صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء"ا. هـ فهذا هو الصوم الذي يهذب النفس، ويكبح جماح الشهوة فيهاوالصوم المندوب إليه في هذا الحديث غير مقيد بزمان أو عدد، بل المراد أن يداوم الشخص على الصيام حتى يحصل المقصود من تخفيف الشهوة."
فالنفس إن لم يشغلها المسلم بالحق شغلته بالباطل .. فعلى المسلم الانشغال بالعبادات المتنوعة، وعدم ترك وقت فراغ للمعصية.
قال الشافعي ـ رحمه الله ـ:"صحبتُ الصوفية فما انتفعتُ منهم إلاَّ بكلمتين، سمعتهم يقولون: الوقتُ سيفٌ، فإن قطعته وإلاَّ قطعك، ونفسُك إن لم تشغلها بالحقِّ شغلتك بالباطل."ا. هـ [[1] ].
وأما الغفلة عن الطاعات داء عضال تحجب صاحبها عن النظر إلى أبواب مفتوحة من الخير ... تحجبه كذلك عن رؤية أضرار لا حصر لها داخل أبواب مغلقة، وإن الإنسان الذي يصاب بداء الغفلة سهل الوقوع في الشهوات والشبهات .. ولا يعصمه إلا الله تعالى ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو يصف خطر وعواقب الغفلة فيقول [[2] ]:"فالغفلة عن الله والدار الآخرة تسد باب الخير الذي هو الذكر واليقظة، والشهوة تفتح باب الشر والسهو والخوف، فيبقى القلب مغمورًا بما يهواه ويخشاه غافلًا عن الله، رائدًا غير الله، ساهيًا عن ذكره قد اشتغل بغير الله، قد انفرط أمره قد ران حب الدنيا على قلبه، كما روي في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم
(1) نقلًا عن مدارج السالكين 3/ 129
(2) مجموع الفتاوى 10/ 597