التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أخلاق عضد الدين
عبد الرحمن بن أحمد الإيجي. المتوفى: سنة ست وخمسين وسبعمائة. وهو مختصر. في جزء. لخص فيه: زبدة ما في المطولات. ورتب على: أربع مقالات: الأولى: في إجمال النظري منها. والبواقي: فيما ذكر آنفا. وفيه: كفاية لمن أراد أن يذكر. ثم شرحه: تلميذه، شمس الدين: محمد بن يوسف الكرماني. المتوفى: سنة ست وثمانين وسبعمائة. بقال: أقول. أوله: (الحمد لله الذي خلق الإنسان وزينه بالفضائل... الخ). والمولى: أبو الخير: أحمد بن مصطفى، المعروف: بطاشكبري زاده. وشرحه: أحمد بن لطف الله، رئيس المنجمين الرومي. المتوفى: بمكة، سنة 1113. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
آداب العلامة عضد الدين
عبد الرحمن بن أحمد الإيجي. المتوفى: سنة ست وخمسين وسبعمائة. وقد بين قواعدها كلها في عشرة أسطر. أولها: (لك الحمد والمنة... الخ). ولها شروح، أشهرها: شرح: مولانا: محمد الحنفي، التبريزي. المتوفى: ببخارى، في حدود سنة تسعمائة. وهو شرح لطيف ممزوج. أوله: (نحمد الله العظيم... الخ). وعليه حاشية: المحقق، مير، أبي الفتح: محمد، المدعو: بتاج السعيدي، الأردبيلي. أولها: (الحمد لله على إفهام الخطاب... الخ). وحاشية: محمد الباقر. وحاشية: مولانا شاه حسين، وغير ذلك. ومن الشروح أيضا: شرح: محيي الدين: محمد بن محمد البردعي. المتوفى: سنة سبع وعشرين وتسعمائة. وهو أقل من الحنفية. وشرح: المحقق، عصام الدين: إبراهيم بن محمد الأسفرايني. المتوفى: سنة 943. أوله: (نحمدك يا من لا ناقض لما أعطيت... الخ). وشرح: مولانا: أحمد الجندي. وهو كالحنفية أيضا. أوله: (باسمك اللهم يا واجب الوجود...). وشرح: الفاضل: عبد العلي بن محمد البرجندي. المتوفى: 932. وهو: شرح ممزوج مبسوط. أوله: (نحمدك يا مجيب دعوى السائلين...). وشرح: العلامة، السيد، الشريف: علي بن محمد الجرجاني. المتوفى: سنة ست عشرة وثمانمائة. وهو: تعليقة على المتن. قال الحنفي في آخر شرحه: اعلم: أن الحواشي المنسوبة إلى المحقق الشريف، لما لاحظتها في نسخ متعددة، فوجدت بعضها سقيما، ولم يبق اعتماد عليها، لم التزم نقلها. انتهى. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بحث: العلامة، عضد الدين: عبد الرحمن بن أحمد الإيجي
المتوفى: سنة 757. والفاضل، فخر الدين: أحمد بن الحسن الجاربردي. المتوفى: سنة 746. ذكر أن: العضد كتب إلى فخر الدين بطريق الاستشكال، يسأله عما في (الكشاف) عند قوله - سبحانه وتعالى -: (فأتوا بسورة من مثله). وأجاب عنه الجاربردي بجواب، لم يعجب عضد الدين، فرد جوابه عليه، وقد صدر عنهما في أثناء هذا البحث كلمات تنبئ عن الخشونة. ثم كتب فيه: جماعة من المتأخرين، منهم: كمال الدين عبد الرزاق. وأمين الدين: الحاجي داود. وعز الدين التبريزي. وهمام الدين الخوارزمي. وتقي الدين السبكي. وإبراهيم بن الجاربردي، نصرة لوالده. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(خَضَدَ)الْخَاءُ وَالضَّادُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَثَنٍّ فِي شَيْءٍ لَيِّنٍ. يُقَالُ انْخَضَدَ الْعُودُ انْخِضَادًا، إِذَا تَثَنَّى مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ. وَخَضَدْتُهُ: ثَنَيْتُهُ. وَرُبَّمَا زَادُوا فِي الْمَعْنَى فَقَالُوا: خَضَدْتُ الشَّجَرَةَ، إِذَا كَسَرْتَ شَوْكَتَهَا. وَنَبَاتٌ خَضِيدٌ. وَالْأَصْلُ هُوَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْخَضِيدَ هُوَ الرَّيَّانُ النَّاعِمُ الَّذِي يَتَثَنَّى لِلِينِهِ. فَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ:
يَمُدُّهُ كُلُّ وَادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ...فِيهِ رُكَامٌ مِنَ الْيَنْبُوتِ وَالْخَضَدِفَإِنَّهُ يُقَالُ: الْخَضَدُ مَا قُطِعَ مِنْ كُلِّ عُودٍ رَطْبٍ. وَيُقَالُ خَضَدَ الْبَعِيرُ عُنُقَ الْبَعِيرِ، إِذَا تَقَاتَلَا فَثَنَى أَحَدُهُمَا عُنُقَ الْآخَرِ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(ضَدَّ)الضَّادُ وَالدَّالُ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ فِي الْقِيَاسِ.
فَالْأُولَى: الضِّدُّ ضِدُّ الشَّيْءِ. وَالْمُتَضَادَّانِ: الشَّيْئَانِ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى الضَّدُّ، وَهُوَ الْمَلْءُ، بِفَتْحِ الضَّادِ، يُقَالُ: ضَدَّ الْقِرْبَةَ، مَلَأَهَا، ضَدًّا. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(عَضَدَ)الْعَيْنُ وَالضَّادُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ ; يُسْتَعَارُ فِي مَوْضِعِ الْقُوَّةِ وَالْمُعِينِ. فَالْعَضُدُ: مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ، يُقَالُ عَضُدَ وَعَضْدَ، وَهَمًّا عَضُدَانِ، وَالْجَمْعُ أَعْضَادُ. وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عَضُدِيٌّ، لِمَكَانِ الْقُوَّةِ الَّتِي فِي الْعَضُدِ. وَرَجُلٌ عَضُدِيٌّ وَعِضَادِيٌّ. قَالَ الْخَلِيلُ: وَالْعَضْدُ: الْمَعُونَةُ، يُقَالُ: عَضَدْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعَنْتُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا}} [الكهف: 51] . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: عَضُدُ الرَّجُلِ: قَوْمُهُ وَعَشِيرَتُهُ،وَلِذَلِكَ يُقَالُ: يَفُتُّ فِي عَضُدِهِ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِرَجُلٍ اسْتَعَانَهُ فَلَمْ يُعِنْهُ: " أَنْتَ وَاللَّهِ الْعَضُدُ الثَّلْمَاءُ "، نَسَبَهُ إِلَى الضَّعْفِ، وَإِذَا قَصُرَتِ الْعَضُدُ أَوْ دَقَّتْ فَهِيَ عَضِدَةٌ. وَأَمَّا الْعَضَدُ بِفْتَحِ الضَّادِ [فَهُوَ] دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الْعَضُدِ. قَالَ النَّابِغَةُ:
شَكَّ الْفَرِيصَةَ بِالْمِدْرَى فَأَنْفَذَهَا...شَكَّ الْمُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ الْعَضَدِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ الْعَضَدُ إِلَّا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً. وَنَاقَةٌ عَضِدَةٌ، اشْتَكَتْ عَضُدَهَا. وَإِبِلٌ مُعَضَّدَةٌ: مَوْسُومَةٌ فِي أَعَضَادِهَا. وَيُقَالُ لِلدُّمْلُجِ: الْمِعْضَدُ وَالْمِعْضَادُ، لِأَنَّهُ فِي الْعَضُدِ يُمْسَكُ. وَيُقَالُ لَهُ الْعِضَادُ أَيْضًا. وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلَّذِي يَشُدُّ عَلَى الَعَضُدِ لِلنَّفَقَةِ. قَالَ الْخَلِيلُ: وَأَعْضَادُ كُلِّ شَيْءٍ: مَا يُشَدُّ حَوَالَيْهِ مِنَ الْبِنَاءِ، وَذَلِكَ كَأَعْضَادِ الْحَوْضِ، وَهِيَ صَفَائِحُ مِنْ حِجَارَةٍ يُنْصَبْنَ حَوْلَ شَفِيرِهِ، الْوَاحِدُ عَضُدٌ. قَالَ لَبِيدٌ: رَاسِخُ الدِّمْنِ عَلَى أَعَضَادِهِ...ثَلَمَتْهُ كُلُّ رِيحٍ وَسَبَلْ وَعَضُدُ الرَّحْلِ: خَشَبَتَانِ لَزِيقَتَانِ بِالْوَاسِطَةِ. وَعِضَادَةُ الْبَابِ: مِسَاكَاهُ اللَّذَانِ يُطْبَقُ الْبَابُ عَلَيْهِمَا. وَالْعَضِيدُ: النَّخْلَةُ تَنَاوَلُ ثَمَرَهَا بِيَدِكَ. وَمُمْكِنٌ أَنْ يُسَمَّى بِذَلِكَ لِأَجْلِ أَنَّ الْعَضُدَ تُطَاوِلُهَا فَتَنَالُهَا. وَالرَّجُلُ الْعُضَادِيُّ: الْمُمْتَلِئُ الْعَضُدَيْنِ لَحْمًا. قَالَ: وَأَعْجَبَهَا ذُو شَمْلَةٍ وَهِرَاوَةٍ...غُلَامٌ عُضَادِيٌّ سَمِينُ الْبَآدِلِقَالَ: وَالْعَاضِدُ: الَّذِي يَلْزَمُ جَانِبَ الْإِبِلِ، وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَاضِدَيْنِ ; لِأَنَّ السَّوَّاقَ خَلْفَهَا وَالْعَاضِدَيْنِ مِنْ جَانِبَيْهَا. وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يَا لَيْتَ لِي بِصَاحِبَيَّ صَاحِبًا...إِذَا مَشَى لَمْ يَعْضُدِ الرَّكَائِبَا أَيْ لَمْ يَأْتِهَا مِنْ قِبَلِ أَعَضَادِهَا. وَالْعَاضِدُ: السَّهْمُ يَأْخُذُ نَاحِيَةً مِنَ الْغَرَضِ لَا يُصِيبُهُ. وَعَضَدَ الرَّجُلُ عَنِ الطَّرِيقِ: مَالَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْعَاضِدُ مِنَ الْجِمَالِ الَّذِي يَعْضُدُ النَّاقَةَ فَيَتَنَوَّخُهَا. قَالَ: صَوَّى لَهَا ذَا كُدْنَةٍ جُلَاعِدَا...طَوْعَ السِّنَانِ ذِرَاعًا وَعَاضِدَا وَالْأَصْلُ الْآخَرُ الْقَطْعُ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَضْدُ: قَطْعُ الشَّجَرَةِ بِالْمِعْضَدِ، وَهُوَ سَيْفٌ مُمْتَهَنٌ فِي قَطْعِ الشَّجَرِ. وَالْعَاضِدُ: الْقَاطِعُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا» . وَقَالَ فِي الْمِعْضَدِ: حُسَامٍ إِذَا مَا قُمْتُ مُنْتَصِرًا بِهِ...كَفَى الْعَوْدَ مِنْهُ الْبَدْءُ لَيْسَ بِمِعْضَدِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: سَيْفٌ مِعْضَدٌ وَمِعْضَادٌ وَعَضَّادٌ، أَيْ قَاطِعٌ. يُقَالُ عَضَّدَتِ الشَّجَرَةُ، وَاسْمُ مَا يُقْطَعُ مِنْهَا الْعَضِيدُ وَالْعَضَدُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ: الطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ وَالضَّرْبُ هَيْقَعَةٌ...ضَرْبَ الْمُعَوِّلِ تَحْتَ الدِّيمَةِ الْعَضَدَاوَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ: الثَّوْبُ الْمُعَضَّدُ، وَهُوَ الْمُخَطَّطُ قَالَ: وَلَا ذَوَاتِ الرَّيْطِ وَالْمُعَضَّدِ |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(نَضَدَ)النُّونُ وَالضَّادُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ضَمِّ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ فِي اتِّسَاقٍ وَجَمْعٍ، مُنْتَصِبًا أَوْ عَرِيضًا. وَنَضَدْتُ الشَّيْءَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ مُتَّسِقًا أَوْ مِنْ فَوْقٍ. وَالنَّضَدُ: الْمَنْضُودُ مِنَ الثِّيَابِ. قَالَ النَّابِغَةُ:
خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِيٍّ كَانَ يَحْبِسُهُ...وَرَفَّعَتْهُ إِلَى السَّجْفَيْنِ فَالنَّضَدِ وَالنَّضَدُ: السَّرِيرُ يُنْضَدُ عَلَيْهِ الْمَتَاعُ. وَأَنْضَادُ الْجِبَالِ: جَنَادِلُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَالنَّضَدُ مِنَ السَّحَابِ كَالصَّبِيرِ، يَكُونُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ أَنْضَادٌ. وَأَنْضَادُ الْقَوْمِ: جَمَاعَاتُهُمْ وَعَدَدُهُمْ. وَنَضَدُ الرَّجُلِ: أَعْمَامُهُ وَأَخْوَالُهُ الَّذِينَ يَتَجَمَّعُونَ لِنُصْرَتِهِ. وَالنَّضَدُ: الشَّرَفُ. وَنَضَائِدُ الدِّيبَاجِ: جَمْعُ نَضِيدَةٍ، وَهِيَ الْوِسَادَةُ وَمَا حُشِيَ مِنَ الْمَتَاعِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَمَا نُضِدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَهُوَ نَضِيدٌ. |
المخصص
|
صَاحب الْعين، العَضُد، مَا بَين المِرْفَق والكَتِف، أَبُو عبيد، هِيَ العَضُد والعُضْد والعَضْد وَهِي تذكر وتُؤَنَّث، ابْن السّكيت هِيَ العَضُد والعَضِد وَالْجمع أعْضاد لَا يُكَسَّر على غير ذَلِك وَرجل عُضَادِيٌّ وعَضَادِيّ، عَظِيم العَضُد، أَبُو عبيد، عَضَدْته أعْضُده عَضْداً أصبْتُ عَضُده وَكَذَلِكَ إِذا أعَنْته وَكنت لَهُ عَضُداً.
أَبُو عَليّ: ويُستعار مِنْهُ ويُقتاس فَيُقَال عَضُد الحَوْض وَغَيره حَتَّى مَثَّلوا بذلك فَقَالُوا عَضُد المَجْد وَإِذا قَصُرت العَضُد سُمِّيت عُضَيْدة وَرجل أعْضَدُ، دقيقُ العَضُد وَقد عَضِدَ عَضَداً والعَضَد داءٌ يَأْخُذ فِي العَضُد وَقد عَضِد عَضَداً فَهُوَ أعْضَدُ وعُضِدَ عَضْداً شَكَا عضدَه يطَّردعليه بَاب فِي جَمِيع أَعْضَاء الجَسَد وعَضُدٌ عَضِدَة، قَصِيرة ويدٌ عَضِدَة، قَصِيرة الْعَضُد، اللحياني، الواهِنَةُ العَضُد، ثَابت، قَصَبة العَضُد، عظْمُه وكلُّ عظم أجْوَف فِيهِ مُخٌّ، قَصَبة وَالْجمع قَصَب مثل العَضُديْن والساقَيْن والفَخِذيْن والذراعين وَهِي الأنْقاء أَيْضا وَأنْشد: فِي سَلِب الأنْقاء غَيرِ شَخْت أَبُو عُبَيْدَة الأنقاء كُلٌّ عظم ذِي مُخٍّ، قَالَ أَبُو عَليّ، أصلُه فِي العَضُد فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن السِّريِّ، صَاحب الْعين، العَضَلَة من العَضُد، مَوْضع اللَّحْم وَقد عَضِلَ عَضَلاً، ثَابت، العَضَلة اللَّحْمة الغلِيظة فِيهَا وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ كثيرَ لحمِ العَضَلة رجُل عَضِل وعَضُد عَضِلة بيِّنَة العَضَل وكل عَصَبة فِيهَا لحم غَلِيظ، فَهِيَ عَضَلة ومَضِيغَة، أَبُو عبيد، الخَصِيلة لحمُ باطِنِ العَضُد وَأنْشد: قد طَاوَلَتْ من مَشْقِه الخَصَائِلا وَقَالَ مرّة: الخَصائِل لحمُ العضدَيْن والذّراعين والساقَيْنِ وَيُقَال ذَلِك للَّدابَّة، أَبُو زيد، الخَصائِل العَضَل والدُّخَّل من اللَّحم مَا وَاصل العَصَب من الخَصائِل، أَبُو حَاتِم، كل مَضِيغَة دُخَّل وَأنْشد: يَنْمازُ مِنْهُ دُخَّلٌ عَن دُخَّلر الأصعي، الفَلِيقُ عِرْق فِي العَضُد يجْرِي على العَظْم إِلَى نَغْض الكَتِف، ثَابت، فَإِذا صَغُرت العَضَلة قَالَ قد أمْسَخَت عَضَلتُه وَإِنَّهَا لَمْمسوخَة بَيِّنَة المَسَخ، عَليّ: مَمْسُوخة مَسَخها اللهُ، الْأَصْمَعِي، أمْسَخَت العضُدُ، قَلَّ لَحمهَا وَالِاسْم المَسَخ وَإِذا دَقَّت العُضد قيل لَهَا عَضُد ناشِلة ومَنْشُولَة الْأَخِيرَة أعْرَفُهما فِي كَلَام أهل الْحجاز، الْأَصْمَعِي، وَقد نَشَلت تَنْشُل نُشُولاً، أَبُو عُبَيْدَة، وَفِي العَضُد المَرْدَغَة، وَهِي اللَّحمة الَّتِي تَلِي مُؤَخَّر الناهِضِ من وَسَط العَضُد إِلَى المِرْفَق وَقد تقدّم انها مَا بَين العُنُق إِلَى التْرقُوَة صَاحب الْعين، الضَّبْع، وسَط العَضُد بِلَحْمِهِ وَأخذت بضَبْعه، أَي بوَسَط عَضُده وَقيل هُوَ إِذا أدخلتَ يَدك تَحت إبْطه من خَلْفه واحتَمَلْته وَقيل الضَّبْع العَضُد وَقيل الإبْط وَهِي الأضباع وَقد ضَبَع يَضْبَع ضَبْعاً، مدَّ ضَبْعَه، وَهُوَ الاضَطِباع بِالثَّوْبِ قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه ضَبَع بِيَدِهِ يَضْبَع ضَبْعاً، مَدَّها فِي الدُّعاء وضَبَع عَلَيْهِ، مَدَّ يدَه يَدْعو عَلَيْهِ قَالَ: وماتَني أيْدٍ علينا تَضْبَعُ وضَبَع يَده بِالسَّيْفِ مَدَّها بِهِ، قَالَ: وَلَا صُلْحَ حتَّى تَضْبَعُونَ ونَضْبَعا أَبُو عُبَيْدَة، المِرْفَق المِرْفِق من الْإِنْسَان والدابَّة، أعْلى الذِّرَاع وأسفلُ الْعَضُد والمِرْفَق، المُتَّكَأُ وَقد تَرَفَّقت عَلَيْهِ، تَوَكَّأْت، الْأَصْمَعِي، المَرْفِق من الْإِنْسَان وَالدَّابَّة بِكَسْر الْفَاء والمِرْفَق الْأَمر الرفيق بِفَتْحِهَا ثَابت، مُلْتَقى الْعَضُد والذراع مَا احتَزَم بِهِ المِرْفَق وباطن المِرْفَق يُقَال لَهُ المَأْبِض وَكَذَلِكَ بَاطِن الرُّكْبة وَأنْشد: وأعْيَسَ قد كَلَّفته بُعْد شُقَّة تَعَقَّد مِنْهَا مَأْبِضاه وحالِبُه عَليّ: المَأْبِض فِي الْبَعِير أصل وَهُوَ مَوضِع الإبَاض مِنْهُ وَسَيَأْتِي ذكره والمَأْبِض فِي الْإِنْسَان تشبيهٌ، ثَابت، المَأْبِض مُلْتَقَى الْكَفّ والذراع وَكَذَلِكَ هُوَ من السَّاقَيْن والقَدَمين ورأسُ العَضُد الَّذِي يَلِي الذِّرَاع، القَبِيحُ وَهُوَ أقَلُّ الْعِظَام مُشَاشاً إِذا كُسِر لم يُجْبر، أَبُو عُبَيْدَة، الْقَبِيح طَرَفُ عظم الْعَضُد مِمَّا يَلِي المَرْفِق وَقيل القبيحانِ الطرَفان الرَّقِيقان اللذَان فِي رؤُس الذراعين، ابْن دُرَيْد، هُوَ القَبِيح والقَبَاح، أَبُو عبيد، يُقَال لعَظْم الساعد مِمَّا يَلِي النصفَ مِنْهُ إِلَى المِرْفق كِسْر قَبِيح وَأنْشد: فَلَو كُنْتَ عَيْراً كنتَ عَيْر مَذَلَّة وَلَو كُنْت كِسْراً كنتَ كِسْرَ قَبِيح أَبُو عُبَيْدَة الفَتَخة، بَاطِن مَا بَين العَضُد والذراع والفَتَخة مَا بَين المَفْصِل والذراع، ثَابت، الساعِد والذِّراع وَاحِد، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، قَالُوا أذْرعٌ حَيْثُ كَانَت مُؤَنَّثة وَلَا يُجاوَز بهَا هَذَا البناءُ وَإِن عَنَوا الْأَكْثَر كَمَا فُعِل ذَلِك بالأكُفِّ والأرجُل، صَاحب الْعين، ذَرَعته أذْرَعُه ذَرْعاً وذَرَّعته قِسْته بالذراع والساعِدُ، مُلْتَقَى الزَّنْدين من لَدُن المِرْفَق إِلَى الرُّسْغ وَقيل الساعِدُ الْأَعْلَى من الزَّندين والذِّراع، الأسفلُ مِنْهُمَا وَقيل الذِّراع من المِرفَق إِلَى طَرَف الْأَصَابِع الوُسْطَى وَهِي تُذَكَّر وتؤنَّث والتأنيث أوْلى والذراع من الإِبِل وَالْخَيْل والبِغال والحَمِير، مَا فَوق الوَظِيف وَمن الْبَقر والغَنم مَا فَوق الكُرَاع، ثَابت ويُقال لطَرَف الذِّرَاع الَّذِي يُذْرَع مِنْهُ الإبْرة وَأنْشد: حيثُ تُلاقِي الإبْرةُ القَبِيحا والزُّجُّ المِرْفَق المُحدَّد وَأنْشد: لَقىً غائِرُ الْعَينَيْنِ أسودُ شاسِفٌ لَهُ فَوْق زُجَّى مِرْفَقَيْه وَحاوِحُ أَبُو عُبَيْدَة، يُقَال للمِرْفَق رُكْبة، أَبُو الْجراح، رُكْبَة الذِّرَاع مفْصِلها من الكُرَاع، أَبُو حَاتِم، أظُنُّه من الشَّاة، أَبُو عُبَيْدَة، الفَرِيصَة أصل مَرْجِع المِرْفَقَين وَقد تقدّم أَنَّهَا بَضْعَة مَرْجِع الكَتِف، ثَابت، وَفِي كل ذِرَاع زَنْدَان وهما اللَّذَان اجْتمعَا فصارا ذِرَاعا ومُعْظَم الذِّرَاع، العَظَمة ومستَدَقُّها، الأيْبَس والأسَلَة مَا استَدَقَّ من أَسْفَل الذِّرَاع وَفِي الذِّرَاع المُخَدَّم، وَهُوَ موضِع السِّوارَيْنِ وهما من الساقَيْن مَوضِع المُخَلْخَل وَفِي الذِّرَاع المِعْصَم، وَهُوَ موضِع السِّوار وأسْفل من ذَلِك قَلِيلا وَأنْشد: ودارٌ لَهَا بالرَّقْمتينِ كأنَّها مَرَاجِعُ وَشْم فِي نَواشِرِ مِعْصَم وَرُبمَا سُمِّيت اليدُ مِعْصَماً، ثَابت، رأْسا الزَّنْدين، الكُرْسُوع والكُوعُ والكُرْسُوع رأسُ الزَّنْد الَّذِي يَلِي الخِنْصِر وَهُوَ الوَحْشِيُّ وَأنْشد: على كَرَاسِيعِي ومِرْفَقَيْه غَيره، امْرَأَة مًكَرْسَعة ناتِئَة الكُرْسُوع وكَرْسَعْته ضرَبْت كُرْسُوعه بِالسَّيْفِ والكُوع رأْسُ الزَّنْد الَّذِي يَلِي الإبْهام وَأنْشد: كَحَالِئَة عَن كُوعِها وَهِي تَبْتَغِي صَلاحَ أدِيم ضَيَّعْته وتَغْمُل صَاحب الْعين، الكُوعُ والكاعُ، طَرَف الزَّنْد الَّذِي يَلِي الإبْهام وَقيل هما طَرَفا الزَّنْدين فِي الذِّرَاع فالكُوع، الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام والكاعُ، الَّذِي يَلِي الخِنْصِر وَهُوَ الكُرْسوع وَرجل أكْوَعُ عظيمُ الكُوع وَقد كَوِعَ كَوَعاً وَالْمَرْأَة كَوْعاءُ وَقيل الكَوَع يُبْس فِي الرُّسْغين وإقبال إحدَى اليَدَين على الأُخرى وَجمع الكُوع أكْواع وضربه فَكَوَّعه، أَي صيَّرَه مُعْوَجَّ الأكْواع وكاعَ الكَلْبُ وكَوِع مَشَى فِي الرمل وَاعْتمد على كُوعه وكاعَ كَوْعاً، عُقِر فَمَشى على كَرَاسِيعه لِأَنَّهُ لَا يَقْدر على الْقيام والكُعْبُرة الكُوع، ثَابت، الرُّسْغ مُلْتقَى الكفِّ والذراعِ، أَبُو زيد، وَكَذَلِكَ هُوَ من الساقَيْن والقَدَمين وَقيل هُوَ مَفْصِل مَا بَين الساعد والكَفِّ وَكَذَلِكَ هُوَ من كل دابَّة والتَّرْسِيغُ بُلُوغُ الثَّرَى الرُّسغَ وَالصَّاد فِيهِ لُغَة وَسَيَأْتِي ذكره فِي بَاب الثَّرَى، ثَابت، وحَبْل الذِّراع، عِرْق يَنْقادُ من الرُّسْغ حَتَّى يَنْغَمِس فِي المَنْكِب وَأنْشد: مَا لَك لَا تَرْمِي وأنتَ أنْزَعُ وَهِي ثلاثُ أذْرُع وإصْبَع خِطَامُها حَبْلُ الذِّراعِ أجْمَعُ الْأَصْمَعِي، الجَائِفُ، عِرْق يَجْرِي على العَضُد إِلَى نَغْض الكَتِف وَهُوَ الفَلِيق وَقد تقدّم فِي الْعَضُد صَاحب الْعين، الأكْحَل عِرْق فِي اليدِ يُقَال لَهُ النَّسَا فِي الفَخِذ وَفِي الظَّهر الأبْهر وَقيل الأكحل عِرْق الْحَيَاة يُدْعى نَهْرَ البدَن وَفِي كل عُضو مِنْهُ شُعْبة لَهَا اسْم على حِدَة فَإِذا قُطِع فِي الْيَد لم يَرْقَا الدِمُ والمِكْحلانِ، عَظْمان شاخِصَان فِيمَا يَلِي باطِنَ الذِّرَاع وَقيل هما فِي أسفَل باطِن الذِّراع، أَبُو عُبَيْدَة، وَبَين حِبال باطِن الذراعين، غُرُور الْوَاحِد غَرٌّ وَمَا بَين كل خَصِلتَيْن غَرٌّ وَكَذَلِكَ كل خَطٍّ فِي ثِنْي من ذِرَاع وغيْرِها، أَبُو عبيد، وَكَذَلِكَ التَّكَسُّر فِي الثَّوْب والجِلْد، وحكَى أَبُو حَاتِم، الغُرُور فِي القَدَم وغَرُّ الظّهْر ثِنْى المَتْن، أَبُو عُبَيْدَة، الأبْطَنانِ عِرْقانِ مُسْتَبطِنانٍ بواطنَ الذِّرَاع حَتَّى يَنْغَمِسا فِي الكَفِّ، الْأَصْمَعِي، النَّواشِر عَصَب الذِّرَاع من داخِلٍ وخارِجٍ، ثَابت، وَفِي الذِّرَاع النَّوَاشِرُ وَهِي العَصَب الَّتِي فِي ظهرِها الْوَاحِدَة ناشِرَة وَأنْشد: لَهُم أذْرُعٌ بادٍ نواشِرُ لَحْمِها وبعضُ الرجالِ فِي الحُرُوب غُثَاءُ وفيهَا الرَّوَاهِش وَهِي العَصَب الَّتِي فِي باطِن الذِّراع، أَبُو عبيد، النَّواشِر والرَّواهِش، عُرُوقٌ فِي بَاطِن الذِّرَاع، ابْن دُرَيْد، وَاحِدهَا راهِش وَأنْشد: وأَعْدَدتُ للحَرْب فَضْاضَة دِلاصاً تَثَنَّى على الرَّاهِش وَقيل راهِشَة وَقيل الرواهِشُ العَصَب الَّتِي فِي ظاهِر الذِّرَاع، ثَابت، وَيُقَال للرَّواهِش الحَوَامِل الواحِدة حاملِة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5031- معضد بن يزيد
س: معضد بْن يَزِيدَ أَبُو يزيد من أهل الكوفة، قيل: أدرك الجاهلية، وقتل بأذربيجان زمن عثمان رضي اللَّه عَنْهُ. أخرجه أَبُو موسى مختصرا. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: أو يزيد الكوفيّ.
