فالأصل في الاستمناء أنه معصية وذنب، وهو باعتبار اشتماله على مخالفة أمر الله يعد كبيرة، إلا أن الإصرار على فعلها يعد كبيرة حقيقتًا. وقال بعض السلف:"لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت."ا. هـ والذنوب إذا تكررت واجتمعت نتج عنها الران الذي يعلو القلب، قال الله تعالى {بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} المطففين 14. فكلما أخطأ العبد خطيئة نكتت في قلبه نكته سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهذا الران .. !!
ولا يكون ـ فاعل هذه العادة ـ فاسقًا إلا إن أصر على ذلك، لأن الفاسق هو من ارتكب كبيرة، أو أصر وداوم على فعل صغيرة، وهذا التقسيم هو الذي ذكره أهل العلم كالشربيني ـ رحمه الله ـ في"مغني المحتاج"، وابن حجر الهيتمي ـ رحمه الله ـ في"الزواجر"وغيرهما.
لا يعتبر الذكر بالغًا ـ وكذلك الأنثى ـ بمجرد قيامه بفعل الاستمناء، بل لابد من وجود علامة من علامات البلوغ، وللبلوغ علامات طبيعية ظاهرة، منها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى، ومنها ما يختص بالأنثى.
-فأما ما هو مشترك فهو كالتالي:
أولًا: الاحتلام:
وهو خروج المني من الرجل والمرأة في يقظة أو منام لوقت إمكانه، قال الله تعالى {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم. فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك. يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم} النور 59.
ثانيًا: الإنبات:
وهو ظهور شعر العانة وهو الذي يحتاج في إزالته إلى نحو الحلق، دون الزغب الصغير الذي ينبت للصغير، دلَّ على ذلك ما ورد أن