فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 166

عدة ساعات بالطائرة، ثم تقدّم فصار الطالب يُسجّل صوت المحدث وصورته ثم يشاهدها طالب المشرق، فلم يتغير الحكم، ثم تقدّم العلم فصار التسجيل يصل بغيرِ حَمْلِ الإنسان وصار يصل بثوانٍ قليلة، حيث إن المحدث يتكلم فتقوم آلات بتحويل صورته وصوته إلى ذبذبات كهربائية، ثم يتم نقل هذه الإشارات خلال ثوانٍ إلى المشرق، ثم تقوم آلات الطالب بالمشرق بتحويل الذبذبات الكهربائية إلى صوتٍ مسموع يماثل تمامًا صوت المحدث وصورةٍ مرئية تماثل تمامًا صورةَ المحدث، هذا هو التوصيف الحقيقي للمسألة، لذلك فحكمها مثل حكم الإجازة في القرون السابقة ولا يختلف الحكم؛ لأنّ زمن وصول ما قاله المحدث قلّ مِن الزَّمن الطويل إلى عدة ثوانٍ، وأمّا إيهام الناس بأن هذه مسألةٌ جديدةٌ وأنها تحتاج اجتهادًا جديدًا أو قياسًا على مسألة مشابهة فهذا غير صحيح.

قال المحدِّث المسنِد عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله:"إن علماءَنا المتقدمين _رضي الله عنهم_ نَقَلوا لنا هذا الدِّين وعلومَه بضَبطٍ وإتقانٍ يُضاهي ضَبطَ الآلاتِ المُسَجِّلةِ اليومَ" [1] .

3.إن الشرط الرئيس للتلقي المباشر هو المشافهة، فإذا كثُر الطلاب حتى استحالت المشافهة واضطررنا للاستعانة بالمستملي _وهو بشرٌ حيٌّ_ فقد اختلف العلماء في قَبول هذا السماع كما سبق [2] ، فإذا كان السماعُ من المستملي نازلًا _ولو قليلًا بسبب هذا الخلاف_ عن قوّة السماع مشافهةً فليس من الممكن قياس هذا على مَن بينهما آلاف الأميال،

(1) أبو غدة، الإسناد من الدين، ص 49.

(2) في المبحث الثالث من الفصل الأول ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت