سعوا ويسعون من وراء الستار لتحقيقه؟ ولماذا يقعون في أخطاء إخالها لا تخفى على باحث في المراحل الأولى من التعليم؟
الإجابة عن هذه التساؤلات تتطلب أن نتكلّم - ولو بإيجاز - عن بداية الاستشراق، والدوافع الحقيقية التي أدّت إلى انطلاقه.
مما لا شكّ فيه أنّ اهتمام غير المسلمين من يهود ونصارى بدراسة الإسلام قديمٌ، يعود به بعضهم إلى السنوات الأولى من بزوغ فجر الإسلام، حيث تواجدُ عدد لا بأس به من أهل الكتاب في الجزيرة العربية. لكن الانطلاقة الرسمية للاستشراق بدأت من مجمع فينا الكنسي سنةَ 712 هـ/1312 م، الذي أوصى بإنشاء عدة كراسي للغات - ومنها العربية - في الجامعات الأوروبية الرئيسة [1] .
فهكذا انطلقت الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا، بدافع ديني، الهدف منه ليس خدمة الإسلام، بل البحث عن أساليب جديدة لمحاربة دين منافسٍ قد يحد من سلطة الكنيسة وسيطرتها [2] . وإليكم ما شهد به المستشرق رودي باريت [3] حيث قال:
(( حقيقةً، إنّ العلماء ورجال اللاهوت في العصر الوسيط كانوا يتّصلون بالمصادر الأولى في تعرّفهم على الإسلام، وكانوا يتّصلون بها على نطاق واسع. ولكن كل محاولة لتقييم هذه المصادر على نحو موضوعي نوعًا ما كانت تصطدم بحكم سابق، يتمثّل في أنّ هذا الدّين المعادي للنصرانية لا يمكن أن يكون فيه خير ) ) [4] .
(1) الاستشراق بين الحقيقة والتضليل للدكتور إسماعيل علي محمد ص 15، و المستشرقون والتنصير، للأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة ص 22.
(2) انظر: Hussain, Asaf et al. (editors) , op. cit., pp.5, 7 .
(3) رودي باريت (1901 - 1983 م) مستشرق ألماني، ترجم معاني القرآن الكريم إلى الألمانية، وعمل أستاذًا للإسلاميات والساميات في جامعة بون، ثم في جامعة توبنجن. (موسوعة المستشرقين ص 62 - 63) .
(4) نقلًا عن: الاستشراق بين الحقيقة والتضليل ص 28 - 29.