فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 77

التنصير ومراميه ... ولكن الغاية التي نرمي إليها هي إخراج المسلم من الإسلام فقط ليكون مضطربًا في دينه، وعندها لا تكون له عقيدة يدين بها ويسترشد بهديها. وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم: أحمد أو مصطفى. أما الهداية فينبغي البحث عنها في مكان آخر )) [1] !

ومن جهةٍ أخرى فإنّ العلمانيين من المستشرقين، وإن أعلنوا رسميًا، وفي أكثر من محفلٍ، رفضَهم التقيّد بدين معيّن، إلا أنّ الملاحظ أنّ كلامهم هذا إنما ينطبق على ممارساتهم في حياتهم الخاصة، بينما يصعب عليهم عمليًّا التخلي عن ميولهم الكنسية في إنتاجهم الفكري أو العلمي المتعلِّق بالإسلام أو المسلمين، والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى.

إذًا، هنالك قاسم مشترك بين ظاهرتي الاستشراق والتنصير، يتمثّل في محاولة تشكيك المسلمين في دينهم، وقد كان ذلك - بلا شك - مقصدا أساسيًا لدى أوائل المستشرقين، يهودا كانوا أم نصارى. ولا غرابة في ذلك، إذْ نعلم أنَّ العلاقة بين الشرق والغرب قد قامت - عبر التاريخ - على العداء الديني ورفض الإسلام بديلًا للنصرانية. إلاَّ أنَّ العلاقة بين الظاهرتين بدأت تنجلي أكثر فأكثر حين اختار رؤساء الكنيسة النُّزول بأنفسهم إلى ميدان الاستشراق؛ حيث لاحظوا أن نجاح حملاتهم التنصيرية في بلاد المسلمين يتوقف إلى حدٍّ كبير على مدى إلمام مبعوثيهم بعلوم هؤلاء المدعوين وثقافتهم، فعمدوا إلى إقحام تعليم اللغة العربية في بعض معاهدهم الدينية والجامعات كما أسلفتُ، وأُنشئت مطابع عربية، وجُمع عدد كبير جدًّا من تراثنا الإسلامي؛ مخطوطه ومطبوعه [2] .

(1) جريدة السياسة المصرية، العدد 3145، التاريخ 20/ 6/1933 م، نقلًا عن ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، للدكتور إبراهيم عكاشة علي ص 38.

(2) التبشير والاستشراق لمحمد عزت الطهطاوي ص 35، 39 - 40، و المستشرقون والتنصير لإبراهيم النملة ص 18، 25، و الاستشراق في الأدبيات العربية، له أيضا ص 80 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت