فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 166

كيفية اتصال السند منّا إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم: قال عبد الفتاح أبو غدة:"لقد جرتْ سُنَّة المحدِّثين السلف أن يتلقَّوا الحديث عن شيوخهم سماعًا بالإسناد المتصل من شيوخهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لمّا أُلِّفَتْ الكتبُ وجُمِعتْ فيها الأحاديثُ وتمادَى الزمانُ أَخَذوا يَتلقَّون كتبَ الحديث بالسَّنَد المتصلِ عن شيوخهم إلى مؤلِّف ذلك الكتاب، ويكونُ لصاحب الكتاب أسانيدُ من طريق شيوخه أيضًا تَصِلُه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيَتِمُّ لهم اتصالُ السند بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا المِنْوال."

وهذه السُّنّة أو الطريقةُ في تَلقِّي الحديث الشريف وكُتُبِه بالسَّند لا تكادُ تتخلَّفُ عن كتابٍ من كتب السُّنَّة المطهرة صَغُرَ أم كَبُرَ، فالأجزاء الحديثية والكُتُبُ الحديثية كلُّها تتحلَّى بإسنادِ سَماعِها من مؤلِّفها، فتكونُ تامَّة الصِّلَة بين مؤلِّفها وراويها أو رُواتِها عنه، بشَكْلٍ مُطَمْئنٍ إلى صِحَّة نسبتها ونقلِها وتلقِّيها وضبطِها. وطبعًا تختلفُ قُوَّةُ العناية بهذا النقلِ بين شيخٍ وشيخٍ" [1] ."

اختراق الثقات: قال الحافظ ابن حجر في الصنف السادس مِن أصناف واضِعِي الحديث:"كمَن ابتُلِيَ بِمَن يَدُسُّ في حديثه ما ليس منه، كما وَقَعَ ذلك لحمّاد بن سلمة مع رَبِيبه، وكما وقع لسفيان بن وكيع مع وَرّاقه، ولعبد الله بن صالح كاتبِ الليث مع جاره، ولجماعة من الشيوخ المصريين في ذلك العصر مع خالد بن نجيح المدائني" [2] .

ضَبْطُ المحدِّث لسماعِ الطلاب: يظنُّ البعضُ بأن مَهمّة الشيخ المحدِّث تنحصر بإسماعِ مرويّاته، ولكنّ الحقيقة أن الأفضل والأكمل للشيخ المحدِّث أن يتابع

(1) أبو غدة، الإسناد من الدين، ص 99 باختصارٍ.

(2) ابن حجر العَسقَلاني، النكت على كتاب ابن الصلاح، تحقيق: د. ربيع بن هادي عمير، الطبعة الأولى، (المدينة المنورة: المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية، 1404 هـ 1984 م) ، 2/ 857، وهذا رابط تحميل الكتاب:

وقد سبق ص 28 تفصيلٌ عن كيفية اختراق عبد الله بن صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت