هذا ما قاله المستشرق برنارد لويس (Bernard Lewis) - وهو مَن هُو في عدائه للإسلام وانتمائه الصريح للصهيونية- في أحد بني جلدته. لكن السؤال هو: هل ما قاله لويس خاص بالمستشرق لامانس، أو هو دَيْدَن الأكثرية الساحقة من المستشرقين ودَنْدَنتهم؟
لنأخذ بعض الأمثلة برهانًا على أنّ موقف لامانس من الإسلام وكتابه ونبيّه صلى الله عليه وسلم، لم يكن قط حالة شاذة في القاموس الاستشراقي، بل قاعدة مطّردة في كل العصور والعهود.
زَعَم حاملُ لواء الاستشراق في زمانه: المجريُّ جولدزيهر (Goldziher) [1] أنّ الإمام أبا حنيفة -رحمه الله- لم يكن يعرف هل كانت معركة بدر قبل أُحُد، أم كانت أُحُد قبلها! وليس هذا فحسب، بل جعل من هذا الكلام سندًا لرأيه الخطير في السنة النبوية الشريفة، حيث ادّعى أنّ الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلها من صُنع المسلمين في القرون الأولى للهجرة، بعد وفاته صلى الله عليه وسلم [2] .
لكن يا تُرى ما مستنَد جولدزيهر فيما نسبه إلى الإمام أبي حنيفة ومن ورائه باقي أئمة المسلمين من جهل فظيع، وما رتّب على ذلك من محاولة خطيرة لنسف جزء كبير من عقيدة المسلمين وشريعتهم، المتمثل في الأحاديث النبوية الشريفة؟
(1) إجناز جولدزيهر (1850 - 1921 م) مستشرق يهودي، يعدّ شيخ المستشرقين في وقته بلا منازعة. من مصنّقاته: الظاهرية: مذهبهم وتاريخهم، و دراسات إسلامية، و محاضرات في الإسلام، و اتجاهات تفسير القرآن عند المسلمين. (انظر ترجمته في: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بدوي ص 197 - 203) .
(2) انظر: Goldziher, Ignaz, Muhammedanische Studien (Muslim Studies) , Translated by C.R. Barber and S.M. Stern, London, George Allen & Unwin Ltd., vol. ii, p.193 ff.