الواسطي، وكنتُ في دار الدنيا ستين سنةً أعلِّمُ الناس؟ قال أحدُهم: صَدَقَ، وهو يزيد بن هارون، نَمْ نومةَ العروس، فلا رَوْعَ عليكَ بعدَ اليوم. قال أحدُهم: أكتبتَ عن حَرِيز بن عثمان [1] ؟! قلت: نعم، وكان ثقةً في الحديث. قال: ثقةٌ، ولكنه كان يُبغِضُ عليًّا، أَبغضَه اللهُ عزّ وجلّ". [2] "
الصالحون أحدُ مصادرِ الموضوعاتِ والكذب: قال الإمامُ النوويُّ:"قولُه في صالحٍ المُرِّي [3] : (كَذَبَ) هو مِن نحوِ قولِ يحيى بن سعيد: لم نَرَ الصالحين في شيءٍ أَكذَبَ منهم في الحديث. معناه: ما قالَه مسلمٌ: يَجري الكذبُ على ألسنتهم مِن غيرِ تَعَمُّدٍ. وذلك لأنهم لا يعرفون صناعةَ هذا الفنّ، فيُخبِرون بكلِّ ما سمعوه، وفيه الكذبُ، فيكونون كاذبِين؛ فإنّ الكَذِبَ: الإخبارُ عن الشيءِ على خلافِ ما هو سهوًا كان الإخبارُ أو عمدًا، وكان صالحٌ هذا مِن كبار العبّادِ الزّهّادِ الصالحين، وهو صالحُ بنُ بَشِيرٍ البصري القاضي، وكان _رحمه الله_ حَسَنَ الصوتِ بالقرآن،"
(1) هو الحافظ، العالم، المتقن، أبو عثمان حريز بن عثمان الرَّحَبِي، المَشْرِقي، الحِمصي، رُمِيَ بالنَّصْب، أي: بُغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال أبو حاتم:"لا يصح عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أحدًا أثبت منه"، وقال أحمد ابن حنبل:"حريز: ثقة، ثقة، ثقة، لم يكن يرى القدر"، وقال أبو اليمان:"كان ينال مِن رَجلٍ، ثم تَرَكَ ذلك"، ورُوِيَ عنه أنه قال:"أأنا أَشتِمُ عليًا؟! والله ما شتمته"، قال عمران بن أبان:"سمعت حريزًا يقول: لا أحبه، قَتَلَ آبائي"، وكان يقول:"لنا إمامُنا، ولكم إمامُكم"يعني: معاوية وعليًا رضي الله عنهما، وقال شبابة:"سمعت رجلًا قال لحريز بن عثمان: بَلَغَني أنك لا تترحّم على علي! فقال: اسكت، رَحِمَه الله مائة مرة"، والذهبيُّ روى هذا المنام أيضًا ثم ختم ترجمته بقوله:"هذا الشيخ كان أورع من ذلك". توفي سنة 163 هـ، انظر سير أعلام النبلاء 7/ 79.
(2) الخطيب البغدادي، شرف أصحاب الحديث ص 107.
(3) هو الزاهد، الخاشع، واعظ أهل البصرة، أبو بشر صالح المُرِّي بن بشير القاصّ، حدَّث عن ثابت وقتادة وعدّة، قال البخاري:"منكر الحديث". وقال أبو داود:"لا يكتب حديثه". وقال ابن معين:"ضعيف". وقال عفان:"كان شديد الخوف من الله، كأنه ثَكْلَى إذا قصَّ". وقال ابن عدي:"قاصٌّ، حسن الصوت، عامّةُ أحاديثه منكرة، أُتِيَ مِن قلة معرفته بالأسانيد، وعندي أنه لا يتعمَدُ". قال ابن الأعرابي:"كان الغالب على صالح كثرة الذكر والقراءة بالتحزين". ويقال:"مات جماعةٌ سمعوا قراءته". توفي سنة 172 هـ، انظر سير أعلام النبلاء 8/ 46.