تزعم أنك سمعتَ من خالد بن معدان بعدَ موته بسبع سنين! قال إسماعيل: مات خالد سنة ستٍّ ومائة" [1] ."
إسماع ضعيف السمع: تَعرّضَ علماء المصطلح لموضوعِ (إسماع الأصمّ) [2] ، فهذا يَدلُّ أنه ولو كان الطالبُ قريبًا مِن الشيخ، وصوتُه يَصِلُ إليه، ويَرَيانِ بعضَهما، أي: متقاربانِ في مجلسٍ حقيقيٍّ، ثم بعدَ هذا لا يَستطيعُ الطالبُ أنْ يَسمعَ السماعَ الحقيقيَّ لصوتِ الشيخ، فإنه يجبُ على الشيخ أنْ يَرفع صوتَه لِيُسمِعَ الطالبَ ولو كانت العِلةُ من الطالب، وحتى لو كان الشيخُ لا يريد رَفْعَ صوتِه، فكلُّ هذا يدلنا على عموم أهمية أنْ يسمع الطالبُ صوتَ الشيخ.
الخلاف في (نحوَه) و (مثلَه) : أي: لو أنّ المحدِّث قرأَ السندَ ثم متنَ الحديث، ثم قرأ إسنادًا آخرَ لهذا الحديث بنفسِ اللفظِ ولم يُعِدْ لفظَ الحديث، فإنه ثمةَ خلافٌ في قَبوله على أنه سماعٌ، ولكنّ هذا الخلافَ يُؤكِّدُ أهميةَ سماعِ لفظِ الحديثِ وتكرارِه مع كلّ سندٍ جديدٍ.
التمييز بين (حدّثنا) و (أخبرنا) : اعتنى الإمامُ مسلم بالتمييز بين"حدّثنا"و"أخبرنا"، وكان يضبطُ ذلك عن مشايخه، وفي روايته، وكان من مذهبه التّفرقة بينهما بأنّ"حدّثنا"لا يجوز إطلاقها إلاّ فيما سمعه مِن لفظ الشيخ خاصّة، و"أخبرنا"فيما قُرِئ على الشيخِ والشيخُ يَسمعُ، وهذه المسألة فيها خلافٌ بين أهل العِلم، والشاهدُ أن الخلافَ فيها دليلٌ على عدم استواءِ السماع مِن لفظِ الشيخ مع السماع مِن لفظ الطالب والشيخ يسمع، فالسماعُ الأول أفضلُ بالإجماع، لأنّ السماعَ الثاني فيه خلافٌ في ضرورة تبيينه وتوضيحه أم لا.
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، ص 380.
(2) الرامهرمزي، المحدِّث الفاصِل بين الراوي والواعي، ص 588.