فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 77

فيقول: (( هذا لكم وهذا أهدي لي ) )أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا. والذي نفس محمد بيده، لا ينال أحدٌ منكم شيئًا إلاّ جاء به يوم القيامة، يحمله على عنقه: بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعر )) ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرَتَي إبطيه، ثم قال: (( اللهم هل بلّغتُ ) )؟ مرتين )) [1] .

قال الإمام النووي وهو يشرح الحديثَ: (( في هذا الحديث بيان أنَّ هدايا العُمَّال حرامٌ وغلول ) ) [2] . وقال الحافظ ابن حجر: (( فيه إبطال كلِّ طريقٍ يتوصَّل بها من يأخذ المال إلى محاباة المأخوذ منه، والانفراد بالمأخوذ ) ) [3] .

وفي حديث آخر عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو -رضي الله عنهم- قالا: (( لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ) ) [4] . فأيّ اهتمامٍ يريده روبرتس أكثر من هذا الحاصل فعلًا!.

4 -وأخيرا، فإنّ روبرتس يتكلّم ههنا وكأنَّ النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم هو المشرِّع من عنده، يُعطي لهذا اهتماما بالغًا، ولذاك اهتمامًا ضئيلًا ... وهكذا. فإنْ كان لي ثمة رد على هذا فليكن ما قد ردّ الله عز وجل به على أسلاف روبرتس من قبل، حيث قال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس: 15] .

(1) صحيح البخاري (باب هدايا العمال) 6/ 2624، و صحيح مسلم (باب تحريم هدايا العمال) 3/ 1463.

(2) النووي على مسلم 12/ 219.

(3) فتح الباري 13/ 167.

(4) أخرجه الترمذي، 3/ 622 - 623 وقال: (( حسن صحيح ) )، وأبو داود 3/ 300، و ابن ماجه 2/ 775، و الحاكم في المستدرك 4/ 115 وقال (( صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) )ووافقه الذهبي. و صححه الألباني أيضا (انظر: صحيح ابن ماجه 2/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت