فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 97

لا يخلو الممارس بعد الاستمناء من ثلاث حالات، فإما أن ينزل مذيًا منه فيلزمه الوضوء، وغسل المحل، وإما أن يترتب على الاستمناء خروج المني فيلزمه الغسل من الجنابة، فإن لم ينزل شئ فلا يلزم الممارس للصلاة شئ من الطهارة فمن لزمه شئ من الطهارة ـ وضوء أو غسل ـ بعد الاستمناء ولم يقوم بما يلزمه من جراء الممارسة وصلى، فإن صلاته تكون باطله، وعليه إعادتها متى علم الحكم الشرعي في ذلك وقبل خروج الوقت ولا يلزمه قضاء ما جهله قبل علمه بالحكم الشرعي فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ. وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي. فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا." [[1] ]"

فقول الصحابي - رضي الله عنه -"وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي"يدل دلالة صريحة على أن الصحابي - رضي الله عنه - كان يصلي من قبل كحال صلاته الباطلة المذكورة في الحديث والتي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادتها عندما علمه الهيئة الصحيحة وبين له حكمها الذي جهله، ولكن لم يلزمه - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الصلوات القديمة الباطلة التي لا يحسن غيرها.

وإن كانت الممارسة للعادة السرية لم يترتب عليها شئ من حيث الطهارة، فالصلاة صحيحة وعلى الممارس التوبة، فإن ممارسة العادة محرمه.

(1) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت