وتذّكرني هذه الشهادة الاستشراقية بقول الطبيب الفرنسي موريس بوكاي في كتابه الشهير: (( The Bible, the Quran and Science ) ) [1] : (( إن التصريحات الخاطئة تمامًا التي تصدر عن الإسلام في الغرب، سببها أحيانًا الجهل، وأحيانًا أخرى تكون نتيجة تشويه منهجي ) ) [2] . فدراسة الإسلام لدى المستشرقين كان الهدف الأول منها تشويه صورته، وتنفير الناس عن اعتناقه. وإلاّ، فما الذي يجعل عَلَمًا استشراقيًا مثل وليام مويير (William Muir) [3] يصف القرآن الكريم بأنّه (( من ألّد أعداء الحضارة والحريّة والحق الذين عَرَفَهم العالم حتى الآن ) ) [4] ؟!
أضف إلى ذلك كلّه أنَّ عددًا لا يستهان به من المستشرقين المعاصرين هم منصِّرون أولًا قبل أن يكونوا مستشرقين. ولا غرو، فإنَّ طلائع المستشرقين من النصارى لم يكونوا ذوي مناصب دينية فحسب، بل إنهم قد انطلقوا فعلًا من الكنائس والأديرة [5] . ومن أبرز هؤلاء وأولئك:
1 -همفري بريدو Humprey Prideaux (1862 - 1937 م) إنجليزي، كان مديرا لسانت كليمنت في أكسفورد، ومحاضرًا للغة العبرية في كلية كنيسة السيد المسيح. له كتاب في السيرة عَنْوَن له بقوله: (( الطبيعة الحقيقية للخداع كما يتجلى كاملًا في حياة محمد ) ). (( The True Nature of Imposture Fully Displayed in the Life of Mahomet ) )
(1) ص 110.
(2) أي مقصود ومدروس.
(3) وليام موير (1819 - 1905 م) ، مستشرق اسكوتلندي. عمل في أنشطة تنصيرية في بعض مناطق الهند، وتولّى أيضًا إدارة جامعة أدنبرة في اسكتلندة فيما بين 1885 و 1903 م. (موسوعة المستشرقين ص 578 - 579) .
(5) المستشرقون والتنصير لإبراهيم النملة ص 19.