فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 77

ويقول العلاّمة المؤرّخ ابن خلدون، وهو يصف حالة اليهود في الجزيرة العربية في تلكم الحقبة من الزمن: (( وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك [1] إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب، ومعظمهم من حِمير الذين أخذوا بدين اليهودية، فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلّق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها، مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك ) ) [2] .

فقومٌ حالُهم ما وُصف، مِنْ سطحية المعلومات، وتدنّي المستوى الفكري والثقافي، كيف يمكنهم أن يؤثّروا في القرآن الكريم الحافل بالشرائع والمعارف والعلوم، بعضها لم تهتد إليه البشرية بكل ما أوتوا من تطور علمي وتكنولوجي إلاّ بعد جهد جهيدٍ. ولعلنا نستشهد هنا بشيءٍ مما شهد به المنصفون من الباحثين الغربيين أيضًا.

فقد قالت يوجينا غيانة ستشيجفسكا (B. G. Stryzewska) ، وهي باحثة بولونية معاصرة متخصصة في الدراسات القانونية: (( إنَّ القرآن الكريم مع أنَّه أُنزل على رجلٍ عربيٍّ أُمِّي نشأ في أمّة أميّةٍ، فقد جاء بقوانين لا يمكن أن يتعلمها الإنسان إلاّ في أرقى الجامعات ) ) [3] .

وتقول ديورا بوتير (D. Potter) [4] : (( كيف استطاع محمّد صلى الله عليه وسلم الرجل الأمّي الذي نشأ في بيئةٍ جاهلية أن يعرف معجزات الكون التي وصفها القرآن

(1) يعني مما يتعلق ببدء الخليقة والوجود ... إلخ.

(2) تاريح ابن خلدون 1/ 551 (المقدّمة) .

(3) الدولة الإسلامية وتشريعها ليوجينا ستشيجفسكا ص 17، نقلًا عن: قالوا عن الإسلام للدكتور عماد الدين خليل ص 68.

(4) وهي أمريكية أسلمت عام 1980 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت