الاستشراقية في أكثر من جامعة، منها الجامعة الأمريكية في بيروت. من أبرز مصنّفاته: نداء المئذنة، و قراءات في القرآن (Readings in the Qur'an) الصادر عامَ 1988 م [1] .
وإذْ نقرر هنا التلاقي بين أهداف المنصّرين ومآرب المستشرقين، ينبغي ألا يتصور أحدٌ أنَّ الباحث يجهل أو يتجاهل أن ثمة مستشرقين غير نصارى، فضلًا عن أن يكونوا منصّرين، أمثال اليهوديين: إجناز جولدزيهر، ويوسف شاخت، وغيرهما. كما أنّ هنالك مستشرقين علمانيين أو ملحدين، هدفهم خدمة الإلحاد ولا علاقة لهم بالدّين، حتى وإن انتموا إلى النصرانية ظاهرًا [2] . ولكن ما توصّل إليه كاتبُ هذه الأسطر، ومِن قبله باحثون آخرون: أنَّه حتى هذه الفئة من المستشرقين، نجدها قد خَدَمت - سواء بقصدٍ أو بغيره - جزءًا مما رسمه المنصّرون من الخطط، وذلك الذي يتعلق بهدف تشكيك المسلم في دينه وهز ثقته في كتابه ونبيّه، دون الحاجة إلى إدخاله في النصرانية [3] .
يقول المنصّر والمستشرق صمويل زويمر: (( مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد الإسلامية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإنَّ في هذا هداية لهم وتكريمًا، وإنما مهمتكم أن تُخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله ) ) [4] .
وجاء في خطابٍ لأحد المتحدّثين في المؤتمر التنصيري الذي انعقد عام 1346 هـ/1927 م بجبل الزيتون في فلسطين: (( أتظنون أنّ غرض التنصير وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا نصارى؟ إن كنتم تظنون ذلك فقد جهلتم
(1) راجع فيما تقدّم، وللوقوف على مزيد عن المستشرقين المنصّرين أو المنصّرين المستشرقين: المستشرقون لنجيب العقيقي، و موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بدوي، و المستشرقون والتنصير للدكتور علي النملة، والاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي للمطبقاني ص 39 - 40، و 49 - 50.
(2) انظر: المستشرقون والتنصير، للدكتور علي النملة ص 16.
(3) راجع: التنصير في أفريقيا، للكاتب ص 5 - 6، و 49 - 51 (من بحوث الملتقى السنوي للدعاة لعام 1420 هـ، بالتعاون بين لجنة الدعوة في أفريقيا بالرياض، و الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة) .
(4) تنصير المسلمين لعبد الرزاق دياربكرلي ص 22، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 162 - 163.