مِن في المحدِّث" [1] . وهذه مسألةٌ خلافية بين العلماء، والعملُ على قَبول السماع مِن المستملي، قال الحافظ السخاوي:"وهذا هو الذي عليه العملُ بين أكابر المحدِّثين الذين كان يَعظمُ الجمعُ في مجالسهم جدًا، ويجتمع فيها الفِئامُ مِن الناس بحيث يَبلغُ عددُهم ألوفًا مُؤلَّفة، ويَصعد المستملون على الأماكن المرتفعة، ويُبلِّغون عن المشايخ ما يُمْلون" [2] ."
عدالة الراوي: قال عبد الحقّ الدِّهلوي الحنفي:"العدالة: مَلَكَةٌ في الشخص تَحملُه على ملازمة التقوى والمروءة، والتقوى: اجتنابُ الأعمال السّيّئة مِن الشرك والفسق والبدعة، وفي اجتناب الصغيرة خلافٌ، والمختارُ عدمُ اشتراطه؛ لخروجه عن الطاقة إلاّ الإصرار عليها لكونه كبيرةً، والمرادُ بالمروءة: التنزُّه عن بعض الخسائس والنقائص التي هي خلافُ مقتضَى الهمّة والمروءة، مثل بعض المباحات الدنيئة، كالأكل والشرب في السوق، والبول في الطريق، وأمثال ذلك" [3] .
الرُّؤى ليستْ مَصدَرًا للحديث ولا غيرِه بالإجماع: الرؤى المناميّة لا يُؤخَذُ مِنها حديثٌ، ولا حكمٌ بالجرح أو التعديل على راوٍ، حتى ولو صَدَرَتْ مِن ثقةٍ إمامٍ وحتى لو كان المَرئي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَه، علمًا بأنّ جميع المسلمين يَعتَقِدونَ بأنّ الرُّؤى حقٌّ، وأنّ رؤية النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام حقٌّ، وهم يُصَدِّقون الرائيَ إن كان ثقةً إمامًا، ولو تَتَبّعنا عَمَلَ أئمةِ الحديث والجرح والتعديلِ لوجدناهم يؤلِّفون الأجزاء الحديثيّة في الرؤى، أو يُخَصِّصونَ بابًا لها، أو يَذكرونَها في دروسِهم ومؤَلَّفاتِهم، مُصَدِّقينَ لها إنْ كان الإسنادُ إلى الرائي الثقةِ صحيحًا، ومع هذا كلِّه فإنّ هؤلاء
(1) السَّمعاني، عبد الكريم بن محمد، أدب الإملاء والاستملاء، الطبعة الأولى، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1401 هـ 1981 م) ، ص 171، وهذا رابط تحميل الكتاب:
(2) السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، 2/ 211.
(3) الدِّهْلَوِي، عبد الحق، مقدّمة في أصول الحديث، تحقيق: سلمان الحسيني النَّدوي، الطبعة الثانية، (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1406 هـ 1986 م) ، ص 61، وهذا رابط تحميل الكتاب: