فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 166

الحديث عند المحدثين)، أوردتُ فيها نصًّا من نصوص سماع الحديث الشريف وتلقِّيه عن أئمتِه بالمشافَهة والإسناد، جاء ذلك النصُّ في آخر المجلّد الثامن من الكتاب الفَخْم الضَّخْم العظيم (السُّنَن الكبرى) للإمام البيهقي رحمةُ الله تعالى عليه.

رواه عنه بالسَّند إليه الإمامُ الحافظُ تقيُّ الدين أبو عَمْرو بنُ الصلاح الشَّهْرَزُوري المَوْصِلي ثم الدمشقي، في دار الحديث الأشرفية بدمشق الشام سنة 634 هـ، في مجالسَ بلغتْ في المجلّد الثامن فقط 90 مجلسًا، وتَحمَّلَه عن الحافظ ابن الصلاح وسَمِعَه منه شيوخُ العلم والحديث وطُلاّبه في أدَقِّ صورةٍ وأَضبطِ سماعٍ لتلك المجالس، التي كانت تُساقُ فيها روايةُ ذلك الكتاب الجليل مع العَرْض والمقابلة له على نسخةِ المؤلِّف الإمام البيهقي ونسخة الحافظ ابن عساكر الدمشقي.

وهي صورةٌ رائعةٌ ممتِعة، تُعرِّفنا بما كان عليه المحدِّثون الكبارُ من الضبط والإتقان والعنايةِ البالغة والتجويد العجيب لرواية الحديث بالسماعِ والإسناد، في مجالسهم وفي أخذ الرواة عنهم، حتى في الكُتُبِ الكبار كهذا الكتاب الحافل العظيم (السُّنن الكبرى) ، وتُمَثِّلُ لنا في قِدَمِها من نحو ثماني مئة سنة ما كأنّا نشهدُه اليومَ في الوسائل الضابطة الدقيقة المصوِّرة كالتِّلْفاز.

فهي صورةٌ _غيرُ ناطقة ولا صَوْتيّةٍ_ تُسجِّلُ تلك المجالسَ الحديثيّة، وحالَ الشيخ المحدِّث، وحالَ العلماءِ الطّلاّب الحاضرين فيها: سَماعًا وتلقِّيًا، وحُضورًا وغِيابًا، ويَقَظةً ونَومًا، وانتباهًا واشتغالًا، وتحدُّثًا ونسخًا، وفَوَاتًا واستكمالًا، كأنك تَشهدُهم في مجالسِ التحديث والتسميع، ولكن يَنقُصُها تسجيلُ الصوتِ والكلام، فهي صورةٌ صافيةٌ واعية لسماعٍ وتَحمُّلٍ وأداءٍ وأمانةٍ علميةٍ بالغة، تَمَيَّزَ بها آباؤنا وعلماؤنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت