ومثال ذلك: من وقع بين خيارين فإما أن يقع في الزنا وإما أن يستمني، فهنا ـ من باب فعل أقل الضررين والمفسدتين ـ عليه أن يستمني وأن لا يقع في فاحشة الزنا .. مع التنبيه على أنه لابد أن يكون أمر وقوع الزنا، فيه ظن غالب ومحقق لا يعتريه شئ من الظنون والشكوك ..
فأما لو كان البديل المباح موجود، فيجب الأخذ به ولا يجوز ارتكاب المحظور ـ الاستمناء ـ لدفع الضرورة، ومن ذلك كوجود الرجل مع زوجته فليس له أن يستمني بيده، بل يجوز ـ بالإجماع [[1] ]ـ أن تستمني له الزوجة لا سيما لو كانت في حال عذر الحيض أو النفاس ..
الشرط الثاني: أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة: أي: أن يكون فعل المحظور، وهو الاستمناء ـ بعد التأكد من عدم وجود البديل المباح ـ مطلوب فعله في الحال وإلا وقع في الضرر الأعظم كوقوعه في الزنا أو اللواط.
ففعل الاستمناء يكون قبيل وقوع الضرر ـ عند غلبة الظن والتحقق ـ وعلى أن يكون الضرر قائم في الحال وموجود ـ وبذلك تعلم أنه بهذا القيد خرج من يستمنى للتلذذ والتفكر في الجنس، لأن الضرر ليس بواقع حقيقة في حقه، بل هذا استمناء لجلب الشهوة وهو محرم بالاتفاق ـ.
وكذلك، لو كانت الضرورة ـ ولا يوجد لها بديل إلا الاستمناء مثلًا ـ غير قائمه بل منتظره .. كمن وقع في شهوة وثورة غريزية بالتفكر في حال زوجته ونحو ذلك، فليس له أن يستمني لأن الضرورة ليست واقعة ـ بل هذا استدعاء للشهوة ولا يجوز ـ بل عليه أن ينتظر ويقضى حاجته مع زوجته، وبذلك يطفئ ثوران شهوته لتوفر البديل وعدم تحقق الضرورة.
(1) بلوغ المنى في حكم الاستمناء للشوكاني ص 33.