الكريم، والتي لا يزال العلم الحديث حتى يومنا هذا يسعى لاكتشافها؟ لا بد إذًا أن يكون هذا الكلام هو كلام الله عز وجل )) [1] .
ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ مؤرّخي اليهود أنفسهم يرون أنّ يهود الجزيرة العربية كانوا في معزلٍ عن بقية أبناء دينهم، وأنّ اليهود الآخرين لم يكونوا يرون أنّهم مثلهم في العقيدة، لأنّهم لم يحافظوا على الشرائع الموسوية ولم يخضعوا لأحكام التلمود [2] .
وذهب المستشرق الألماني (( كاسكيل ) ) [3] إلى حدٍّ أبعد؛ حيث أنكر يهودية هؤلاء اليهود الموجودين في الجزيرة العربية استنادًا إلى دراسة أسماء يهود الحجاز عند ظهور الإسلام، مقرّرًا أنّهم في أرجح الاحتمالات عربٌ متهوّدون [4] . ويتفق هذا إلى حدٍّ ما مع ما قررّه ابن خلدون، حسبما جاء في النقل السابق عنه.
ثم إنّ القرآن الكريم فيه كثير من الآيات التي تؤنّب اليهود وتذكّرهم بأفعالهم الشنيعة، والتي منها: وصفهم الله عز وجل بصفات النقص، وتحريفهم للكلم عن مواضعه، وتركهم الحكم بموجب ما أنزل عليهم من الشرائع، وأكلهم أموال الناس بالباطل. فكيف يُعقل أن يكونوا هم مَن علَّم محمدًا صلى الله عليه وسلم القرآن ثم يسكتون وهم يرونه ويسمعونه يكشف خبثهم ويفضح أمرهم، ولا يحتجّون عليه على الأقل ولو مرّةً واحدةً بأنّك لم تأخذ دينك وشرائعك إلا منّا؟
(1) رجال ونساء أسلموا، لعرفات كامل العشّي 8/ 109، نقلًا عن: قالوا عن الإسلام ص 55.
(2) تاريخ اليهود في بلاد العرب، لولفنسون إسرائيل ص 13، نقلًا عن: نقد الخطاب الاستشراقي لساسي الحاج 1/ 286 - 287.
وأشار أبرهام كاتش إلى هذا أيضا في (( اليهودية في الإسلام ) )، ص 25 من المقدمة.
(3) هو: ويرنير كاسكيل (Werner Caskel) المتوّفى سنة 1970 م. حصل على دكتوراه في اللغات السامية وعلوم الإسلام من جامعة برلين، وكانت رسالته بعنوان: (( أيام العرب ) )جمع فيها مواد كثيرة عن مواطن القبائل العربية قبل الإسلام وبعده. وقد حقق أيضًا كتاب (( جمهرة الأنساب ) )لابن الكلبي. (موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بدوي ص 450 - 451) .
(4) نقد الخطاب الاستشراقي 1/ 287.