عن غير اختيار منه، فأشبه ما لو دخل حلقه شئ وهو نائم ولو جامع في الليل، فأنزل بعد ما أصبح، لم يفطر، لأنه لم يتسبب إليه في النهار، فأشبه ما لو أكل شيئًا في الليل، فذرعهُ القيئ في النهار."ا. هـ."
فإنزال المني اختيارًا في نهار رمضان يبطل الصوم على مذهب جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية.
فإن قيل: هل تلزمه الكفارة مع القضاء أم لا؟
الجواب: أن المسألة محل خلاف، والذي نرجحه هو رأي جمهور العلماء من الشافعية والحنفية وهو قول للحنابلة بأنه ليس عليه كفارة لأن الكفارة لم تثبت إلا في الجماع، ولا يصح قياس الاستمناء عليه لوجود الفارق بينهما، فيبقى الأمر على الأصل وهو براءة الذمة، وهذا يعني عدم وجوب الكفارة.
وأما من استمنى جاهلا، فالصحيح أن هذا لا يفسد صومه كما لا يفسد صوم الناسي. وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ [[1] ]:"الصائم إذا فعل ما يفطر جهلا بتحريم ذلك: فهل عليه الإعادة؟ على قولين في مذهب أحمد .. والأظهر أنه لا يجب قضاء شئ من ذلك، ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلاغ، لقوله تعالى: {لأُنذركم به من بلغ} . وقوله: {وما كنا مُعذبين حتى نبعث رسولًا} . ولقوله: {لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرسل} ومثل هذا في القرآن متعدد بين سبحانه أنه لا يعاقب أحدا حتى يبلغه ما جاء به الرسول."
ومن علم أن محمد رسول الله فآمن بذلك، ولم يعلم كثيرًا مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلُغهُ، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ، فإنه لا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلاغ أولى وأحرى، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستفيضة عنه في أمثال ذلك. فإنه قد ثبت في الصحاح أن طائفة من أصحابه ظنوا
(1) الفتاوى الكبرى 2/ 19.