذه المرحلة غير موجودة في تقسيم د. الشريف حاتم العوني، وهي أيضًا غيرُ موجودة في أيّ كتابٍ أو محاضرةٍ؛ والسببُ أنها بدأتْ منذ بضع سنوات فقط.
(2) المقصود من عبارة (الحدود الزمانية والمكانية) : أن الزمان والمكان هما أهمّ ما يهتمّ به الشيخ والطالب في جميع المراحل السابقة، مثلًا: إمكانية اللقاء، مدّة السفر للوصول للشيخ ... إلخ، أمّا في المرحلة السابعة هذه فلا قيمةَ تقريبًا للزمان والمكان، فيمكن أن يلتقي الطالب بالشيخ بدون أن يلتقيا مكانيًّا، كما يمكن تحصيلُ رواياتِ عدّةِ علماء في نفس اليوم وبينَهما سفر طويل.
(3) يجب التأكيد على هذه العبارة:"إضاعةً لذلك العِلم وتدميرًا له"؛ لأنها واحدةٌ مِن الأفكار التي حذّرتْ هذه الرسالةُ منها مِرارًا، وبنَتْ عليها أحكامًا أساسيّةً في موضوع العلاقةِ بينَ الإجازات وبين الإنترنت.
(4) العَوني، مقالة: (بيان الحدّ الذي ينتهي عنده أهلُ الاصطلاح والنقد في علوم الحديث) ، ص 77.
(5) المرجع السابق.