مما لا شك فيه أن ارتكاب المحرمات والإصرار عليها من أعظم أسباب الحرمان وأكبر أسباب نزول المصائب، فضلًا عن الوعيد في الآخرة.
ومع كون الاستمناء محرمًا إلا أنه ليس من الكبائر، ولم نرى من أهل العلم من عده من الكبائر، لكن ينبغي أن يعلم أن الإصرار على الذنب ولو كان صغيرًا يرفعه إلى درجة الكبيرة، فقد قيل أنه"لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار" [[1] ]وإن محقرات الذنوب يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه.
وتعريف الصغيرة من المعاصي: هي كل ذنب ليس فيه حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة بنار أو غضب أو لعن.
والعادة السرية تعتبر من الصغائر ـ إن لم يكن مصرًا عليها ملتزمًا بارتكابها ـ فلا تدخل في الكبائر من الذنوب لكنها تعتبر كبيرة ـ وإن كانت صغيره ـ باعتبار اشتمالها على مخالفة أمر الله تعالى.
قال القرافي ـ رحمه الله ـ في"الفروق":"لا خلاف بين العلماء أن كل ذنب باعتبار اشتماله على مخالفة الله كبيرة، لأن مخالفة الله تعالى على الإطلاق أمر كبير"ا. هـ والتهاون في الصغائر ينافي إجلال الله سبحانه وتعظيم حدوده .. مع العلم أن من الذنوب الصغائر ما قد يلحقه من المفاسد ما يجعلها كبيرة
قال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ في"قواعد الأحكام":"إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليها فهي من الكبائر."ا. هـ
ولا يخفى عليك المفاسد المترتبة على هذه العادة، كما أن الإصرار على المعصية يعد كبيرة. قال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ:"إذا تكررت منه الصغيرة تكرارًا يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك ردت شهادته وروايته بذلك."ا. هـ
(1) ضعيف الجامع 6308