وقد مات بعضُ مَن سَمِعَ قراءَتَه، وكان شديدَ الخوفِ مِن الله تعالى، كثيرَ البكاءِ، قال عفّان بن مسلم: كان صالحٌ إذا أَخَذَ في قصصه كأنه رجلٌ مذعورٌ يُفزِعُكَ أمرُه مِن حزنه وكثرةِ بكائه كأنه ثَكْلَى" [1] ."
أقسام التحمّل والتلقّي: قال ابن الحنبلي الحنفي:"وُجوهُ التّحمّلِ ثمانية:"
1 -فمِنها السماعُ مِن لفظِ الشّيخِ.
2 -ومنها القراءةُ عليه، ومنها السماعُ عليه بقراءةِ غيرِه.
3 -ومنها الإجازةُ الخاصّةُ المعيَّنةُ، والمختارُ فيها أنّ المُجِيزَ إنْ كان عالمًا بما في الكتابِ والمُجازَ له فَهِمًا ضابِطًا جازتْ الرّوايةُ بها، ووقع بها الاحتجاجُ، وقيل: هي أمرٌ لا يُحتَجُّ به، ولكن يُتبَرَّكُ به.
4 -ومنها المناولةُ بشرطِ اقترانها بالإذن للرواية لتصح الرّواية بها عند من يُجَوِّزُها، وصورتُها أن يَدفَعَ الشّيخُ أصلَه أو ما قام مَقامَه مِن فرعٍ مُقابَلٍ به، مُمَلِّكًا أو مُعِيرًا، أو يُحضِرَ الطّالبُ أصلَ نفسِه أو الفرعَ المقابَلَ به، فيتأمّلَه الشّيخُ، ثم يناولَه أيًّا كان منها، قائلًا: هذا روايتي عن فلانٍ، فاروه عني.
5 -ومنها المكاتَبَة، وهي أن يَكتبَ الشّيخُ شيئًا مِن حديثه بنفسه، أو بغيرِه بإذنه، إلى غائبٍ عنه، أو حاضرٍ عندَه، ولا يشترط الإذنُ بالرواية فيها على الصّحيح.
6 -ومنها الوِجادةُ، وهي أن يَجِدَ بِخَطٍّ يَعرِفُ كاتبَه ما لم يأخذْه عنه بسماعٍ ولا قراءةٍ ولا غيرِهما، فيقول: وجدتُ بخطِّ فلانٍ .... ، ثم يَسُوق الإسنادَ والمتنَ.
(1) النووي، يحيى بن شَرَف، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، الطبعة الأولى، (القاهرة: المطبعة المصرية، 1347 هـ 1929 م) ، 1/ 111 بتصرّفٍ واختصارٍ يسيرٍ، وهذا رابط تحميل الكتاب: