1 -أنّ على روبرتس أن يحدّد لنا أولًا ما مقصوده بالاهتمام؛ إذ إنّ هنالك فرقًا بين الاهتمام والتكرار، وليس بالضرورة أن نرى تلازمًا بينهما وبين سلوك المخاطَبين. وهذا أمرٌ يدركه جميع العقلاء، لذا، فإني أستغرب لجوء المستشرق إلى مثل هذه المناورة في عملٍ علميٍّ، أو يُفترض - على الأقل - أنه كذلك.
2 -وعلى فرض التسليم بترادف الأمرين، فإننا نقول: لو كان زعم روبرتس هذا صحيحًا لانعكس ذلك على المجتمعين اليهودي والنصراني؛ فإنّ الزنى وحرمته مثلًا قد ذُكرا في كتابهم عشرات المرّات [1] . فلماذا نجد المجتمعات اليهودية والنصرانية اليوم غارقة في رذيلة الزنا، بل وبوسائل وطرقٍ شتّى؟
وحتى الرشوة نفسها، التي ورد ذكرها في البايبل مع مشتقاتها: اثنتين وعشرين مرّةً [2] ، فهل يجرؤ أحدٌ أن يدّعي خلو المجتمعات اليهودية والنصرانية في مشارق الأرض ومغاربها من هذه الآفة؟ الرشوة شأنها شأن الأمراض الاجتماعية الأخرى، لا تخصّ دينًا ولا شعبًا، ومن الظلم ادّعاء عكس ذلك.
3 -ثم في هذا السياق نفسه نذكّر روبرتس وغيره من مثيري الشبَه، بأنَّ الإسلام قد اهتم بمسألة الرشوة وبيّن حرمتها في أكثر من نصّ. منها النص القرآني الذي أورده روبرتس، بالإضافة إلى نصوص نبوية أخرى، منها ما رواه الشيخان عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: (( استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأسد يقال له ابن اللُّتْبيَّة على الصدقة، فلما قَدِم قال: (( هذا لكم، وهذا لي أُهدي لي ) ). قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (( ما بال عامل أبعثه
(1) راجع: فهرس الكتاب المقدّس للدكتور جورج بوست ص 263.
(2) راجع: المصدر نفسه ص 241.