الشرط الثالث: أن تقدر الضرورة بقدرها:
فلو كان المحظور متعين ـ أي فعل الاستمناء، وهذا يعني بعد النظر فيما سبق من الشروط ـ فعلى الشخص أن يستمني بقدر ما يرجع حاله إلى المعتاد ـ وتقدر غالبًا بمرة واحدة ـ ويخرج من ثوران الشهوة إلى طور الاعتدال والراحة. فإن زادت على المقصود فإنه يحرم عليه ذلك وتزداد الحرمة كلما زاد في فعل المحظور.
وعليه، فهذه هي ضوابط شروط الضرورة عند تحققها، وللشخص أن يقيس عليها ما ينزل ويستجد به من أمور ومستجدات، بشرط الآخذ بمجموع ما ذكر في هذا البحث .. والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات وبالله التوفيق.
فالذي يمارس العادة لا يعد زانيًا وقد"اتفقت كلمة العلماء على أن من نكح يده، وتلذذ بها، أو إذا أتت المرأة المرأة. وهو السحاق، فلا يقام حد في هذه الصورة بإجماع العلماء، لأنها لذة ناقصة، وإن كانت محرمة، والواجب التعزير على الفاعل حسب ما يراه الإمام زاجرًا له عن المنكر."ا. هـ [[1] ]
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله تعالى ـ"أما الاستمناء فالأصل فيه التحريم عند جمهور العلماء، وعلى فاعله التعزير، وليس مثل الزنا. والله أعلم."ا. هـ [[2] ].
وقال عبد القادر عوده ـ رحمه الله ـ:"واستمناء الرجل بيد امرأة أجنبية لا يعتبر زنا، وكذلك إدخال الرجل الأجنبي أصبعه في فرج امرأة. ولكن كلا الفعلين معصية فيها التعزير على الرجل والمرأة سواء حدث إنزال أو لم يحدث."ا. هـ [[3] ].
(1) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ص 1223.
(2) الفتاوى الكبرى 3/ 439
(3) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي ص 369