فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 166

بحيث يبلغُ عددُهم ألوفًا مؤلَّفة، ويصعد المستملون على الأماكن المرتفعة، ويبلِّغون عن المشايخ ما يُمْلون_ أنّ مَن سَمِعَ المستمليَ _دونَ سماعِ لفظِ المُملي_ جاز له أن يرويه عن المُملي، يعني: بشرطِ أنْ يَسمعَ المُملي لفظَ المستملي _وإنْ أطلقه ابنُ الصلاح_ كالعرض سواءً; لأنّ المستملي في حكم القارئ على المملي" [1] . ثم قال ما مُختَصَرُه:"وحينئذٍ فلا يقال في الأداء لذلك: سمعتُ فلانًا، كما تقدّم في العرض، بل الأحوطُ بيانُ الواقع، كما فعلَه البخاريُّ وابنُ خزيمة وغيرُهما مِن الأئمة ممّن كان يقول: أَفهَمَني فلانٌ بعضَه، ... ، قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ما كتبتُ قطّ مِن فِي المستملي، ولا التفتُّ إليه، ولا أدري أيَّ شيءٍ يقول، إنما كنتُ أكتبُ عن فِي المحدِّث. وكذا تَورَّعَ آخرون وشَدَّدُوا في ذلك" [2] ."

ثالثًا: ما أُرجِّحُه حول حكم السماع عبرَ وسائل التواصل المباشر الشخصية:

أوّلًا: إنّ السماعَ مشافهةً في مجلسٍ واحدٍ أَفضَلُ مِن السماعِ عبرَ وسائل التواصلِ المباشر الشخصيّة، وأعلى منه في كلِّ الأحوال والاعتبارات، وإنّ السماعَ مشافهةً هو طريقُ العِلم وسبيلُ العلماء وبه وَحْدَه يَنتَقِلُ نورُ العِلم وبركتُه وسِرُّه مِن الشيخ إلى الطالب.

ثانيًا: يَصِحُّ السماعُ عبرَ وسائل التواصل المباشِر الشخصيّة إذا تَحَقَّقَتْ شروطُ صحّة السماع.

(1) السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، 2/ 211.

(2) السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، وقد سبقتْ ص 43 ترجمة ابن عمار مع تخريج قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت