فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 166

المحدِّثون - رضي الله عنهم -، وتَميَّزَ عنهم فيها أيضًا الحافظُ الإمامُ ابن الصلاح - رضي الله عنه -" [1] ."

وثمة دليلٌ ثانٍ على أنّ الاستشهادَ بالسماع مِن المستملي وقياسَ السماع منه على السماع مِن آلة التواصل المباشر استشهادٌ باطلٌ وقياسٌ مع الفارق، فأنتم بَنيتم استشهادَكم وقياسَكم على أنّ المستملِي هو ناقلٌ لكلامِ المحدِّثِ المُملي، ثم ساويتم بين نقلِ المستملي وبين نقل آلاتِ البثِّ المباشر، وهذا خطأٌ مِن أصلِه فضلًا عن الخطأِ في القياس مع الفارق، فالعلماءُ الذين أجازوا السماعَ مِن المستملي إنّما أجازوه لأنّ المستملي هو قارئٌ على الشيخ، ويَكفينا هذان النَّقلَانِ لتوضيحِ الفكرة وإثباتِها:

النَّقل الأول: قال الإمام النووي مُوَضِّحًا فائدةَ اتّخاذ المستملي إذا كثر الجمع:"والفائدة فيه توصُّلُ مَن يَسمعُ لفظَ المُملي على بعدٍ منه إلى تَفَهُّمِه وتَحقُّقِه [2] " [3] .

النَّقل الثاني: قال الإمام السخاوي في ترجيحه قَبولَ السماعِ مِن المستملي [4] :"وهذا هو الذي عليه العملُ بينَ أكابر المحدِّثين _الذين كان يعظمُ الجمعُ في مجالسهم جدًا، ويجتمع فيها الفِئامُ مِن الناس،"

(1) أبو غدة، الإسناد من الدين، ص 78.

(2) المعنى: أنّ الطالبَ البعيدَ يَسمعُ صوت المحدِّث ولكنْ بدون فهمٍ وتَحقّقٍ له، لذلك يستعينُ بالمستملي ليَفهمَ ويَتحقَّقَ ما سمعَه مِن المحدِّث.

(3) النَّوَوي، إرشاد طلاب الحقائق، ص 168.

(4) يجب التأكيد على علامات الترقيم وخاصة الجمل الاعتراضية، فأخطاءُ علامات الترقيم في النسخ المطبوعة جَعَلَ العباراتِ مُبهَمةً غيرَ واضحة المعنى، على الرَّغم مِن الأهميّة البالغة لهذه الفِقرة، علمًا بأنّ الشاهدَ منها هو قول الإمام السخاوي:"بشرطِ أنْ يَسمعَ المُملي لفظَ المستملي"و"لأنّ المستملي في حكم القارئ على المملي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت