فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 77

المقدس تصنيف بشر، وإن كان البعض بسبب الغيرة التي لا تتفق مع العلم قد أنكروا هذا، تلك الكتب [كتب أو أسفار كتاب النصارى المقدس] قد مرت من خلال أذهان البشر، وكتبت بلغة البشر، وبأقلام البشر، وتحمل صفات تتميز بأنها من أسلوب البشر )) [1] .

وإذا كان الغالب على الكتب المقدسة لدى المستشرقين هو الأسلوب البشري، من قبيل حكاية قاصٍ يحكي ما شهد بنفسه أو أُخبر به -وهذا أمر يعرفه كلُّ من له اطّلاع على هذه الكتب- دعُونا إذًا نقف على شيء من الأساليب القرآنية التي تبرهن على اختلافها كلَّ الاختلاف عن قراطيس [2] القوم التي هم بأنفسهم قد اعترفوا قبل غيرهم ببشريتها.

ففي نصوص القرآن الكريم نفسه ما يكفي للدلالة على أنّه وحي من الله تعالى أنزله على رسوله محمّد صلى الله عليه وسلم، الذي بلّغه بدوره كما أوحي إليه من غير زيادة أو نقصان. ومن هذه الأمور ما يلي:

1 -العبارات القرآنية الدالة صراحةً على أنّ ما فيه ليس كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك قول الله عز وجل: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] ، وقوله عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12] ، وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا} [الجن: 25] ، وقوله عز وجل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] . والآيات بمثل هذا السياق في القرآن الكريم ليست بالعشرات بل بالمئات. فالمعهود في لغات العالم قاطبةً، أنّ الرسول حين يبلّغ عن مرسلِه أمرًا أو نهيًا فإنّما يعبّر عن مضمون الرسالة بأسلوبه وتعبيراته الخاصة. وحتى في حالة احتفاظه بنص الرسالة حرفًا حرفًا، فسيضطر لحذف ما صدر من المرسِل من صيغ الأمر

(1) انظر: Deedat, Ahmed: Is the Bible God's Word? P 1.

(2) يقول الله عز وجل: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [الأنعام: 91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت