فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 166

وهذه شروط صحّة السماع عَبْرَها:

أولًا: يجبُ إيضاحُ أنّ السماعَ كان عبرَ وسائل التواصل المباشر: وهذا الإيضاحُ يكونُ بأيِّ عبارةٍ واضحةٍ صريحةٍ لا لَبْس فيها ولا تدليس، وهذا الشرطُ ضروريٌّ؛ كي لا يُتّهَمَ السامعُ بالكذب أو الغِشِّ أو التدليس.

ثانيًا: إثبات السماع بأيّ طريقةٍ ما عدا إخبار السامِعِ ولو كان ثقةً: يجب إثباتُ السّماع بأيّ طريقةٍ، ولا يُقبَل خبرُ الثّقةِ عن نفسِه بأنه سَمِع، فصحيحٌ أنّ خبر الثقة عن نفسه بأنه سَمِعَ مِن المحدِّث مقبولٌ إجماعًا، إلاّ أنه مرفوضٌ غيرُ مقبولٍ _إجماعًا أيضًا_ عندَما يُخبِرُنا عن سماعِه بواسطة كرامةٍ أو سماعِه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام، والسببُ في قَبول الخبر الأوّل ورفض الثاني على الرَّغم مِن صدورهما عن الشخص نفسِه أنه _في الحالة الأولى_ ثمة قرائنُ يُمكننا مِن خلالها تَمييزُ صحّةِ خبره مِن بُطلانِه وتَمييزُ صدقِه مِن كذبه، كما أنّ الكَذَبَةَ يَصعُبُ عليهم جدًّا ادّعاءُ السماع الحقيقي بسبب كثرة القرائن التي تُظهر كذبَهم، وأمّا في الحالة الثانية فلا توجدُ قرائنُ واضحةٌ نستطيع مِن خلالها تمييزَ الصادق من الكاذب، كما أنّ عدمَ وجود القرائن يَفتحُ الباب أمامَ الكَذَبَةِ لادّعاء السماع، فمِن أجل هذين السَّبَبينِ وغيرِهما فإننا بحاجة لإثبات السماع، وإلاّ فهو مرفوضٌ ولو صَدَرَ مِن ثقةٍ سَدًّا لبابِ عدمِ إمكانية التمييز بينَ الصادق والكاذب.

والآن: كيف يمكن إثباتُ السماع؟

الجواب: أفضلُ طريقةٍ لإثبات السماع هي إنشاء هيئةٍ عالميّة رسميّةٍ مُتخصِّصةٍ بعلمِ السماع والتلقّي وكلِّ ما يَلزم له في عصرنا الحالي، بحيث إن هذه الهيئة تَضبطُ بشكلٍ علميٍّ رسميٍّ جميعَ مجالس الإملاء مِن كلِّ جوانبها، فهي التي تُثبتُ صحّة إجازات المحدِّث وسماعاتِه، وكذلك تُثبِتُ حقيقةَ جميع الطَّلَبَة وصحّةَ سماعِهم، ثم تُصدِرُ شهادةً رسمية يَستحيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت