والنظر إلى المحرم يثير الغرائز ويهيج الشهوة فينتقل الشخص من معصية النظر المحرم إلى الفعل المحرم.
في هذا المقام سنشرع ـ بإذن الله ـ في طرح جملة من الأسئلة يسأل عنها الممارس وسنجيب عليها .. وهي كالتالي:
1 -ما حكم الاستمناء في رمضان:
فإن إنزال المني اختيارا في يقظة بشهوة سواء كان سبب الإنزال بمباشرة أو تقبيل أو ضم أو كرر النظر إلى النساء فأنزل منيًا ونحو ذلك، فإن هذا الإنزال يعد من مفسدات الصيام وعلى صاحبه القضاء ولا كفارة عليه.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ مَا شَاءَ اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ، فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ." [[1] ].
قلت: فقد قرن الله بين الطعام ـ الذي هو من مفسدات الصيام ـ وبين الشهوة، فمن افرغ شهوته ـ والشهوة عامة في كل إنزال واختيار سواء كانت عن طريق الجماع أو الاستمناء ـ فهو لم يدع مفسدات الصيام وبالتالي فهو أبطل صيامه بإنزال المني الدافق.
قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في المغنى [[2] ]:"ولو استمنى بيده، فقد فعل محرمًا، ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل، فإن أنزل فسد صومه، لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة. فأما إن أنزل لغير شهوة، كالذي يخرج منه المنى أو المذى لمرض، فلا شئ عليه، لأنه خارج لغير شهوة، أشبه بالبول، ولأنه يخرج من غير اختيار منه، ولا تسبب إليه، فأشبه الاحتلام. ولو احتلم لم يفسد صومه، لأنه"
(1) صحيح ابن ماجه 1638