ذكره أبو موسى في «الذيل» ، وقال: قيل إنه أدرك الجاهليّة. قلت: ذكره أبو نعيم في «الحلية» قبل مرّة بن شراحيل بواحد، وبعد عمرو بن ميمون الأودي بواحد، وكلاهما من أهل هذا القسم، وقال: لا أعرف له سندا متصلا، وأورد من الزهد لأحمد بسند، صحيحى عن علقمة أنّه أصاب بردة فيها من دم معضد فغسله فبقي أثره، فكان يصلّي فيها، ويقول: إنه ليزيده إليّ حبّا أن دم معضد فيه. ومن طريق عبد الرّحمن بن يزيد النخعيّ بسند صحيح أيضا، قال: خرجت في جيش فيهم علقمة، ويزيد بن معاوية النّخعي، وعمرو بن عتبة، ومعضد، فخرج عمرو بن عتبة وعليه جبّة، فقال: ما أحسن الدم يتحادر على هذه، فأصابه حجر فشجّه فتحدّر عليها الدّم ثم مات منها، وخرج معضد فأصابه حجر فشجّه، فجعل يلمسها بيده ويقول: إنّها لصغيرة. وإن اللَّه يبارك في الصّغير، فمات منها فدفناه. |
سير أعلام النبلاء
|
2446- المعتضد بالله 1:
الخَلِيْفَةُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَد بن الموَفق بِاللهِ، ولي العهد، أبي أحمد طَلْحَة بن المُتَوَكِّل جَعْفَر بن المُعْتَصِم مُحَمَّد بن الرَّشِيْد الهَاشِمِيّ العَبَّاسِيّ. وُلِدَ فِي أَيَّام جَدِّهِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَدَخَلَ دِمَشْق سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ لِحَرْب ابْنِ طُولُوْنَ، وَاسْتُخْلِفَ بَعْدَ عَمِّه المُعْتَمِد فِي رَجَبٍ سنَةَ تسعٍ. وَكَانَ مَلِكاً مَهِيْباً شُجَاعاً، جَبَّاراً، شَدِيْدَ الوَطْأَة، مِنْ رِجَال العَالَم يُقْدِم عَلَى الأَسَد وَحدَه. وَكَانَ أَسمَرَ نَحِيْفاً معتدلَ الْخلق، كَامِلَ العَقْل. قَالَ المَسْعُوْدِيُّ: كَانَ قَلِيْل الرَّحْمَة، إِذَا غَضِبَ عَلَى أَمِيْرٍ حَفَرَ لَهُ حَفيِرَةً، وَأَلقَاهُ حَيّاً، وَطَمَّ عَلَيْهِ. وَكَانَ ذَا سيَاسَةٍ عَظِيْمَةٍ، قِيْلَ: إِنَّهُ تصيَّد فَنَزَلَ إِلَى جَانب مقثأَة فصَاحَ النَّاطُور فَطَلَبَهُ فَقَالَ: إِنَّ ثَلاَثَة غِلمَان دَخَلُوا المقثأَة، وَأَخَذُوا فَجِيْءَ بِهِم فَاعتقلُوا، وَمن الغَد ضُربت أَعنَاقهُم فَقَالَ لابْن حَمدُوْنَ: اصدقنِي عَنِّي فذكرتُ الثَّلاَثَة فَقَالَ: وَاللهِ مَا سفكتُ دماً حرَاماً مُنْذُ وَليت الخِلاَفَة، وَإِنَّمَا قتلت حَرَامِيَّة قَدْ قَتَلُوا أَوهمتُ أَنَّهُم الثَّلاَثَة قُلْتُ: فَأَحْمَد بن الطيب قال: دعاني إلى الإلحاد. رَوَى أَبُو العَبَّاسِ بن سُرَيْج عَنْ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى المُعْتَضِد، وَعَلَى رأْسِه أَحْدَاثٌ رُوْمٌ مِلاَحٌ فنظرتُ إِلَيْهِم فرآنِي المُعْتَضِد أَتَأَمَّلُهُم فَلَمَّا أَردتُ الاَنصرَافَ أَشَارَ إِليَّ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا القَاضِي وَاللهِ مَا حَلَلْتُ سَرَاويلِي عَلَى حَرَامٍ قَطُّ. وَدَخَلْتُ مرَّةً فَدَفَعَ إِليَّ كِتَاباً فنظرتُ فِيْهِ فَإِذَا قَدْ جَمَعَ لَهُ فِيْهِ الرُّخَص مِنْ زلل العُلَمَاء فَقُلْتُ مُصَنِّفُ هَذَا زِنْدِيْقٌ فَقَالَ: أَلم تَصِحَّ هَذِهِ الأَحَادِيْث قُلْتُ: بَلَى وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ المُسْكر لَمْ يُبح المُتْعَة، وَمَنْ أَبَاحَ المُتْعَة لَمْ يُبِحِ الغناء، وما من عالم إلى وَلَهُ زَلَّة وَمن أَخَذَ بِكُلِّ زَلَل العُلَمَاء ذهبَ دِينُه فَأَمَرَ بِالكِتَابِ فَأُحْرِق. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ المُحسن التَّنُّوخِي: بَلَغَنِي عَنِ المُعْتَضِد أَنَّهُ كَانَ جَالِساً فِي بَيْتٍ يُبنَى لَهُ فَرَأَى فِيهِم أَسْوَدَ مُنْكَر الخِلْقَة يَصعَد السَّلاَلِم دَرَجَتَيْن دَرَجَتَيْن، وَيحمِلُ ضِعْفَ مَا يحملُه غَيْرُه فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَطَلَبَه وَسَأَلَهُ عَنْ سَبب ذَلِكَ فَتَلَجْلَجَ فَكلَّمه ابْن حَمْدُوْنَ فِيْهِ، وَقَالَ: منْ هَذَا حَتَّى صرفْتَ فِكْرَك إِلَيْهِ قَالَ: قَدْ وَقَعَ فِي خَلَدِي أَمرٌ مَا أَحْسِبُه باطلاً ثُمَّ أَمرَ بِهِ فَضُرِبَ مائَة، وَتهدَّدَه بِالقتل وَدَعَا بِالنَطْع وَالسَّيْف فَقَالَ: الأَمَانَ أَنَا أَعمل فِي أَتُوْنَ الآجُرِّ فَدَخَلَ مِنْ شُهور رَجُل فِي وسط هِمْيَان فَأَخْرَجَ دَنَانِيْر، فَوثبْتُ عَلَيْهِ، وَسدَدْتُ فَاهُ وَكتَّفْتُه وَأَلقيتُه فِي الأَتُوْنَ وَالذَّهَب مَعِي يقوَى بِهِ قلبِي فَاسْتحضرهَا فَإِذَا عَلَى الهِمِيَان اسْم صاحبه فنودي في البَلد فجَاءت امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: هُوَ زَوْجِي وَلِي مِنْهُ طِفْل فَسَلَّمَ الذَّهَب إِلَيْهَا وَقَتَلَه. قَالَ التَّنُّوخِي: وَبَلغنِي أَنَّهُ قَامَ لَيْلَةً فَرَأَى المَمَالِيْك المُرْد وَاحِدٌ منهُم فَوْقَ آخر ثُمَّ دبَّ عَلَى ثَلاَثَةٍ، وَاندَسَّ بَيْنَ الغِلْمَان فَجَاءَ فَوَضَع يَده عَلَى صَدْره فَإِذَا بفؤَاده يخفِق فَرَفَسَه برجله فجلس فذبحه. __________ 1 ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "2/ 462-490"، والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "10/ 41"، وتاريخ بغداد "4/ 403"، والمنتظم لابن الجوزي "5/ 133" و"6/ 34"، والعبر "2/ 80" والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "6/ 428"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 126"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 199". |
سير أعلام النبلاء
|
3377- عَضُدُ الدَّوْلَة 1:
السُّلْطَانُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ, أَبُو شُجَاعٍ, فَنَّاخِسْرُو, صَاحبُ العِرَاقِ وَفَارِسَ, ابْنُ السُّلْطَانِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ حسنِ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيّ. تملَّك بِفَارِسَ بَعْدَ عمِّه عِمَادُ الدَّوْلَةِ, ثُمَّ كَثُرَثْ بلاَدُهُ, وَاتسعَتْ ممَالِكُهُ, وَسَارَ إِلَيْهِ المُتَنَبِّي وَمدحَهُ, وَأَخَذَ صِلاَتِهِ. قصدَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ العِرَاقَ، وَالتَقَى ابنَ عَمِّهِ عزَّ الدَّوْلَةِ وَقَتَلَهُ, وتملَّك, وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ. وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً مَهِيْباً, نَحْوِيّاً أَديباً عَالِماً, جبَّارًا عَسُوْفاً, شَدِيدَ الوطأَةِ. وَله صنَّف أَبُو عَلِيٍّ الفارسي كتابي "الإيضاح", و"التكملة". __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 113"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 532"، والعبر "2/ 361"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 142"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 78". |
سير أعلام النبلاء
|
الرصافي، عضد الدين:
5202- الرصافي 1: شَاعِرُ المَغْرِبِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ الأَنْدَلُسِيُّ الرَّفَّاءُ، مِنْ رُصَافَةِ الأَنْدَلُسِ. سَار نَظْمُه فِي الآفَاق، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ بِمَالقَة. وَرُصَافَةُ: بُليدَة بِقُرْبِ بَلَنْسِيَة، أَنشَأَهَا عَبْد الرَّحْمَانِ بن مُعَاوِيَةَ الداخل. 5203- عضد الدين 2: وَزِيْرُ العِرَاقِ، الأَوْحَدُ المُعَظَّمُ، عَضُدُ الدِّيْنِ أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ مُظَفَّرِ ابْن الوَزِيْرِ الكَبِيْرِ رَئِيْسِ الرؤساء، أبي القاسم، علي بن المُسْلِمَةِ، البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ هِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ، وعبيد الله بن محمد بن البَيْهَقِيِّ، وَزَاهِر بن طَاهِر. حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْده دَاوُد بن عَلِيٍّ، وَغَيْرهُ. وَعَمِلَ الأُسْتَاذُ دَارِيَّةً لِلمُقْتَفِي وَللمُسْتَنْجِدِ، ثُمَّ وَزَرَ لِلإِمَامِ المُسْتَضِيْءِ. وَكَانَ جَوَاداً سَرِيّاً مَهِيْباً كَبِيْرَ القَدْرِ. قَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ إِذَا وَزَنَ الذَّهَب، يَرمِي تَحْتَ الحُصْرِ قُرَاضَة كَثِيْرَة ليَأْخذهَا الفَرَّاشُوْنَ، وَلاَ يَرَى صَبِيّاً مِنَّا إلَّا وَضَع فِي يَدِهِ دِيْنَاراً، وَكَذَا كَانَ وَلدَان لَهُ يَفعلاَن؛ وَهُمَا: كمال الدين، وعماد الدين. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 671"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 242". 2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 369". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد، أبو الفضل، عضد الدين الإيجي، الشيرازي.
ولد: سنة (708 هـ) ثمان وسبعمائة. من مشايخه: زين الدين الهنكي، وفخر الدين الجاربردي وغيرهما. من تلامذته: شمس الدين الكرماني، والتفتازاني، والضياء القرمي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الدرر: "كان إمامًا في المعقول قائمًا بالأصول والمعاني والعربية مشاركًا في الفنون". وقال: "وقع بينه وبين الأبهري منازعات وماجريات، وكان كثير المال جدًّا، كريم النفس يكثر الأنعام على الطلبة، وجرت له محنة مع صاحب كرمان فحبسه بالقلعة" أ. هـ. • النجوم: "كان إمامًا بارعًا مفتنًا فقيهًا مصنفًا وله اليد الطولى في علم المعقول والمنقول ... وكان رحمه الله كريمًا عفيفًا جواد أحسن السيرة مشكور الطريقة" أ. هـ. • طبقات ابن قاضي شهبة ناقلًا عن السبكي: "كان إمامًا في المعقولات عارفًا بالأصلين والمعاني والبيان والنحو مشاركًا في الفقه له في علم الكلام كتاب المواقف وغيرها" أ. هـ. • الشذرات: "قال التفتازاني في الثناء عليه: لم يبق لنا سوى اقتفاء آثاره والكشف عن خبيئات أسراره، بل الاجتناء من بحار ثماره، والاستضاءة بأنواره" أ. هـ. • روضات الجنات: "كان في عالي مرتبة من مراتب التصرف والتحقيق، وقاضي درجة من مدارج التعمق والتدقيق، عديم النظر في أفنانه، وفقيد البديل في أمثاله وأقرانه" أ. هـ. • معجم المفسرين: "عالم بالأصول والمعاني والعربية والتفسير والكلام قاض، من فقهاء الشافعية" أ. هـ. • موقف ابن تيمية من الأشاعرة، حيث قال المؤلف في معرض كلامه عن كتاب (المواقف في علم الكلام) للمترجم له: "ومنزلة هذا الكتاب عند الأشاعرة -ممن جاء بعده كبيرة- فهو يمثل الصياغة النهائية لمذهبهم، وهو أيضًا يضارع ما بلغ المغني للقاضي عبد الجبار بالنسبة للمعتزلة، وما بلغه كتاب الشفاء لابن سينا بالنسبة للفلاسفة، وذلك أنه بشرح الجرجاني يعد حصيلة تراث الأشاعرة كما يعد المغني حصيلة تراث المعتزلة على أن النسق الذي اتبعه الإيجي في كتابه لم يجعل الكتاب مقصورًا في موضوعاته على علم الكلام، إذا اختلطت هذه الموضوعات بالفلسفة والمنطق حتى أصبحت هذه سمة علم الكلام لدى متأخري الأشاعرة، وإذا كانت هذه ¬__________ * معجم المفسرين (1/ 262)، الدرر الكامنة (2/ 429)، البدر الطالع (1/ 326)، بغية الوعاة (2/ 75)، هدية العارفين (1/ 527)، مفتاح السعادة (1/ 211)، إيضاح المكنون (1/ 264)، روضات الجنات (5/ 49)، الأعلام (3/ 295)، معجم المولفين (2/ 76)، الشذرات (8/ 298)، معجم المطبوعات لسركيس (1331) طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 238)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 33)، النجوم (10/ 288)، المنهل الصافي (7/ 158) موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/ 689). السمة معروفة لدى الرازي قبله فالواقع أن الإيجي كان تابعًا له في نسقه الكلامي وإن كان قد تخلص مع كثرة التفريعات المعروفة عن الرازي هذا ولقد كان الإيجي أكثر اتساقًا عن الرازي في موقفه الأشعري فلم يُغلّب الفلسفة على علم الكلام تغليب الرازي، ولم يتناقض في آرائه بين مؤلفاته مما جعله أكثر تمثيلًا لعلم الكلام للأشعري من الرازي. وقد كان دعم هذا الكتاب للمذهب الأشعري مع سهولته ودقة تبويبه أن اصبح مقررًا دراسيًا في العصور المتأخرة لدى كثير من المعاهد والجامعات في بعض أنحاء العالم الإسلامي" أ. هـ. • قلت: إن المترجم له هو مؤلف: "العقائد العضدية" المشهورة وصاحب كتاب "المواقف في علم الكلام" وغيرهما من كتب الاعتقاد والفلسفة والكلام وهو الإمام المشهور والقاضي المعروف، فأما مذهبه فهو شافعي، وأما اعتقاده فهو أشعري وأحد أئمتهم في ذلك، ولو رجعنا إلى كتبه لوجدنا ذلك واضحًا جدًّا، فمثل كتاب "المواقف" تجد أنه يتكلم في علم الكلام وكيف يوظف هذا العلم لمعرفة المذاهب -كما قال في مقدمة الكتاب-: "في إثبات الصانع وتوحيده وتنزيهه عن مشابهة الأجسام واتصافه بصفات الجلال والإكرام، وإثبات النبوة التي هي أساس الإسلام وعليه مبنى الشرائع والأحكام .. " الخ. ومنهجه في كتابه أنه يذكر اختلاف الأقوال في الاعتقاد من الأسماء والصفات والنبوة وغيرها ويجعلها على شكل مواقف، ويذكر فيه أقوال أئمة الأشاعرة واختلافهم في ذلك على عدة مقاصد ذكرها، فهو يذكر أقوال الرازي والغزالي وابن فورك وغيرهم من أئمة الأشاعرة، فمثلًا يذكر في المرصد الثاني من الموقف الأول في مطلق العلم عدة مذاهب يورد قول الأئمة ثم يذكر الراجح والمختار حيث يقول: "أنه صفة -أي العلم- توجب لمحلها مميزًا بين المعاني لا يحتمل النقيض، وأورد العلوم العادية فأنها تحتمل النقيض" (¬1) أ. هـ.، هذه إثبات لصفة العلم أحد الصفات السبعة التي أثبتها الأشاعرة دون باقي الصفات لله تعالى. وأيضًا نذكر بعض المواضع التي تثبت أشعريته حيث قال في صفة العلم منها مكتسبة وضرورية بعد توجيهها على عدة مذاهب، ونقض مذاهب ضعيفة في ذلك: "أن الكل ضروري -أي العلم- وبه قال ناس وهو قول الإمام الرازي، وهؤلاء فرقتان، فوقة تسلم توقفه على النظر فيكون النزاع معهم في مجرد التسمية، وفرقة تمنع ذلك، وهؤلاء إن أرادوا أنه لا يتوقف على النظر، وجوبًا، بل عادة أو أن العلم بعده غير واقع به أو بقدرتنا بل بخلق الله تعالى، فهو مذهب أهل الحق من الأشاعرة، وإن أرادوا أنه لا يتوقف عليه أصلًا فهو مكابرة ... " (¬2) أ. هـ. هذه بعض المواضع ومن أراد التفصيل والاستزادة فليراجع كتابه هذا حيث يذكر ويتكلم حول ما ذكرناه آنفًا من المعتقدات التي اعتمد فيها المذهب الأشعري؛ كإثبات الصفات السبعة العلم والقدرة والإرادة والمعرفة لله تعالى ¬__________ (¬1) المواقف (ص 11)، ط. عالم الكتب- بيروت. (¬2) المواقف (ص 12). والنبوة وغيرها وهو فيه يوافق أئمة المذهب الأشعري ويحرص على اختيار القول الأقرب للصواب عندهم، بعد إيراد المذاهب التي ذهب إليها أئمة الكلام إن كان من الأشعرية أو المعتزلة أو غيرهما من الفرق ويخلص إلى الإختيار إلى أحد مذاهب الأشاعرة والدفاع عنه. وفاته: سنة (756 هـ)، وقيل: (753 هـ) ست وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين وسبعمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم" ذكره البغدادي وسماه "تحقيق التفسير في تكثير التنوير"، و"العقاند العضدية" وغير ذلك. |
|
النحوي: فَنّا خُسْرو بن ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي أبو شجاع، صاحب العراق وفارس.
كلام العلماء فيه: • السير: "الشيعي الجلد، المعتزلي، الظالم القذر. كان بطلًا شجاعًا مهيبًا نحويًّا أديبًا عالمًا، جبارًا عسوفًا شديد الوطاة. وكان شيعيًا جلدًا أظهر بالنجف قبرًا زعم أنه قبر الإمام علي وبنى عليه المشهد وأقام شعار الرفض ومأتم عاشوراء والاعتزال وبنى ببغداد البيمارستان العضدي" أ. هـ. • البداية والنهاية: "هو أول من تسمى بشاهنشاه ومعناه ملك الملوك وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: (أوضح -وفي رواية أخنع اسم- عند الله تسمى ملك الملوك) ". • الشذرات: "وكان في التشيع وهو الذي أظهر قبر الإمام علي رضي الله عنه بالكوفة وبنى عليه المشهد الذي هناك" أ. هـ. من أقواله: قال الذهبي: وكان يقول الشعر فقال أبياتًا كفرية: ليس شرب الراح إلا في المطر .. وغناء من جوار في السَّحر غانيات سالبات للنهى ... ناعمات في تضاعيف الوتر راقصات زاهرات نجل ... رافلات في أفانين الحبر مطربات غنجات لحسن ... رافضات الهم أمثال الكفر مبرزات الكأس من مطلعها ... مسقيات الخمر من فاق البشر عضد الدولة بأني ركنها ... ملك الأملاك غلاب القدر سهل الله إليه عسره ... في ملوك الأرض ما دام الفخر وأدام الخير في أولاده ... ولباس الملك فيهم بالغرر قال ابن كثير: "قبحه الله وقبح شعره وقبح أولاده، فإنه قد أقرأ أبياته هذه فلم يفلح بعدها. فيقال: إنه حين أنشد قوله غلاب القدر أخذه الله فأهلكه. ويقال: إن هذه الأبيات إنما أنشدت بين يديه ثم هلك عقبها" أ. هـ. وقال الذهبي في تاريخه: "وقال الثعالبي في (يتيمة ¬__________ * المنتظم (14/ 290)، الكامل (8/ 584)، وفيات الأعيان (4/ 50)، العبر (2/ 361)، السير (16/ 249)، تاريخ الإسلام (وفيات 372) ط. تدمري، البداية والنهاية (11/ 319)، النجوم (4/ 142)، السلوك (1/ 1 / 23)، بغية الوعاة (2/ 247)، الشذرات (4/ 389). الدهر): لعضد الدولة قصيدة فيها بيت لم يفلح بعده -أي يقصد بيت غلاب القدر- فقيل إنه لما احتضر لم ينطق إلا ... وتوفي بعلة الصرع" أ. هـ. وفاته: سنة (372 هـ) اثنتين وسبعين وثلاثمائة عن (48 سنة). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*العاضد لدين الله الفاطمي خليفة فاطمى تولى الخلافة (555هـ) خلف «الفائز»، فتخلص من الوزير «طلائع» بقتله، وأسند منصبه إلى ابنه «أبى شجاع العادل بن طلائع»، فرأى «شاور» والى الصعيد أنه أحق بالوزارة من «أبى شجاع»، وقدم على رأس قواته، وتمكن من خلع «أبى شجاع» من الوزارة، وتنصيب نفسه مكانه سنة (558هـ)، ولكنه لم يهنأ بمنصبه الجديد إذ استطاع «ضرغام» أمير البرقية (فرقة من المغاربة) خلعه، فهرب «شاور» إلى الشام مستنجدًا بنور الدين محمود ليعيده إلى منصبه، فأحس «ضرغام» بالخطر وخشى من ضياع منصبه فاستنجد بعمورى الصليبى ملك «بيت المقدس»، ولبى كل طرف نداء مَنْ استنجد به، وقدمت القوات الإسلامية كما قدمت القوات الصليبية فى ثلاث حملات، ولكن «أسد الدين شيركوه» قائد حملات «نور الدين محمود» كانت له عقلية سياسية حكيمة، كما كان يجيد التخطيط الجيد، فتولى الوزارة بنفسه بعد أن قُضى على الخصمين المتنافرين، وظل على ذلك حتى مات، فخلفه فى منصبه ابن أخيه «صلاح الدين الأيوبى» السنىُّ المذهب.
وتوفى العاضد سنة 567هـ وبوفاته سقطت الدولة الفاطمية. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المعتضد بالله هوأبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل، تولى الخلافة بعد وفاة عمه «المعتمد»، وكان قوى الشخصية؛ فحفظ هيبة الخلافة، كما كانت فى عهد أبيه «الموفق» وعمه «المعتمد»، يقول «السيوطى»: كان «المعتضد» شهمًا جلدًا، موصوفًا بالرُّجلة (أى الشجاعة)، وقد خاض الحروب وعُرف فضله، فقام بالأمر أحسن قيام، وهابه الناس ورهبوه أحسن رهبة، وسكنت الفتن فى أيامه لفرط هيبته، وكانت أيامه طيبة كثيرة الأمن والرخاء.
وقد تمكن «المعتضد» خلال حكمه الذى دام عشر سنوات من تهيئة المزيد من القوة والاستقرار للدولة العباسية، فقضى على مصادر الفتن والثورات، وأخمد ثورة «بنى شيبان» بأرض الجزيرة سنة (280هـ= 893م)، وثورة «حمدان بن حمدون» - رأس الأسرة الحمدانية - بالموصل، واستولى على قلعة «ماردين» التى كان يتحصن بها سنة (281هـ= 894م)، كما قضى على ثورة الخوارج فى «الموصل» بزعامة «هارون بن عبدالله الشارى» الذى وقع فى الأسر، وأمر «المعتضد» بضرب عنقه سنة (283هـ=896م)، ومن أخطر الحركات التى شهدها عصر «المعتضد» حركة القرامطة. كذلك انتقلت عاصمة الخلافة فى عهده من سامراء إلى بغداد. تُوفِّى «المعتضد» فى ربيع الآخر سنة (289هـ= 902م)، وكان عصره يموج بالحركة العلمية والدينية والأدبية، فقد عاش فى عصره عدد من العلماء والأدباء البارزين. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المعتضد بن عباد هو عباد بن محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمى صاحب إشبيلية فى عهد ملوك الطوائف.
ولد سنة (404 هـ = 1013 م)، وتولَّى حكمها بعد وفاة والده سنة (433 هـ = 1041 م)، وظلت الخطبة فى عهده للمؤيد بالله (هشام بن الحكم) الأموى حتى سنة (451 هـ = 1059 م) عندما أعلن المعتضد بالله عن وفاته، وأخذ البيعة لنفسه، وأخذ يستولى على ممالك الأندلس وإماراتها الواحدة تلو الأخرى، واتخذ خشبًا فى قصره يعلق عليه رءوس أعدائه من الملوك والأمراء. وكان مهيباً، صارمًا، جبارًا عسوفًا، حتى إنه قتل ابنه إسماعيل وولى عهده بيده عندما علم أنه يتآمر عليه، وكان ذلك سنة (449 هـ = 1057 م)، وكان ينظم الشعر الجيد، وله ديوان شعر. وقد توفى بإشبيلية سنة (461 هـ = 1069 م). |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ذكر سيرة طغرلبك-رحمه الله-
قال: كان كريما حليما محافظا على الطاعة، وصلاة الجماعة، وصوم الاثنين والخميس. وكان يلبس الواذاري والبياض، وأشبهت أيامه بمحاسن سيرة الرياض. وكان لا يرى القتل ولا يسفك دما، ولا يهتك محرما. وكان شديد الاحتمال، سديد الأفعال. حكى عنه أقضى القضاة الماوردي أنه توجه في رسالة القائم إليه في سنة 433 هـ، فكتب فيه كتابا «ضمنته الطعن عليه والقدح فيه، وغمط محاسنه وبسط مساويه. ووقع الكتاب من غلامي فحل إليه، فوقف عليه، ثم ختمه وكتمه، ولم يتغير عن عادة إكرامي وشيمة احترامي» قال: وكذلك ذكر أن بعض خواصه كتب ملطفات إلى أبي كاليجار، يطلعه فيها على بعض الأسرار. فوقعت في يده فأخفاها، وداوى هفوته بحلمه وشفاها. وكان كثير الصدقات حريصا على بناء المساجد، متعبدا متهجدا. ويقول: أستحي من الله أن أبني دارا ولا ابني بجنبها مسجدا. قال: وحكى عميد الملك، أنه لما مرض قال: إنما مثلي في مرضي مثل شاة تشد قوائمها لجز الصوف. فتظن أنها تذبح فتضطرب، حتى إذ أطلقت تفرح، ثم تشد قوائمها للذبح، فتظن أنها لجز الصوف. وتسكن فتذبح. وهذا المرض شد القوائم للذبح، وكان كما قال. قال: وتوفي وعمره سبعون. قال: وحكى عميد الملك أن طغرلبك قال له: رأيت منامي في مبتدأ أمري بخراسان كأني رفعت إلى السماء، وقيل لي: سل حاجتك تقض، فقلت: ما شيء أحب إلى من طول العمر. فقيل: عمرك سبعون. قال: قال عميد الملك: وكنت سألته عن السنة التي ولد فيها، فقال: السنة التي خرج فيها الخان الفلاني بما وراء النهر. فلما، توفي حسبت المدة فكانت سبعين سنة كاملة. ولما وصل خبر وفاته إلى بغداد جلس الوزير فخر الدولة ابن جهير للعزاء به في صحن السلام في السادس والعشرين من شهر رمضان. ذكر جلوس السلطان عضد الدولة ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجق قال: توفي أبوه داود ببلخ سنة 450، وقام مقامه. ولما خطب لأخيه سليمان |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المعتضد بالله بن الموفق طلحة بن المتوكل بن المعتصم 279 هـ ـ 289 ه
المعتضد بالله : أحمد أبو العباس ابن ولي العهد الموفق طلحة بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ولد في ذي القعدة سنة اثنتين و أربعين و مائتين و قال الصولي : في ربيع الأول سنة ثلاث و أربعين و مائتين و أمه أم ولد اسمها صواب و قيل : حرز و قيل ضرار و بويع له رجب سنة تسع و سبعين و مائتين بعد عمه المعتمد و كان ملكا شجاعا مهيبا ظاهر الجبروت وافر العقل شديد الوطأة من أفراد خلفاء بني العباس و كان يقدم على الأسد وحده لشجاعته و كان قليل الرحمة : إذا غضب على قائد أمر بأن يلقى في حفيره و يطم عليه و كان ذا سياسة عظيمة قال عبد الله بي حمدون : خرج المعتضد يتصيد فنزل إلى جانب مقثأة ـ و أنا معه ـ فصاح الناطور فقال : علي به فأحضر فسأله فقال : ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها فجيء بهم فضربت أعناقهم من الغد المقثأة ثم كلمني بعد مدة فقال : أصدقني فيما ينكر علي الناس قلت : الدماء قال : و الله ما سفكت دما حراما منذ وليت قلت أحمد بن الطيب ؟ قال : دعاني إلى الإلحاد قلت : فالثلاثة الذين نزلوا المقثأة ؟ قال : و الله ما قتلتهم و إنما قتلت لصوصا قد قتلوا و أوهمت أنهم هم و قال إسماعيل القاضي : دخلت على المعتضد و على رأسه أحداث صباح الوجوه روم فنظرت إليهم فلما أردت القيام قال لي : أيها القاضي و الله ما حللت سراويلي على حرام قط و دخلت مرة فدفع إلي كتابا فنظرت فيه فإذا هو قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء فقلت : مصنف هذا زنديق فقال : أمختلق ؟ قلت : لا و لكن من أباح المسكر لم يبح المتعة و من أباح المتعة لم يبح الغناء و ما من عالم إلا و له زله و من أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه فأمر بالكتاب فأحرق و كان المعتضد شهما جلدا موصوفا بالرجلة قد لقي الحروب و عرف فضله فقام بالأمر أحسن قيام و هابه الناس و رهبوه أحسن رهبة و سكنت الفتن في أيامه لفرط هيبته و كانت أيامه طيبة كثيرة الأمن و الرخاء و كان قد أسقط المكوس و نشر العدل و رفع الظلم عن الرعية و كان يسمى [ السفاح الثاني ] لأنه جدد ملك بني العباس و كان قد خلق و ضعف و كاد يزول و كان في اضطرب من وقت قتل المتوكل و في ذلك يقول ابن الرومي يمدحه : ( هنيئا بني العباس إن إمامكم ... إمام الهدى و البأس و الجود أحمد ) ( كما بأبي العباس أنشئ ملككم ... كذا بأبي العباس أيضا يجدد ) ( إمام يظل الأمس يعمل نحوه ... تلهف ملهوف و يشتاقه الغد ) و قال في ذلك ابن المعتز أيضا : ( أما ترى ملك بني هاشم ... عاد عزيزا بعدما ذللا ) ( يا طالبا للملك كن مثله ... تستوجب الملك و إلا فلا ) و في أول سنة استخلف فيه منع الوارقين من بيع كتب الفلاسفة و ما شاكلها و منع القصاص و المنجمين من القعود في الطريق و صلى بالناس صلاة الأضحى فكبر في الأولى ستا و في الثانية واحدة و لم تسمع منه الخطبة و في سنة ثمانين دخل داعي المهدي إلى القيروان و فشا أمره و وقع القتال بينه و بين صاحب إفريقية و صار أمره في زيادة و فيها ورد كتاب من الدبيل أن القمر كسف في شوال و أن الدنيا أصبحت مظلمة إلى العصر فبهت ريح سوداء فدامت إلى ثلث الليل و أعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامة المدينة فكان عدة من أخرج من تحت الردم مائة ألف و خمسين ألفا و في سنة إحدى و ثمانين فتحت مكورية في بلاد الروم و فيها غارت مياه الري و طبرستان حتى بيع الماء ثلاثة أرطال بدرهم و قحط الناس و أكلوا الجيف و فيها هدم المعتضد دار الندوة بمكة وصيرها مسجدا إلى جانب المسجد الحرام و في سنة اثنتين و ثمانين أبطل ما يفعل في النيروز : من وقيد النيران و صب الماء على الناس و أزال سنة المجوس و فيها زفت إليه قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون فدخل عليها في ربيع الأول و كان في جهازها أربعة آلاف تكة مجوهرة و عشر صناديق جوهر و في سنة ثلاث و ثمانين كتب إلى الآفاق بأن يورث ذوو الأرحام و أن يبطل ديوان المواريث و كثر الدعاء للمعتضد و في سنة أربع و ثمانين ظهرت بمصر حمرة عظيمة حتى كان الرجل ينظر إلى وجه الرجل فيراه أحمر و كذا الحيطان فتضرع الناس بالدعاء إلى الله تعالى و كانت من العصر إلى الليل قال ابن جرير : و فيها عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر فخوفه عبيد الله الوزير اضطراب العامة فلم يلتفت و كتب كتابا في ذلك ذكر فيه كثيرا من مناقب علي و مثالب معاوية فقال له القاضي يوسف : يا أمير المؤمنين أخاف الفتنة عند سماعه فقال : إن تحركت العامة وضعت السيف فيها قال : فما تصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك ؟ و إذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل فأمسك المعتضد عن ذلك و في سنة خمس و ثمانين هبت ريح صفراء بالبصرة ثم صارت خضراء ثم صارت سوداء و امتدت في الأمصار و وقع عقبها برد زنة البردة مائة و خمسون درهما و قلعت الريح نحو خمسمائة نخلة و مطرت قرية حجارة سودا و بيضا و في سنة ست و ثمانين ظهر بالبحرين أبو سعيد القرمطي و قويت شوكته ـ و هو أبو أبي طاهر سليمان الذي يأتي أنه قلع الحجر الأسود ـ و وقع القتال بينه و بين عسكر الخليفة و أغار على البصرة و نواحيها و هزم جيش الخليفة مرات و من أخبار المعتضد ما أخرجه الخطيب و ابن عساكر عن أبي الحسين الخصيبي قال : وجه المعتضد إلى القاضي أبي حازم يقول : إن لي على فلان مالا و قد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك و قد قسطت لهم من ماله فاجعلنا كأحدهم فقال أبو حازم : قل له : أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ذاكر لما قال لي وقت قلدني إنه قد أخرج الأمر من عنقه و جعله في عنقي و لا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدع إلا ببينة فرجع إليه فأخبره فقال : قل له : فلان و فلان يشهدان ـ يعني رجلين جليلين ـ فقال : يشهدان عندي و أسأل عنهما ؟ فإن زكيا قبلت شهادتهما و إلا أمضيت ما قد ثبت عندي فامتنع أولئك من الشهادة فزعا و لم يدفع إلى المعتضد شيئا و قال ابن حمدون النديم : غرم المعتضد على عمارة البحيرة ستين ألف دينار و كان يخلوا فيها مع جواريه و فيهن محبوبته دريرة فقال ابن بسام : ( ترك الناس بحيره ... و تخلى في البحيره ) ( قاعدا يضرب بالطبـ ... ل على حر دريره ) فبلغ ذلك المعتضد فلم يظهر أنه بلغه ثم أمر بتخريب تلك العمارات ثم ماتت دريرة في أيام المعتضد فجزع عليها شديدا و قال يرثيها : ( يا حبيبا لم يكن يعـ ... دله عندي حبيب ) ( أنت عن عيني بعيد ... و من القلب قريب ) ( ليس لي بعدك في شـ ... يء من اللهو نصيب ) ( لك من قلبي على قلـ ... بي و إن بنت رقيب ) ( و خيال منك مذ عبـ ... ت خيال لا يغيب ) ( لو تراني كيف لي بعـ ... دك عول و نحيب ؟ ) ( و فؤادي حشوه من ... حرق الحزن لهيب ) ( لتيقنت بأني ... فيك محزون كئيب ) ( ما أرى نفسي و إن سلـ ... يتها عنك تطيب ) ( لي دمع ليس يعصيـ ... ني و صبر ما يجيب ) و قال بعضهم يمدح المعتضد و هي على جزء جزء : ( طيف ألم ... بذي سلم ) ( بين الخيم ... يطوي الأكم ) ( جاد نعم ... يشفي السقم ) ( ممن لئم ... و ملتزم ) ( فيه هضم ... إذا يضم ) ( داوى الألم ... ثم انصرم ) ( فلم أنم ... شوقا و هم ) ( اللوم ذم ... كم ثم كم ) ( لوم الأصم ؟ ... أحمد لم ) ( كل الثلم ... مما انهدم ) ( هو العلم ... و المعتصم ) ( خير النسم ... خالا و عم ) ( حوى الهمم ... و ما احتلم ) ( طود أشم ... شمح الشيم ) ( جلا الظلم ... كالبدر تم ) ( رعى الذمم ... حمى الحرم ) ( فلم يؤم ... خص و عم ) ( بما قسم ... له النعم ) ( مع النقم ... و الخير جم ) ( إذا ابتسم ... و الماء دم ) ( إذا انتقم ) اعتل المعتضد في ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين علة صعبة و كان مزاجه تغير من كثرة إفراطه في الجماع ثم تماسك فقال ابن المعتز : ( طار قلبي بجناح الوجيب ... جزعا من حادثات الخطوب ) ( و حذارا أن يشاك بسوء ... أسد الملك و سيف الحروب ) ثم انتكس و مات يوم الاثنين لثمان بقين منه و حكى المسعودي قال : شكوا في موت المعتضد فتقدم إليه الطبيب و جس نبضه ففتح عينيه و رفس الطبيب برجله فتدحاه أذرعا فمات الطبيب ثم مات المعتضد من ساعته و لما احتضر أنشد : ( تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى ... و خذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا ) ( و لا تأمنن الدهر إني أمنته ... فلم يبق لي حالا و لم يرع لي حقا ) ( قتلت صناديد الرجال فلم أدع ... عدوا و لم أمهل على ظنة خلقا ) ( و أخيلت دور الملك من كل بازل ... و شتتهم غربا و مزقتهم شرقا ) ( فلما بلغت النجم عزا و رفعة ... و دانت رقاب الخلق أجمع لي رقا ) ( رماني الردى سهما فأخمد جمرتي ... فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ملقى ) ( فأفسدت دنياي و ديني سفاهة ... فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى ؟ ) ( فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى ... إلى نعمة الله أم نارة ألقى ؟ ) و من شعر المعتضد : ( يا لا حظي بالفتور و الدعج ... و قاتلي بالدلال و الغنج ) ( أشكو إليك الذي لقيت من ال ... وجد فهل لي إليك من فرج ) ( حللت بالطرف و الجمال من الن ... اس محل العيون و المهج ) و له أنشده الصولي ( لم يلق من حر الفراق ... أحد كما أنا منه لاق ) ( يا سائلي عن طعمه ... ألفيته مر المذاق ) ( جسمي يذوب و مقلتي ... عبرى و قلبي ذو احتراق ) ( ما لي أليف بعدكم ... إلا اكتئابي و اشتياقي ) ( فالله يحفظكم جميعـ ... ا في مقام و انطلاق ) و لابن المعتز يرثيه : ( يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا ... و أنت والد سوء تأكل الولدا ) ( أستغفر الله بل ذا كله قدر ... رضيت بالله ربا واحدا صمدا ) ( يا ساكن القبر في غبراء مظلمة ... بالظاهرية مفصى الدار منفردا ) ( أين الجيوش التي قد كنت تنجبها ؟ ... أين الكنوز التي أحصيتها عددا ) ( أين السرير الذي قد كنت تملؤه ؟ ... مهابة من رأته عينه ارتعدا ) ( أين الأعادي الأولى ذللت مصعبهم ؟ ... أين الليوث التي صيرتها بددا ) ( أين الجياد التي حجلتها بدم ؟ ... و كن يحملن منك الضيغم الأسدا ) ( أين الرماح التي غديتها مهجا ؟ ... مذ مت ما وردت قلبا و لا كبدا ) ( أين الجنان التي تجري جداولها ؟ ... و تستجيب إليها الطائر الغردا ) ( أين الوصائف كالغزلان راتعة ؟ ... يسحبن من حلل موشية جددا ) ( أين الملاهي ؟ و أين الراح تحسبها ؟ ... يا قوتة كسيت من فضة زردا ) ( أين الوثوب إلى الأعداء مبتغيا ؟ ... صلاح ملك بني العباس إذ فسدا ) ( ما زلت تقسر منهم كل قسورة ... و تحطم العالي الجبار معتمدا ) ( ثم انقضيت فلا عين و لا أثر ... حتى كأنك يوما لم تكن أحدا ) مات في أيام المعتضد من الأعلام : ابن المواز المالكي و ابن أبي الدنيا و إسماعيل القاضي و الحارث بن أبي أسامة و أبو العيناء و المبرد و أبو سعيد الخراز شيخ الصوفية و البحتري الشاعر و خلائق آخرون و خلف المعتضد من الأولاد أربعة ذكور و من الإناث إحدى عشرة |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المكتفي بالله علي بن المعتضد 289 هـ ـ 295 ه
المكتفي بالله : أبو محمد علي بن المعتضد ولد في غرة ربيع الآخر سنة أربع و ستين و مائتين و أمه تركية اسمها جيجك و كان يضرب بحسنها المثل حتى قال بعضهم : ( قايست بين جمالها و فعالها ... فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي ) ( و الله لا كلمتها و لوانها ... كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي ) و عهد إليه أبوه فبويع في مرضه يوم الجمعة بعد العصر لإحدى عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين قال الصولي : و ليس من الخلفاء من اسمه علي إلا هو و علي بن أبي طالب رضي الله عنه و لا من يكنى أبا محمد سوى الحسن بن علي و الهادي و المكتفي و لما بويع له عند موت أبيه كان غائبا بالرقة فنهض بأعباء البيعة الوزير أبو الحسن القاسم بن عبيد الله و كتب له فوافى بغداد في سابع جمادى الأولى و مر بدجلة في سمارية و كان يوما عظيما و سقط أبو عمر القاضي من الزحمة في الجسر و أخرج سالما و نزل المكتفي بدار الخلافة و قالت الشعراء و خلع على قاسم الوزير سبع خلع و هدم المطامير التي اتخذها أبوه و صيرها مساجد و أمر برد البساتين و الحوانيت التي أخذها أبوه من الناس ليعملها قصرا إلى أهلها و سار سيرة جميلة فأحبه الناس و دعوا له و في هذه السنة زلزلت بغداد زلزلة عظيمة دامت أياما و فيها هبت ريح عظيمة بالبصرة قلعة عامة نخلها و لم يسمع بمثل ذلك و فيها خرج يحيى بن زكرويه القرمطي فاستمر القتال بينه و بين عسكر الخليفة إلى أن قتل في سنة تسعين فقام عوضه أخوه الحسين و أظهر شامة في وجهه زعم أنها آيته و جاءه ابن عمه عيسى بن مهرويه و زعم أن لقبه المدثر و أنه المعني في السورة و لقب غلاما له [ المطوق بالنور ] و ظهر على الشام وعاث و أفسد و تسمى بأمير المؤمنين المهدي و دعي له على المنابر ثم قتل الثلاثة في سنة إحدى و تسعين و في هذه السنة فتحت أنطالية ـ باللام ـ من بلاد الروم عنوة و غنم منها ما لا يحصى من الأموال و في سنة اثنتين زادت دجلة زيادة لم يرى مثلها حتى خربت بغداد و بلغت الزيادة أحدا و عشرين ذراعا و من شعر الصولي يمدح المكتفي و يذكر القرمطي : ( قد كفى المكتفي االخلي ... فة ما كان قد حذر ) إلى أن قال : ( آل عباس انتم ... سادة الناس و الغرر ) ( حكم الله أنكم ... حكماء على البشر ) ( و أولو الأمر منكم ... صفوة الله و الخير ) ( من رأى أن مؤمنا ... من عصكم فقد كفر ) ( أنزل الله ذاكم ... قبل في محكم السور ) قال الصولي : سمعت المكتفي يقول في علته : و الله ما آسي إلا على سبعمائة ألف دينار صرفتها من مال المسلمين في أبنية ما احتجت إليها و كنت مستغنيا عنها أخاف أن أسأل عنها و إني أستغفر الله منها مات المكتفي شابا في ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس و تسعين و خلف ثمانية أولاد ذكور و ثمان بنات و ممن مات في أيامه من الأعلام : عبد الله بن أحمد بن حنبل و ثعلب إمام العربية و قنبل المقرئ و أبو عبد الله البوشنجي الفقيه و البزار صاحب المسند و أبو مسلم الكجي و القاضي أبو حازم و صالح جزرة و محمد بن نصر المروزي الإمام و أبو الحسين النوري شيخ الصوفية و أبو جعفر الترمذي شيخ الشافعية بالعراق و رأيت في تاريخ نيسابور لعبد الغافر عن أبي الدنيا قال : لما أفضت الخلافة إلى المكتفي كتبت إليه بيتين : ( إن حق التأديب حق الأبوه ... عند أهل الحجى و أهل المروه ) ( و أحق الرجال أن يحفظوا ذا ... ك و يرعوه أهل البيت النبوه ) قال : فحمل إلي عشرة آلاف درهم و هذا يدل على تأخر ابن أبي الدنيا إلى أيام المكتفي |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المقتدر بالله جعفر بن المعتضد 295 هـ ـ 319 ه
المقتدر بالله : أبو الفضل جعفر بن المعتضد ولد في رمضان سنة اثنتين و ثمانين و مائتين و أمه رومية و قيل : تركية اسمها غريب و قيل : شغب و لما اشتدت علة أخيه المكتفي سأل عنه فصح عنه أنه احتلم فعهد إليه و لم يل الخلافة قبله أصغر منه فإنه وليها و له ثلاثة عشر سنة فاستصباه الوزير العباس بن الحسن فعمل على خلعه و وافقه جماعة على أن يولوا عبد الله بن المعتز فأجاب ابن المعتز بشرط أن لا يكون فيها دم فبلغ المقتدر ذلك فأصلح حال العباس و دفع إليه أموالا أرضته فرجع عن ذلك و أما الباقون فإنهم ركبوا عليه في العشرين من ربيع الأول سنة ست و المقتدر يلعب الأكرة فهرب و دخل و أغلقت الأبواب و قتل الوزير و جماعة و أرسل إلى ابن المعتز فجاء و حضر القواد و القضاة و الأعيان و بايعوه بالخلافة و لقبوه [ الغالب بالله ] فاستوزر محمد بن داود بن الجراح و استقضى أبا المثنى أحمد بن يعقوب و نفذت الكتب بخلافة ابن المعتز قال المعافى بن زكريا الجريري : لما خلع المقتدر و بويع ابن المعتز دخلوا على شيخنا محمد بن جرير الطبري فقال : ما الخبر ؟ قيل : بويع ابن المعتز قال : فمن رشح للوزارة ؟ قيل : محمد بن داود قال : فمن ذكر للقضاة ؟ قيل : أبو المثنى فأطرق ثم قال : هذا الأمر لا يتم قيل له : و كيف ؟ قال : كل واحد ممن سميتم متقدم في معناه عالي الرتبة و الزمان مدبر و الدنيا مولية و ما أرى هذا إلا إلى اضمحلال و ما أرى لمدته طولا و بعث ابن المعتز إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر لكي ينتقل ابن المعتز إلى دار الخلافة فأجاب و لم يكن بقي معه إلا طائفة يسيرة فقالوا : يا قوم نسلم هذا الأمر و لا نجرب نفوسنا في دفع ما نزل بنا فلبسوا السلاح و قصدوا المخرم و به ابن المعتز فلما رآهم من حوله ألقى الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا منهزمين بلا قتال و هرب ابن المعتز و وزيره و قاضيه و وقع النهب و القتل في بغداد و قبض المقتدر على الفقهاء و الأمراء الذين خلعوه و سلموا إلى يونس الخازن فقتلهم إلا أربعة منهم القاضي أبو عمر سلموا من القتل و حبس ابن المعتز ثم أخرج فيما بعد ميتا و استقام الأمر للمقتدر فاستوزر أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات فسار أحسن سير و كشف المظالم و حض المقتدر على العدل ففوض إليه الأمور لصغره و اشتغل باللعب و اللهو و أتلف الخزائن و في هذه السنة أمر المقتدر أن لا يستخدم اليهود و النصارى و أن يركبوا بالأكف و فيها غلب أمر المهدي بالمغرب و سلم عليه بالإمامة و دعي له بالخلافة و بسط في الناس العدل و الإحسان فانحرفوا إليه و تمهدت له المغرب و عظم ملكه و بنى المهدية و هرب أمير إفريقية زيادة الله بن الأغلب إلى مصر ثم أتى العراق و خرجت المغرب عن أمر بني العباس من هذا التاريخ فكانت مدة ملكهم جميع الممالك الإسلامية مائة و بضعا و ستين سنة و من هنا دخل النقص عليهم قال الذهبي : اختل النظام كثيرا في أيام المقتدر لصغره و في سنة ثلاثمائة ساخ جبل بالدينور في الأرض و خرج من تحته ماء كثير أغرق القرى و فيها ولدت بغلة فلوا فسبحان القادر على ما يشاء ! و في سنة إحدى و ثلاثمائة ولي الوزارة علي بن عيسى فسار بعفة و عدل و تقوى و أبطل الخمور و أبطل من المكوس ما ارتفاعه في العام خمسمائة ألف دينار و فيها أعيد القاضي أبو عمر إلى القضاء و ركب المقتدر من داره إلى الشماسية و هي أول ركبة ركبها و ظهر فيها للعامة و فيها أدخل الحسين الحلاج مشهورا على جمل إلى بغداد فصلب حيا و نودي عليه : هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه ثم حبس إلى أن قتل في سنة تسع و أشيع عنه أنه ادعى الإلهية و أنه يقول بحلول اللاهوت في الأشراف و يكتب إلى أصحابه من النور الشعشعاني و نوظر فلم يوجد عنده شيء من القرآن و لا الحديث و لا الفقه و فيها سار المهدي الفاطمي يريد مصر في أربعين ألفا من البربر فحال النيل بينه و بينها فرجع إلى الإسكندرية و أفسد فيها و قتل ثم رجع فسار إلى جيش المقتدر إلى برقة و جرت لهم حروب ثم ملك الفاطمي الإسكندرية و الفيوم من هذا العام و في سنة اثنتين ختن المقتدر خمسة من أولاده فغرم على ختانهم ستمائة ألف دينار و ختن معهم طائفة من الأيتام و أحسن إليهم و فيها صلي العيد في جامع مصر و لم يكن يصلي فيه العيد قبل ذلك فخطب بالناس علي بن أبي شيخة من الكتاب نظرا و كان من غلطه أن قال : اتقوا الله حق تقاته و لا تموين إلا و أنتم مشركون و فيها أسلم الديلم على يد الحسن بن علي العلوي الأطروش و كان مجوسيا و في سنة أربع وقع الخوف ببغداد من حيوان يقال له الزيزب ذكر الناس أنهم يرونه بالليل على الأسطحة و أنه يأكل الأطفال و يقطع ثدي المرأة فكانوا يتحارسون و يضربون بالطاسات ليهرب و اتخذ الناس لأطفالهم مكاب و دام عدة ليال و في سنة خمس قدمت رسل ملك الروم بهدايا و طلبت عقد هدنة فعمل المقتدر موكبا عظيما فأقام العسكر وصفهم بالسلاح ـ و هم مائة و ستون ألفا ـ من باب الشماسية إلى دار الخلافة و بعدهم الخدام و هم سبعة آلاف خادم و يليهم الحجاب و هم سبعمائة حاجب و كانت الستور التي نصبت على حيطان دار الخلافة ثمانية و ثلاثين ستر من الديباج و البسط اثنين و عشرين ألفا و في الحضرة مائة سبع في السلاسل إلى غير ذلك و في هذه السنة وردت هدايا صاحب عمان و فيها طير أسود يتكلم بالفارسية و الهندية أفصح من الببغا و في سنة ست فتح مارستان أم المقتدر و كان مبلغ النفقة فيه في العام سبعة آلاف دينار و فيها صار الأمر و النهي لحرم الخليفة و لنسائه لركاكته و آل الأمر إلى أن أمرت أم المقتدر بمثل القهرمانة أن تجلس للمظالم و تنظر في رقاع الناس كل جمعة فكانت تجلس و تحضر القضاة و الأعيان و تبرز التواقيع و عليها خطها و فيها عاد القائم محمد بن المهدي الفاطمي إلى مصر فأخذ أكثر الصعيد و في سنة ثمان غلت الأسعار ببغداد و سغبت العامة لكون حامد بن العباس ضمن السواد و جدد المظالم و وقع النهب و ركب الجند فيها و شتتهم العامة و دام القتال أياما و أحرق العامة الحبس و فتحوا السجون و نهبوا الناس و رجموا الوزير و اختلفت أحوال الدولة العباسية جدا و فيها ملكت جيوش القائم الجزيرة من الفسطاط و اشتد قلق أهل مصر و تأهبوا للحروب و جرت أمور و حروب يطول شرحها و في سنة تسع قتل الحلاج بإفتاء القاضي أبي عمر و الفقهاء و العلماء أنه حلال الدم و له في أحواله السنية أخبار أفردها الناس بالتنصيف و في سنة إحدى عشرة أمر المقتدر برد المورايث إلى ما صيرها المعتضد من توريث ذوي الأرحام و في سنة ثنتي عشرة فتحت فرغانة على يد والي خراسان و في سنة أربع عشرة دخلت الروم ملطية بالسيف و فيها جمدت دجلة بالموصل و عبرت عليها الدواب و هذا لم يعهد و في سنة خمس عشرة دخلت الروم دمياط و أخذوا من فيها و ما فيها و ضربوا الناقوس في جامعها و فيها ظهرت الديلم على الري و الجبال فقتل خلق و ذبحت الأطفال و في سنة ست عشرة بني القرمطي دارا سماها [ دار الهجرة ] و كان في هذه السنين قد كثر فساده و أخذه البلاد و فتكه بالمسلمين و اشتد الخطب به و تمكنت هيبته في القلوب و كثر أتباعه و بث السريا و تزلزل له الخليفة و هزم جيش المقتدر غير مرة و انقطع الحج في هذه السنين خوفا من القرامطة و نزح أهل مكة عنها و قصدت الروم ناحية خلاط و أخرجوا المنبر من جامعها و جعلوا الصليب مكانه و في سنة سبع عشرة خرج مؤنس الخادم الملقب بالمظفر على المقتدر لكونه بلغه أنه يريد أن يولي إمرة الأمراء هارون بن غريب مكان مؤنس و ركب معه سائر الجيش و الأمراء و الجنود و جاؤوا إلى دار الخلافة فهربت خواص المقتدر و أخرج المقتدر بعد العشاء و ذلك في ليلة رابع عشر المحرم من داره و أمه و خالته و حرمه و نهب لأمه ستمائة ألف دينار و أشهد عليه بالخلع و أحضر محمد بن المعتضد و بايعه مؤنس و الأمراء و لقبوه [ القاهر بالله ] و فوضت الوزارة إلى أبي علي بن مقلة و ذلك يوم السبت و جلس القاهر يوم الأحد و كتب الوزير عنه إلى البلاد و عمل الموكب يوم الاثنين فجاء العسكر يطلبون رزق البيعة و رزق السنة و لم يكن مؤنس يطلبون المقتدر ليردوه إلى الخلافة فحملوه على أعناقهم من دار مؤنس إلى قصر الخلافة و أخذ القاهر فجيء به و هو يبكي و يقول : الله الله في نفسي فاستدناه و قبله و قال له : يا أخي أنت و الله لا ذنب لك و الله لا جرى عليك مني سوء أبدا فطب نفسا و سكن الناس و عاد الوزير فكتب إلى الأقاليم بعود الخلافة إلى خلافته و بذل المقتدر الأموال في الجند و في هذه السنة سير المقتدر ركب الحاج مع منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا و طرح القتلى في بئر زمزم و ضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه و أقام بها أحد عشر يوما ثم رحلوا و بقي الحجر الأسود عندهم أكثر من عشرين سنة و دفع لهم فيه خمسون ألف دينار فأبوا حتى أعيد في خلافة المطيع و قيل : إنهم لما أخذوه هلك تحته أربعون جملا من مكة إلى هجر فلما أعيد حمل على قعود هزيل فسمن قال محمد بن الربيع بن سليمان : كنت بمكة سنة القرامطة فصعد رجل لقلع الميزاب و أنا أراه فعيا صبري و قلت : يا رب ما أحلمك فسقط الرجل على دماغه فمات و صعد القرمطي على باب الكعبة و هو يقول : ( أنا بالله و بالله أنا ... يخلق الخلق و أفنيهم أنا ) و لم يفلح أبو طاهر القرمطي بعدها و تقطع جسده بالجدري و في هذه السنة هاجت فتنة كبرى ببغداد بسبب قوله تعالى : {{ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }} فقالت الحنابلة : معناها يقعده الله على عرشه و قال غيرهم : بل هي الشفاعة و دام الخصام و اقتتلوا جماعة كثيرة و في سنة تسع عشرة نزل القرمطي الكوفة و خاف أهل بغداد من دخوله إليها فاستغاثوا و رفعوا أصواتهم و المصاحف و سبوا المقتدر و فيها دخلت الديلم الدينور فسبوا و قتلوا و في سنة عشرين ركب مؤنس على المقتدر فكان معظم جند مؤنس البربر فلما التقى الجمعان رمى بربري المقتدر بحربة سقط منها إلى الأرض ثم ذبحه بالسيف و شيل رأسه على رمح و سلب ما عليه و بقي مكشوف العورة حتى ستر بالحشيش ثم حفر له بالموضع و دفن و ذلك يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال و قيل : إن وزيره أخذ له ذلك اليوم طالعا فقال له المقتدر : أي وقت هو قال : وقت الزوال فتطير و هم بالرجوع فأشرفت خيل مؤنس و نشبت الحرب و أما البربري الذي قتله فإن الناس صاحوا عليه فسار نحو دار الخلافة ليخرج القاهر فصادفه حمل شوك فزحمه إلى دكان لحام فعلقه كلاب و خرج الفرس من مشواره من تحته فمات فحطه الناس و أحرقوه بالحمل الشوك و كان المقتدر جيد العقل صحيح الرأي لكنه كان مؤثرا للشهوات و الشراب مبذرا و كان النساء غلبن عليه فأخرج عليهن جميع جواهر الخلافة و نفائسها و أعطى بعض حظاياه الدرة اليتيمة و وزنها ثلاثة مثاقيل و أعطى زيدان القهرمان سبحة جوهر لم ير مثلها و أتلف أموالا كثيرة و كان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان غير الصقالبة و الروم و السود و خلف اثني عشر ولدا ذكر و ولي الخلافة من أولاده ثلاثة : الراضي و المتقي و المطيع و كذلك اتفق للمتوكل و الرشيد و أما عبد الملك فولي الأمر من أولاده أربعة و لا نظير لذلك إلا في الملوك كذا قال الذهبي قلت : في زماننا ولي الخلافة من أولاد المتوكل خمسة : المستعين العباس و المعتضد داود و المستكفي سليمان و القائم حمزة و المستنجد يوسف و لا نظير لذلك و في لطائف المعارف للثعالبي ـ نادرة : لم يل الخلافة من اسمه جعفر إلا المتوكل و المقتدر فقتلا جميعا : المتوكل ليلة الأربعاء و المقتدر يوم الأربعاء و من محاسن المقتدر ما حكاه ابن شاهين أن وزيره علي بن عيسى أراد أن يصلح بين ابن صاعد و بين أبي بكر بن أبي داود السجستاني فقال الوزير : يا أبا بكر أبو محمد أكبر منك فلو قمت إليه قال : لا أفعل فقال الوزير : أنت شيخ زيف فقال ابن أبي داود : الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : من ؟ فقال : هذا ثم قام ابن أبي داود و قال : تتوهم أني أذل لك لأجل أن رزقي يصل إلي على يدك و الله لا أخذت من يدك شيئا أبدا فبلغ المقتدر ذلك فصار يزن رزقه بيده و يبعث به في طبق على يد الخادم مات في أيام المقتدر من الأعلام : محمد بن أبي داود الظاهري و يوسف بن يعقوب القاضي و ابن شريح شيخ الشافعية و الجنيد شيخ الصوفية و أبو عثمان الحيري الزاهد و أبو بكر البرديجي و جعفر الفريابي و ابن بسام الشاعر و النسائي صاحب السنن و الجبائي شيخ المعتزلة و ابن المواز النحوي و ابن الجلاء شيخ الصوفية و أبو يعلى الموصلي صاحب المسند و الأشناني المقرئ و أبن سيف من كبار قراء مصر و أبو بكر الروياني صاحب المسند و ابن المنذر الإمام و ابن جريري الطبري و الزجاج النحوي و ابن خزيمة و ابن زكريا الطبيب و الأخفش الصغير و بنان الجمال و أبو بكر بن أبي داود السجستاني و ابن السراج النحوي و أبو عوانة صاحب الصحيح و أبو القاسم البغوي المسند و أبو عبيد بن حربوية و الكعبي شيخ المعتزلة و أبو عمر القاضي و قدامة الكاتب و خلائق آخرون |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
القاهر بالله محمد بن المعتضد 319هـ ـ 322ه
القاهر بالله : أبو منصور محمد بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل أمه أم ولد اسمها فتنة لما قتل المقتدر أحضر هو و محمد بن المكتفي فسألوا ابن المكتفي أن يتولى فقال : لا حاجة لي في ذلك و عمي هذا أحق به فكلم القاهر فأجاب : فبويع و لقب [ القاهر بالله ] كما لقب به في سنة سبع عشرة فأول ما فعل أن صادر آل المقتدر و عذبهم و ضرب أم المقتدر حتى ماتت في العذاب و في سنة إحدى و عشرين شغب عليه الجند و اتفق مؤنس و ابن مقلة و آخرون على خلعه بابن المكتفي فتحيل القاهر عليهم إلى أن أمسكهم و ذبحهم و طين على ابن المكتفي بين حيطتين و أما ابن مقلة فاختفى فأحرقت داره و نهبت دور المخالفين ثم أطلق أرزاق الجند فسكنوا و استقام الأمر للقاهر و عظم في القلوب و زيد في ألقابه [ المنتقم من أعداء دين الله ] و نقش ذلك على السكة و في هذه السنة أمر بتحريم القيان و الخمر و قبض على المغنين و نفى المخانبث و كسر آلات اللهو و أمر ببيع المغنيات من الجواري على أنهن سواذج و كان مع ذلك و لا يصحو من السكر و لا يفتر عن سماع الغناء و في سنة اثنتين و عشرين ظهرت الديلم و ذلك لأن أصحاب مرداويج دخلوا أصبهان و كان من قواده علي بن بوية فاقتطع مالا جليلا فانفرد عن مخدومه ثم التقى هو و محمد بن ياقوت نائب الخليفة فهزم محمد و استولى ابن بويه على فارس و كان بويه فقيرا صعلوكا يصيد السمك رأى كأنه بال فخرج من ذكره عمود نار ثم تشعب العمود حتى ملأ الدنيا فعبرت بأن أولاده يملكون الدنيا و يبلغ سلطانهم على قدر ما احتوت عليه النار فمضت السنون و آل الأمر على هذا إلى أن صار قائدا لمرداويج ابن زياد الديلمي فأرسله يستخرج له مالا من الكرخ فاستخرج خمسمائة ألف درهم و أتى همذان ليملكها فغلق أهلها في وجهه الأبواب فقاتلهم و فتحها عنوة و قيل صلحا ثم صار سيراز ثم إنه قل ما عنده من المال فنام على ظهره فخرجت حية من سقف المجلس فأمر بنقضه فخرجت صناديق ملأى ذهبا فأنفقها في جنده و طلب خياطا يخيط له شيئا ـ و كان أطروشا فظن أنه قد سعى به فقال : و الله ما عندي سوى اثني عشر صندوقا و لا أعلم ما فيها فأحضرت فوجد فيها مالا عظيما و ركب يوما فساخت قوائم فرسه فحفروه فوجدوا فيه كنزا و استولى على البلاد و خرجت خراسان و فارس عن حكم الخلافة و في هذه السنة قتل القاهر إسحاق بن إسماعيل النوبختي الذي قد أشار بخلافة القاهر ألقاه على رأسه في بئر و طمت و ذنبه أنه زايد القاهر قبل الخلافة في جارية و اشتراها فحقد عليه و فيها تحرك الجند عليه أن ابن مقلة في اختفائه كان يوحشهم منه و يقول لهم : إنه بنى لكم المطامير ليحبسكم و غير ذلك فأجمعوا على الفتك به فدخلوا عليه بالسيوف فهرب فأدركوه و قبضوا عليه في سادس جمادى الآخرة و بايعوا أبا العباس محمد بن المقتدر و لقبوه [ الراضي بالله ] ثم أرسلوا إلى القاهر الوزير و القضاة أبو الحسن ابن القاضي أبي عمر والحسن بن عبد الله بن أبي الشوارب و أبا طالب بن البهلول فجاؤوه فقيل له : ما تقول ؟ قال : أنا أبو منصور محمد بن المعتضد لي في أعناقهم بيعة و في أعناق الناس و لست أبرئكم و لا أحللكم منها فقوموا فقاموا فقال الوزير : يخلع و لا يخلع و لا نفكر فيه أفعاله مشهورة و قال القاضي أبو الحسين : فدخلت على الراضي و أعدت عليه ما جرى و أعلمته أني أرى إمامته فرضا فقال : انصرف و دعني و إياه فأشار سيماء مقدم الحجرية على الراضي بسمله فكحله بمسمار محمى قال محمود الأصبهاني : كان سبب خلع القاهر سوء سيرته و سفكه الدماء فامتنع من الخلع فسلموا عينيه حتى سالتا على خديه و قال الصولي : كان أهوج سفاكا للدماء قبيح السيرة كثير التلون و الاستحالة مدمن الخمر و لولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث و النسل و كان قد صنع حربة يحميها فلا يطرحها حتى يقتل بها إنسانا قال علي بن محمد الخراساني : أحضرني القاهر يوما و الحرية بين يديه فقال : أسألك عن خلفاء بني العباس عن أخلاقهم و شيمهم قلت : أما السفاح : فكان مسارعا إلى سفك الدماء و أتبعه عماله على مثل ذلك و كان مع ذلك سمحا وصولا بالمال قال : فالمنصور ؟ قلت : كان أول من أوقع الفرقة بين ولد العباس و ولد أبي طالب و كانوا قبلها متفقين و هو أول خليفة قرب المنجمين و أول خليفة ترجمت له المتب السريانية و الأعجمية كـ [ كتاب كليلة و دمنة ] و [ كتاب إقليدس ] و كتب اليونان فنظر الناس فيها و تعلقوا بها فلما رأى ذلك محمد بن إسحاق جمع المغازي و السير و المنصور أول من استعمل مواليه و قدمهم على العرب قال : فالمهدي ؟ قلت : كان جوادا عادلا منصفا رد ما أخذ أبوه من الناس غصبا و بالغ في إتلاف الزنادقة و بنى المسجد الحرام و مسجد المدينة و المسجد الأقصى قال : فالهادي ؟ قلت : كان جبارا متكبرا فسلك عماله طريقه على قصر أيامه قال : فالرشيد ؟ قلت : كان مواظبا على الغزو و الحج و عمر القصور و البرك بطريق مكة و بنى الثغور كأذنه و طرطوس و المصيعته و مرعش و عم الناس إحسانه و كان في أيامه البرامكة و ما اشتهر من كرمهم و هو أول خليفة لعب بالصوالجة و رمي النشاب في البرجاس و لعب الشطرنج من بني العباس قال : فالأمين ؟ قلت : كان جوادا إلا أنه أنهمك في لذاته ففسدت الأمور قال : المأمون ؟ قلت : غلب عليه النجوم و الفلسفة و كان حليما جوادا قال : فالمعتصم ؟ قلت : سلك طريقه و غلب عليه حب الفروسية و التشبه بملوك الأعاجم و اشتغل بالغزو و الفتوح قال : فالواثق ؟ قلت : سلك طريقة أبيه قال : فالمتوكل ؟ قلت : خالف ما كان عليه المأمون و الواثق من الاعتقادات و نهى عن الجدال و المناظرات و الأهواء و عاقب عليها و أمر بقراءة الحديث و سماعه و نهى عن القول بخلق القرآن فأحبه الناس ثم سأل عن باقي الخلفاء ؟ و أنا أجيبه بما فيهم فقال لي : سمعت كلامك و كأني أشاهد القوم ثم قام و قال المسعودي : أخذ القاهر من مؤنس و أصحابه مالا عظيما فلما خلع و سمل طولب بها فأنكر فعذب بأنواع العذاب فلم يقر بشيء فأخذه الراضي بالله فقربه و أدناه و قال له : قد ترى مطالبة الجند بالمال و ليس عندي شيء و الذي عندك فليس بنافع لك فاعترف به فقال : أما إذا فعلت هذا فالمال مدفون في البستان و كان قد أنشأ بستانا فيه أصناف الشجر حملت إليه من البلاد و زخرفه و عمل فيه قصرا و كان الراضي مغرما بالبستان و القصر فقال : و في أي مكان المال منه ؟ فقال : أنا مكفوف لا أهتدي إلى مكان فاحفر البستان تجده ؟ فحفر الراضي البستان و أساسات القصر و قلع الشجر فلم يجد شيئا فقال له : و أين المال ؟ فقال : و هل عندي مال ؟ و إنما كان حسرتي في جلوسك في البستان و تنعمك فأردت أن أفجعك فيه فندم الراضي و حبسه فأقام إلى سنة ثلاث و ثلاثين ثم أطلقوه و أهملوه فوقف يوما بجامع المنصور بين الصفوف و عليه مبطنه بيضاء و قال : تصدقوا علي فأنا من عرفتم و ذلك في أيام المستكفي ليشنع عليه فمنع من الخروج إلى أن مات سنة تسع و ثلاثين في جمادى الأولى عن ثلاث و خمسين سنة و كان له من الولد : عبد الصمد أبو القاسم و أبو الفضل و عبد العزيز و مات في أيامه من الأعلام : الطحاوي شيخ الحنفية و ابن دريد و أبو هاشم الجبائي و آخرون |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
الراضي بالله محمد بن المقتدر بن المعتضد 322هـ ـ 329 ه
الراضي بالله : أبو العباس محمد بن المقتدر بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل ولد سنة سبع و تسعين و مائتين و أمه أم ولد رومية اسمها ظلوم بويع له يوم خلع القاهر فأمر ابن مقلة أن يكتب كتابا في مثالب القاهر و يقرأ على الناس و في هذا العام ـ أي عام اثنتين و عشرين و ثلاثمائة ـ من خلافته مات مرداويج مقدم الديلم بأصبهان و كان قد عظم أمره و تحدثوا أنه يريد قصد بغداد و أنه مسالم لصاحب المجوس و كان يقول : أنا أرد دولة العجم و أمحق دولة العرب و فيها بعث علي بن بويه إلى الراضي يقاطعه على البلاد التي استولى عليها بثمان مائة ألف ألف درهم كل سنة فبعثه له لواء و خلعا ثم أخذ ابن بويه يماطل بحمل المال و فيها مات المهدي صاحب المغرب و كانت أيامه خمسا و عشرين سنة و هو جد خلفاء المصريين الذين يسمونهم الجهلة الفاطميين فإن المهدي هذا ادعى أنه علوي و إنما جده مجوسي قال القاضي أبو بكر الباقلاني : جد عبيد الله الملقب بالمهدي مجوسي دخل عبيد الله المغرب و ادعى أنه علوي و لم يعرفه أحد من علماء النسب و كان باطنيا خبيثا حريصا على إزالة ملة الإسلام أعدم العلماء و الفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق و جاء أولاده على أسلوبه : أباحوا الخمور و الفروج و أشاعوا الرفض و قام بالأمر بعد موت هذا ابنه القائم بأمر الله أبو القاسم محمد و في هذه السنة ظهر محمد بن علي الشمغاني المعروف بابن أبي القراقر و قد شاع عنه يدعي الإلهية ؟ و أنه يحيى الموتى فقتل وصلت و قتل معه جماعة من أصحابه و فيها توفى أبو بكر جعفر السجزي أحد الحجاب قيل : بلغ من العمر مائة و أربعين سنة و حواسه جيدة و فيها انقطع الحج من بغداد إلى سنة سبع و عشرين و في سنة ثلاث و عشرين تمكن الراضي بالله و قلد ابنيه أبا الفضل و أنا جعفر المشرق و المغرب و فيها كانت واقعة ابن شنبوذ المشهورة و استتابته عن القراءة بالشاذ و المحضر الذي كتب عليه و ذلك بحضرة الوزير أبي علي بن مقلة و فيها في جمادى الأولى ريح عظيمة ببغداد و اسودت الدنيا و أظلمت من العصر إلى المغرب و فيها في ذي القعدة انقضت النجوم سائر الليل انقضاضا عظيما ما رثي مثله و في سنة أربع و عشرين تغلب محمد بن رائق أمير واسط و نواحيها و حكم على البلاد و بطل أمر الوازرة و الدواوين و تولى هو الجميع و كتابه و صارت الأموال تحمل إليه و بطلت بيوت المال و بقي الراضي معه صورة و ليس من الخلافة إلا الاسم و في سنة خمس و عشرين اختل الأمر جدا و صارت البلاد بين خارجي قد تغلب عليها أو عامل لا يحمل مالا و صاروا مثل ملوك الطوائف و لم يبق بيد الراضي غير بغداد و السواد مع كون يد ابن رائق عليه و لما ضعف أمر الخلافة في هذه الأزمان و وهت أركان الدولة العباسية و تغلبت القراطمة و المبتدعة على الأقاليم قويت همة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني و قال : أنا أولى الناس بالخلافة و تسمى بأمير المؤمنين الناصر لدين اله و استولى على أكثر الأندلس و كانت له الهيبة الزائدة و الجهاد و الغزو و السيرة المحمودة استأصل المتغلبين و فتح سبعين حصنا فصار المسمون بأمير المؤمنين في الدنيا ثلاثة : العباسي ببغداد و هذا بالأندلس و المهدي بالقيروان و في سنة ست و عشرين خرج بحكم على ابن رائق فظهر عليه و اختفى ابن رائق فدخل بحكم بغداد فأكرمه الراضي و رفع منزلته و لقبه أمير الأمراء و قلده إمارة بغداد و خراسان و في سنة سبع و عشرين كتب أبو علي عمر بن يحيى العلوي إلى القرمطي و كان يحبه أن يطلق طريق الحاج و يعطيه عن كل جمل خمسة دنانير فأذن و حج الناس و هي أول سنة أخذ فيها المكس من الحجاج و في سنة ثمان و عشرين بغداد غرقا عظيما حتى بلغت زيادة الماء تسعة عشر ذراعا و غرق الناس و البهائم و انهدمت الدور و في سنة تسع اعتل الراضي و مات في شهر ربيع الآخر و له إحدى و ثلاثون سنة و نصف و كان سمحا كريما أديبا شاعرا فصيحا محبا للعلماء و له شعر مدون و سمع الحديث من البغوي و غيره قال الخطيب : للراضي فضائل : منها آخر خليفة له شعر مدون و آخر خليفة خطب يوم الجمعة و آخر خليفة جالس الندماء و كانت جوائزه و أموره على ترتيب المتقدمين و آخر خليفة سافر بزي القدماء و من شعره : ( كل صفو إلى كدر ... كل أمر إلى حذر ) ( و مصير الشباب للـ ... موت فيه أو الكدر ) ( در در المشيب من ... واعظ ينذر البشر ) ( أيها الآمل الذي ... تاه في لجه الغرر ) ( أين من كان قبلنا ؟ ... ذهب الشخص و الأثر ) ( رب فاغفر خطيئتي ... أنت يا خير من غفر ) ذكر أبو الحسن بن زرقويه عن إسماعيل الخطبي قال : وجه إلي الراضي ليلة الفطر فجئت إليه فقال : يا إسماعيل قد عزمت في غد على الصلاة بالناس فما الذي أقول إذا انتهيت إلى لنفسي ؟ فأطرقت ساعة ثم قلت : قل يا أمير المؤمنين {{ رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي }} الآية فقال لي : حسبك ثم تبعني خادم فأعطاني أربعمائة دينار مات في أيامه من الأعلام : نفطويه و ابن مجاهد المقرئ و ابن كاس الحنفي و ابن أبي حاتم و مبرمان و ابن عبد ربه صاحب العقد و الإصطخري شيخ الشافعية و ابن شنبوذ و أبو بكر الأنباري |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المتقي بالله إبراهيم بن المقتدر بن المعتضد 329 هـ ـ 333 ه
المتقي لله : أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر بن المعتضد بن الموفق طلحة بن المتوكل بويع له بالخلافة بعد موت أخيه الراضي و هو ابن أربع و ثلاثين سنة و أمه أمة اسمها خلوب و قيل : زهرة و لم يغير شيئا قط و لا تسرى على جاريته التي كانت له و كان كثير الصوم و التعبد و لم يشرب نبيذا قط و كان يقول : لا أريد نديما غير المصحف و لم يكن سوى له الاسم و التدبير لأبي عبد الله أحمد بن علي الكوفي كاتب بجكم و في هذه السنة من ولايته سقطت القبة الخضراء بمدينة المنصورة و كانت تاج بغداد و مأثرة بني العباس و هي من بناء المنصور ارتفاعها ثمانون ذراعا و تحتها إيوان طوله عشرون ذراعا في عشرين ذراعا و عليها تمثال فارس بيده رمح فإذا استقبل بوجهه جهة علم أن خارجيا يظهر من تلك الجهة فسقط رأس هذه القبة في ليلة ذات مطر و رعد و في هذه السنة قتل بحكم التركي فولي إمرة الأمراء مكانه كورتكين الديلمي و أخذ المتقي حواصل بحكم التي كانت ببغداد و هي زيادة على ألف ألف دينار ثم في هذا العام ظهر ابن رائق فقاتل كورتكين ببغداد فهزم كورتكين و اختفى و ولي ابن رائق إمرة الأمراء مكانه و في سنة كان الغلاء ببغداد فبلغ كر الحنطة ثلاثمائة و ست عشر دينارا و اشتد القحط و أكلوا الميتات و كان قحطا لم ير ببغداد مثله أبدا و فيها خرج أبو الحسن علي بن محمد اليزيدي فخرج لقتاله الخليفة و ابن رائق فهزما و هربا إلى الموصل و نهبت بغداد و دار الخلافة فلما وصل الخليفة إلى تكريت وجد هناك سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان أخاه الحسن و قتل ابن رائق غلية فولى الخليفة مكانه الحسن بن حمدان و لقبه [ ناصر الدولة ] و خلع على أخيه و لقبه [ سيف الدولة ] و عاد إلى بغداد و هما معه فهرب اليزيدي إلى واسط ثم ورد الخبر في ذي القعدة أن اليزيدي يريد بغداد فاضطرب الناس و هرب وجوه أهل بغداد و خرج الخليفة ليكون مع ناصر الدولة و سار سيف الدولة لقتال اليزيدي فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن و هزم اليزيدي فعاد بالويل إلى واسط فساق سيف الدولة إلى واسط فانهزم اليزيدي إلى البصرة و في سنة إحدى و ثلاثين وصلت الروم إلى أرزن و ميافارقين و نصيبين فقتلوا و سبوا ثم طلبوا منديلا في كنيسة الرها يزعمون أن المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه على أنهم يطلقون جميع من سبوا فأرسل إليهم و أطلقوا الأسرى و فيها هاج الأمراء بواسط على سيف الدولة فهرب في البريد يريد بغداد ثم سار إلى الموصل أخوه ناصر الدولة خائفا لهرب أخيه و سار من واسط تورون فقصد بغداد و قد هرب منه سيف الدولة إلى الموصل فدخل تورون بغداد في رمضان فخاع عليه المتقي و ولاه أمير الأمراء ثم وقعت الوحشة بين المتقي و تورون أبا جعفر بن شيرزاد من واسط إلى بغداد فحكم عليها و أمر و نهي فكاتب المتقي ابن حمدان بالقدوم عليه فقدم في جيش عظيم و استتر ابن شيرزاد في سار المتقي بأهله إلى تكريت و خرج ناصر الدولة بجيش كثير من الأعراب و الأكراد إلى قتال تورون فالتقيا بعكبرا فانهزم ابن حمدان و الخليفة إلى نصيبين فكتب الخليفة إلى الأخشد صاحب مصر أن يحضر إليه ثم بان له من بني حمدان الملل و الضجر فراسل الخليفة تورون في الصلح فأجاب و بالغ في الأيمان ثم حضر الأخشيد إلى المتقي و هو بالرقة و قد بلغه مصالحه تورون فقال : يا أمير المؤمنين أنا عبدك و ابن عبدك و قد عرفت الأتراك و فجورهم و غدرهم فالله في نفسك سر معي إلى مصر فهي لك و تأمن على نفسك فلم يقبل فرجع الأخشيد إلى بلاده و خرج المتقي من الرقة إلى بغداد في رابع المحرم سنة ثلاث و ثلاثين و خرج للقائه تورون فالتقيا بين الأنبار و هيت فترجل تورون و قبل الأرض فأمره المتقي بالركوب فلم يفعل و مشى بين يديه إلى المخيم الذي ضربه له فلما نزل قبض عليه و على ابن مقلة و من معه ثم كحل الخليفة و أدخل بغداد مسمول العينين و قد أخذ منه الخاتم و البردة و القضيب و أحضر تورون عبد الله بن المكتفي و بايعه بالخلافة و لقب المستكفي بالله ثم بايعه المتقي المسمول و أشهد على نفسه بالخلع مع ذلك لعشر بقين من الحرم ـ و قيل : من صفر ـ و لما كحل قال القاهر : ( صرت و إبراهيم شيخي عمى ... لا بد للشيخين من مصدر ) ( ما دام تورون له إمرة ... مطاعة فالميل في المجمر ) و لم يحل الحول على تورون حتى مات و أما المتقي فإنه أخرج إلى جزيرة مقابلة للسندية فسجن بها فأقام بالسجن خمسا و عشرين سنة إلى أن مات في شعبان سنة سبع و خمسين و في أيام المتقي كان ابن حمدي اللص ضمنه ابن شيرزاد لما تغلب على بغداد اللصوصية بها بخمسة و عشرين ألف دينار في الشهر فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل و الشمع و يأخذ الأموال و كان اسكورج الديلمي قد ولي شرطة بغداد فأخذ و وسطه و ذلك سنة ثنتين و ثلاثين مات في أيام المتقي من الأعلام : أبو يعقوب النهرجوري أحد أصحاب الجنيد و القاضي أبو عبد الله المحاملي و أبو بكر الفرغاني الصوفي و الحافظ أبو العباس بن عقدة و ابن ولاد النحوي و آخرون و لما بلغ القاهر أنه سمل قال : صرنا اثنين نحتاج إلى ثالث فكان كذلك شمل المستكفي |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستكفي بالله عبد الله بن المكتفي بن المعتضد 333 هـ ـ 334 ه
المستكفي بالله : أبو القاسم عبد الله بن المكتفي بن المعتضد أمه أم ولد اسمها أملح الناس بويع له بالخلافة عند خلع المتقي في صفر سنة ثلاث و ثلاثين و عمره إحدى و أربعون سنة و مات تورون في أيامه و معه كاتبه أبو جعفر بن شيرزاد فطمع في المملكة و حلف العساكر لنفسه فخلع عليه الخليفة ثم دخل أحمد بن بويه بغداد فاختفى ابن شيرزاد و دخل ابن بويه دار الخلافة فوقف بين يدي الخليفة فخلع عليه و لقبه [ معز الدولة ] و لقب أخاه عليا [ عماد الدولة ] و أخاهما الحسن [ ركن الدولة ] و ضرب ألقابها على السكة و لقب المستكفي نفسه [ إمام الحق ] و ضرب ذلك على السكة ثم إن معز الدولة قوي أمره و حجر على الخليفة و قدر له كل يوم برسم النفقة خمسة آلاف درهم فقط و هو أول من ملك العراق من الديلم و أول من أظهر السعاة ببغداد و أغرى المصارعين و السباحين فانهمك شباب بغداد في تعلم المصارعة و السباحة حتى صار السباح يسبح و على يده كانون و فوقه قدرة فيسبح حتى ينضج اللحم ثم أن معز الدولة تخيل من المستكفي فدخل عليه في جمادى الآخرة سنة أربع و ثلاثين فوقف ـ و الناس و وقوف على مراتبهم ـ فتقدم اثنان من الديلم إلى الخليفة فمد يديه إليها ظنا أنهما يريدان تقبيلهما فجذباه من السرير حتى طرحاه إلى الأرض و جراه بعمامته و هاجم الديلم دار الخلافة إلى الحرم و نهبوها فلم يبق فيها شيء و مضى معز الدولة إلى منزله و ساقوا المستكفي ماشيا إليه و خلع و سملت عيناه يومئذ و كانت خلافته سنة و أربعة أشهر و أحضروا الفضل بن المقتدر و بايعوه ثم قدموا ابن عمه المستكفي فسلم عليه بالخلافة و أشهد على نفسه بالخلع ثم سجن إلى أن مات سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة و له ست و أربعون سنة و شهران و كان يتظاهر بالتشيع |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المطيع لله الفضل بن المقتدر بن المعتضد 334 هـ ـ 363 ه
المطيع لله : أبو القاسم الفضل بن المقتدر بن المعتضد أمه أم ولد اسمها شغلة ولد سنة إحدى و ثلاثمائة و بويع له بالخلافة عند خلع المستكفي في جمادى الآخرة سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة و قرر له معز الدولة كل يوم نفقة مائة دينار فقط و في هذه السنة من خلافته اشتد الغلاء ببغداد حتى أكلوا الجيف و الروث و ماتوا على الطرق و أكلت الكلاب لحومهم و بيع العقار بالرغفان و وجدت الصغار مشوية مع المساكين و اشترى لمعز الدولة كر دقيق بعشرين ألف درهم و الكر سبعة عشر قنطارا بالدمشقي و فيها وقع بين معز الدولة و بين ناصر الدولة بن حمدان فخرج لقتاله و معه المطيع ثم رجع و المطيع معه كالأسير و فيها مات الأخشيد صاحب مصر و هو محمد بن طغج الفرغاني و الأخشيد ملك الملوك و هو لقب لكل من ملك فرغانة كما أن الأصبهذ لقب ملك طبرستان وصول ملك جرجان و خاقان ملك الترك و الأفشين ملك أشروسنة و سليمان ملك سمرقند و كان الأخشيد شجاعا مهيبا ولي مصر من قبل القاهر و كان له ثمانية آلاف مملوك و هو أستاذ كافور و فيها مات القائم العبيدي صاحب المغرب و قام بعده ولي عهد ابنه المنصور إسماعيل و كان القائم شرا من أبيه زنديقا ملعونا أظهر سب الأنباء و كان مناديه ينادي : العنوا الغار و ما حوى قتل خلقا من العلماء و في سنة خمس و ثلاثين جدد معز الدولة الأيمان بينه و بين المطيع و أزال عنه التوكيل و أعاده إلى دار الخلافة و في سنة ثمان و ثلاثين سأل معز الدولة أن يشرك معه في الأمر أخاه علي بن بويه عماد الدولة و يكون من بعده فأجابه المطيع ثم لم ينشب أن مات عماد الدولة من عامه فأقام المطيع أخاه ركن الدولة والد عضد الدولة و في سنة تسع ثلاثين أعيد الحجر الأسود إلى موضعه و جعل له طوق فضة يشد به وزنه ثلاثة آلاف و سبعمائة و سبعة و ستون درهما و نصف و قال محمد بن نافع الخزاعي : تأملت الحجر الأسود ـ و هو مقلوع ـ فإذا السواد في رأسه فقط و سائره أبيض و طوله قدر عظم الذراع و في سنة سنة إحدى و أربعين ظهر قوم من التناسخية فيهم شاب يزعم أن روح علي انتقلت إليه و امرأته تزعم أن روح فاطمة انتقلت إليها و آخر يدعي أنه جبريل فضربوا فتعززوا يالانتماء إلى أهل البيت فأمر معز الدولة بإطلاقهم لميله إلى أهل البيت فكان هذا من أفعاله الملعونة و فيها مات المنصور العبيدي صاحب المغرب بالمنصورية التي مصرها و قام بالأمر ولي عهد ابنه معد و لقب بالمعز لدين الله ـ و هو الذي بنى القاهرة ـ و كان المنصور حسن السيرة بعد أبيه و أبطل المظالم فأحبه الناس و أحسن أيضا ابنه السيرة وصفت له المغرب و في سنة ثلاث و أربعين خطب صاحب خراسان للمطيع و لم يكن خطب له قبل ذلك فبعث إليه المطيع اللواء و الخلع و في سنة أربع و أربعين زلزلت مصر زلزلة صعبة هدمت البيوت و دامت ثلاث ساعات و فزع الناس إلى الله بالدعاء و في سنة ست و أربعين نقص البحر ثمانين ذراعا و ظهر فيه جبال و جزائر و أشياء لم تعهد و كان بالري و نواحيها زلازل عظيمة و خسف ببلد الطالقان و لم يفلت من أهلها إلا نحو ثلاثين رجلا و خسف بمائة و خمسين قرية من قرى الري و اتصل الأمر إلى حلوان فخسف بأكثرها و قذفت الأرض عظام الموتى و تفجرت منها المياه و تقطع بالري جبل و علقت قرية بين السماء و الأرض بمن فيها نصف النهار ثم خسف بها و انخرقت الأرض خروقا عظيمة و خرج منها مياه منتنة و دخان عظيم هكذا نقل ابن الجوزي و في سنة سبع و أربعين عادت الزلازل بقم و حلوان و الجبال فأتلف خلقا عظيما و جاء جراد طبق الدنيا فأتى على جميع الغلات و الاشجار و في سنة خمسين بنى معز الدولة ببغداد دارا هائلة عظيمة أساسها في الأرض ستة و ثلاثون ذراعا و فيها قلد القضاء أبا العباس عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب و ركب بالخلع من دار المعز الدولة و بين يديه الدبادب و البوقات و في خدمته الجيش و شرط على نفسه أن يحمل في كل سنة إلى خزانة معز الدولة مائتي ألف درهم و كطتب عليه بذلك سجلا و امتنع المطيع من تقلده و من دخوله عليه و أمر أن لا يمكن من الدخول إليه أبدا و فيها وضمن معز الدولة الحسبة ببغداد و الشرطة و كل ذلك عقب ضعفه ضعفها و عوفي منها فلا كان الله عافاه و فيها أخذت الروم جزيرة أقريطش من المسلمين و كانت فتحت في حدود الثلاثين و المائتين و فيها توفى صاحب الأندلس الناصر لدين الله و قام بعده ابنه الحاكم و في سنة إحدى و خمسين كتبت الشيعة ببغداد على أبواب المساجد لعنه معاوية و لعنه من غضب فاطمة حقها من فدك و من منع الحسن أن يدفن مع جده و لعنة من نفى أبا ذر ثم إن ذلك محي في الليل فأراد معز الدولة أن يعيده فأشار عليه المهلبي أن يكتب مكان ما محي [ لعن الله الظالمين لآل رسول الله صلى الله عليه و سلم ] و صرحوا بلعنه معاوية فقط و في سنة اثنتين و خمسين يوم عاشوراء ألزم معز الدولة الناس بغلق الأسواق و منع الطباخين من الطبيخ و نصبوا القباب في الأسواق و علقوا عليها المسوح و أخرجوا نساء منتشرات الشعور يلطمن في الشوارع يقمن المأتم على الحسين و هذا أول يوم نيح عليه في بغداد و استمرت هذه البدعة سنين و في ثاني عشر ذي الحجة منها عمل عيد غدير خم و ضربت الدبادب و في هذه السنة بعث بعض بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين ملتصقين عمرها خمس و عشرون سنة و الالتصاق في الجنب و لهما بطنان و سرتان و معدتان و يختلف أوقات جوعها و عطشها و بولهما و لكل واحد كفان و ذراعان و يدان و فخذان و ساقان و إحليلان و كان أحدهما يميل إلى النساء و الآخر يميل إلى المرد و مات أحدهما و بقي أياما و أخوه حي فأتين و جمع ناصر الدولة الأطباء على أن يقدروا على فضل الميت من الحي قلم يقدروا ثم مرض الحي من رائحة الميت و مات و في سنة ثلاث و خمسين عمل لسيف الدولة خيمة عظيمة ارتفاع عمودها خمسون ذراعا و في سنة أربع و خمسين ماتت أخت معز الدولة فنزل المطيع في طيارة إلى دار معز الدولة يعزيه فخرج إليه معز الدولة و لم يكلفه الصعود من الطيارة و قبل الأرض مرات و رجع الخليفة إلى داره و فيها بنى يعقوب ملك الروم قيسارته قريبا من بلاد المسلمين و سكنها ليغير كل وقت و في سنة ست و خمسين مات معز الدولة فأقيم ابنه بختيار مكانه في السلطنة و لقبه المطيع [ عز الدولة ] و في سنة سبع ملك القرامطة دمشق و لم يحج فيها لا من الشام و لا من مصر و عزموا على قصد مصر ليملكوها فجاء العبيديون فأخذوها و قامت دولة الرفض في الأقاليم : المغرب و مصر و العراق و ذلك أن كافورا الأخشيدي صاحب مصر لما مات اختل النظام و قلت الأموال على الجند فكتب جماعة إلى المعز يطلبون منه عسكرا ليسلموا إليه مصر فأرسل مولاه جوهرا القائد في مائة ألف فارس فملكها و نزل موضع القاهرة اليوم و اختلطها و بنى دار الإمارة للمعز و هي المعروفة الآن بالقصرين و قطع خطبة بني العباس و لبس السواد و ألبس الخطباء البياض فأمر أن يقال في الخطبة : اللهم صلي على محمد المصطفى و على علي المرتضى و على فاطمة البتول و على الحسن و الحسين سبطي الرسول و صل على الأئمة آباء أمير المؤمنين المعز بالله و ذلك كله في شهر شعبان سنة ثمان و خمسين ثم في ربيع الآخر سنة تسع و خمسين أذنوا في مصر بحي على خير العمل و شرعوا في بناء الجامع الأزهر ففرغ في رمضان سنة إحدى و ستين و في سنة تسع و خمسين انقض بالعراق كوكب عظيم أضاءت منه الدنيا حتى صار كأنه شعاع الشمس و سمع بعد انقضائه كالرعد الشديد و في سنة ستين أعلن المؤذن بدمشق في الآذن بحي على خير العمل و بأمر جعفر ابن فلاح نائب دمشق للمعز بالله و لم يجسر أحد على مخالفته و في سنة اثنتين و ستين صادر السلطان بختيار المطيع فقال المطيع : أنا ليس لي غير الخطبة فإن أحببتم اعتزلت فشدد علبيه حتى باع قماشه و حمل أربعمائة ألف درهم و شاع في الألسنة أن الخليفة صودر و فيها قتل رجل من اعوان الموالي ببغداد فبعث الوزير أبو الفضل الشيرازي من طرح النار من النحاسين إلى السماكين فاحترق حريم عظيم لم ير مثله و احترقت أموال و أناس كثيرون في الدور و الحمامات و هلك الوزير من عامه و لا رحمة لله و في رمضان من هذه السنة دخل المعز إلى مصر و معه توابيت آبائه و في سنة ثلاث و ستين قلد المطيع القضاء أبا الحسن محمد بن أم شيبان الهاشمي بعد تمنع و شرط لنفسه شروطا ومنها : أن لا يرتزق على القضاء و لا يخلع عليه و لا يشفع إليه فيما يخالف الشرع و قرر لكاتبه في كل شهر ثلاثمائة درهم و لحاجبه مائة و خمسين و للفارض على بابه مائة وللخازن ديوان الحكم و الأعوان ستمائة و كتب له عهد صورته : هذا ما عهد به عبد الله الفضل المطيع لله أمير المؤمنين إلى محمد صالح الهاشمي حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور و المدينة الشرقية من الجانب الشرقي و الجانب الغربي و الكوفة و سقي الفرات و واسط و كرخي و طريق الفرات و دجلة و طريق خراسان و حلوان و قرميسين و ديار مضر و ديار ربيعة و ديار بكر و الموصل و الحرمين و اليمن و دمشق و حمص و جند قنسرين و العواصم و مصر و الإسكندرية و جند فلسطين و الأردن و أعمال ذلك كلها و من يجري من ذلك من الأشراف على من يختاره من العباسيين بالكوفة و سقي الفرات و أعمال ذلك و ما قلده إياه من قضاء القضاة و تصضفح أحوال الحكام و الاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام من سائر الناحي و الأمصار التي تشمل عليه المملكة و تنتهي إليها الدعوة و إقرار من يحمد هديه و طريقه و الاستبدال بمن شيمته و سجيته احتياطا للخاصة و العامة و جنوا على الملة و الذمة و عن علم بأنه المقدم في بيته و شرفه المبرز في عفافته الزكي في دينه و أمانته الموصوف في ورعه و نزاعته المشار إليه بالعلم و الحجى المجمع عليه في الحلم و النهى البعيد من الأنادس اللابس من التقى أجمل اللباس النقي الجيب المحبو بصفاء الغيب العالم بمصالح الدنيا العارف بما يفسد سلامة العقبى أمره بتقوى الله فإنها الجنة الواقية و ليجعل كتاب الله في كل ما يعمل في رويته و يرتب عليه حكمه و قضيته إمامه الذي يفزع إليه و أن يتخذ سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم منارا يقصده و مثالا يتبعه و أن يراعي الإجماع و أن يقتدي بالأئمة الراشدين و أن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد في كتاب و لا سنة و لا إجماع و إن يحضر مجلسه من يستظهر بعلمه و رأيه و أن يسوي بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه و لفظه و يوفي كلا منها من إنصافه و عدله حتى يأمن الضعيف حيفه و ييأس القوي من ميله و أمره أن يشرف على أعةانه و أصحابه من يعتمد عليه من أمنائه و أسبابه إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة و يدفع عن الإسفاف إلى المكاسب المحجورة و ذكر هذا الجنس كلاما طويلا قلت كان الخلفاء يولون القاضي المقيم ييلدهم القضاء بجميع الأقاليم و البلاد التي تحت ملكهم ثم يستنيب القاضي من تحت أمره من يشاء في كل إقليم و في كل بلد و لهذا كان يلقب قاضي القضاة و لا يلقب به إلا من هو بهذه الصفة و من عداه بالقاضي فقط أو قاضي بلد كذا و أما الآن فصار في البلد الواحد أربعة مشتركون كل منهم بلقب قاضي القضاة و لعل آحاد نواب أولئك كان في حكمه أضعاف ما كان في حكم الواحد من قضاة القضاة الآن و لقد كان قاضي القضاة إذ ذاك أوسع حكما من سلاطين هذا الزمان و في هذه السنة ـ أعني سنة ثلاث و ستين ـ حصل للمطيع فالج و ثقل لسانه فدعاه حاجب عز الدولة الحاجب سبكتكين إلى خلع نفسه و تسليم الأمر إلى ولده الطائع لله ففعل و عقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشري ذي القعدة فكانت مدة خلافه المطيع تسعا و عشرين سنة و أشهرا و أثبت خلعه على القاضي ابن أم شيان و صار بعد خلعه يسمي الشيخ الفاضل قال الذهبي : و كان المطيع و ابنه مستضعفين مع بني بويه و لم يزل أمر الخلفاء في ضعف إلى أن استخلف المقتفي لله فانصلح أمر الخلافة قليلا و كان دست الخلافة لبني عبيد الرافضة بمصر أميز و كلمتهم أنفذ و مملكتهم تناطح مملكة العباسيين في وقتهم و خرج المطيع إلى واسط مع ولده فمات في المحرم سنة أربع و ستين قال ابن شاهين : خلع نفسه غير مكره فيما صح عندي قال الخطيب : حدثني محمد بن يوسف القطان سمعت أبا الفضل التميمي سمعت المطيع لله سمعت شيخي ابن منيع سمعت أحمد ين حنبل يقول إذا مات أصدقاء رجل ذل و ممن مات في أيام المطيع من الأعلام : الخرقي شيخ الحنابلة و أبو بكر الشبلي الصوفي و ابن القاص إمام الشافعية و أبو رجاء الأسواني و أبو بكر الصولي و الهيثم بن كليب الشاشي و أبو الطيب الصعلوكي و أبو جعفر النحاس النحوي و أبو نصر الفارابي و أبو إسحاق المروزي إمام الشافعية و أبو القاسم الزجاجي النحوي و الكرخي شيخ الحنفية و الدينوري صاحب المجالسة و أبو بكر الضبعي و القاضي أبو القاسم التنوخي و ابن الحداد صاحب [ الفروع ] و أبو علي بن أبي هريرة من كبار الشافعية و أبو عمر الزاهد و المسعودي صاحب [ مروج الذهب ] و ابن درستويه و أبو علي الطبري أول من جرد الخلاف و الفاكهي صاحب [ تاريخ مكة ] و المتنبي الشاعر و ابن حبان صاحب [ الصحيح ] و ابن شعبان من أئمة المالكية و أبو علي القالي و أبو الفرج صاحب [ الأغاني ] |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المعتضد بالله أبو بكر بن المستكفى بالله 753هـ ـ 763ه
المعتضد بالله : أبو الفتح أبو بكر بن المستكفي بالله بويع بالخلافة بعد موت أخيه في سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة بعهد منه و كان خيرا متواضعا محبا لأهل العلم و مات في جمادى الأولى سنة ثلاث و ستين و سبعمائة ومن الحوادث في أيامه : في سنة أربع و خمسين قال ابن كثير و غيره : كان بطرابلس بنت تسمى نفيسة زوجت بثلاثة أزواج و لا يقدرون عليها و لا يقدرون عليها يظنون أن بها رتقا فلما بلغت خمس عشرة سنة غار ثدياها ثم يخرج من محل الفرج شيء قليلا قليلا إلى أن برز منه ذكر قدر أصبع و انثيان و كتب ذلك في محاضر و في سنة خمس و خمسين خلع الملك الصالح و أعيد الناصر حسن و في سنة ست و خمسين رسم بضرب فلوس جدد على قدر الدينار و وزنه و جعل كل أربعة و عشرين فلسا بدرهم و كان قبل ذلك الفلوس العتق كل رطل و نصف بدرهم و من هنا يعرف مقدار الدراهم النقرة التي جعلها شيخو و صر غنتنمش لأرباب الوظائف في مدرستيهما فمرادهما بالدرهم ثلثا رطل من الفلوس و في سنة اثنتين و ستين قتل الناصر حسن و ولي محمد ابن أخيه المظفر و لقب بالمنصور و ممن مات في أيام المعتضد من الأعلام : الشيخ تقي الدين السبكي و السمين صاحب الإعراب و القوام الإتقاني و البهاء ابن عقيل و الصلاح العلائي و الجمال ابن هشام و الحافظ مغلطاي و أبو أمامة ابن النقاش و آخرون |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المتوكل على الله محمد بن المعتضد بالله بن المستكفى بالله 763هـ ـ 805ه
المتوكل على الله : أبو عبد الله بن محمد بن المعتضد والد خلفاء العصر ولي الخلافة بعهد من أبيه بعد موته في جمادى الأولى سنة ثلاث و ستين و سبعمائة و امتدت أيامه خمسا و أربعين سنة بما تخللها من خلع و حبس كما سنذكره و أعقب أولادا كثيرة يقال : إنه جاء له مائة ولد ما بين مولود و سقط و مات عن عدة ذكور و إناث و ولي الخلافة منهم خمسة و لا نظير لذلك : المستعين العباس و المعتضد داود و المستكفي سليمان و القائم حمزة و المستنجد يوسف و بقي من أولاده الآن واحد يسمى موسى ما أشبهه بإبراهيم بن المستكفي و الموجود الآن من العباسيين كلهم من ذرية المتوكل هذا أكثر الله عددهم و زاد مددهم و من الحوادث في أيامه : في سنة أربع و ستين خلع المنصور محمد و ولي شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون و لقب الأشرف و في سنة ثلاث و سبعين أحدثت العلامة الخضراء على عمائم الشرفاء ليتميزوا بها بأمر السلطان و هذا أول ما أحدث و قال في ذلك أبو عبد الله بن جابر الأعمى النحوي صاحب شرح الألفية المشهور بالأعمى و البصير : ( جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر ) ( نور النبوة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر ) و في هذه السنة كان ابتداء خروج الطاغية تمرلنك الذي أخرب البلاد و أباد العباد و استمر يعثو في الأرض بالفساد إلى أن هلك إلى لعنة الله في سنة ثلاث و سبعين و ثمانمائة ؟ و فيه قيل شعر : ( لقد فعلوا فعل التتار و لو رأوا ... فعال تمرلنك إذ كان أعظما ) ( و طائره في جلق كان أشأما ) و كان أصله من أبناء الفلاحين و نشأ يسرق و يقطع الطريق ثم انضم إلى خدمة صاحب السلطان ثم قرر مكانه بعد موته و ما زال يترقى إلى أن وصل إلى ما وصل قيل لبعضهم : في أي سنة كان ابتداء خروج تمرلنك ؟ فال : في سنة عذاب ـ يعني بحساب الجمل ثلاثا و سبعين و سبعمائة و في سنة خمس و سبعين ابتدئت قراءة البخاري في رمضان بالقلعة بحضرة السلطان و رتب الخافظ زين الدين العراقي قارئا ثم أشرك معه الشهاب العرياني يوما بيوم و في سنة سبع و سبعين غلا البيض بدمشق فبيعت الواحدة بثلاثة دراهم من حساب ستين بدينار و في سنة ثمان و سبعين قتل الأشرف شعبان و تسلطن ابنه علي و لقب المنصور و ذلك أن الأشرف سافر إلى الحج و معه الخليفة و القضاة و الأمراء فخامر عليه الأمراء و فر راجعا إلى القاهرة و رجع الخليفة و من رجع و أرادوا أن يسلطنوا الخليفة فامتنع فسلطنوا ابن الأشرف و اختفى الأشرف إلى أن ظفروا به فخنقوه في ذي العقدة و فيها خسف الشمس و القمر جميعا و طلع القمر خاسفا في شعبان ليلة أربع عشرة وكسفت الشمس يوم الثامن و العشرين منه و في سنة تسع و سبعين في رابع ربيع الأول طاب أيبك البدري أتابك العساكر زكرياء بن إبراهيم بن المستمسك الخليفة الحاكم فخلع عليه و استقر خليفة بغير مبايعة و لا اجماع و لقب [ المستعصم بالله ] و رسم بخروج المتوكل إلى قوص لأمور حقدها عليه وقعت منه قتل الأشرف فخرج و عاد من الغد إلى بيته ثم عاد إلى الخلافة في العشرين من الشهر و عزل المستعصم فكانت مدة خلافته خمسة عشر يوما و المتوكل هو سادس الخلفاء الذين سكنوا مصر و أقيموا بعد انقطاع الخلافة مدة فحصل له هذا الخلع توفية بالقاعدة و في سنة اثنتين و ثمانين ورد كتاب من حلب يتضمن أن إماما قام يصلي و أن شخصا عبث به في صلاته فلم يقطع الإمام الصلاة حتى فرغ و حين سلم انقلب وجه العابث وجه خنزير و هرب إلى غابة هناك فعجب الناس من هذا الأمر و كتب بذلك محضر و في صفر سنة ثلاث و ثمانين مات المنصور و تسلطن أخوه حاجي بن الأشرف و لقب [ الصالح ] و في رمضان سنة أربع و ثمانين خلع الصالح و تسلطن برقوق و لقب [ الظاهر ] و هو أول من تسلطن من الجراكسة و في رجب سنة خمس و ثمانين قبض برقوق على الخليفة المتوكل و خلعه و حبسه بقلعة الجبل و بويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك بن الحاكم و لقب [ الواثق بالله ] فاستمر في الخلافة إلى أن مات يوم الأربعاء سابع عشري شوال سنة ثمان و ثمانين فكلم الناس برقوقا في إعادة المتوكل إلى الخلافة فلم يقبل و أحضر أخا محمد زكرياء الذي كان ولي تلك الأيام اليسيرة فبايعه و لقب [ المستعصم بالله ] و استمر إلى سنة إحدى و تسعين فندم برقوق على ما فعل بالمتوكل و أخرج المتوكل من الحبس و أعاده إلى الخلافة و خلع زكرياء و استمر زكرياء بداره إلى أن مات مخلوعا و استمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات و في جمادى الآخرة من السنة أعيد الصالح حاجي إلى السلطنة و غير لقبه المنصور و حبس برقوق بالكرك و في هذه السنة في شعبان أحدث المؤذنون عقب الأذان الصلاة و التسليم على النبي صلى الله عليه و سلم و هذا أول ما أحدث و كان الآمر به المحتسب نجم الدين الطنبذي و في صفر سنة اثنتين و تسعين أخرج برقوق من الحبس و عاد إلى مكة فاستمر إلى أن مات في شوال سنة إحدى و ثمانمائة فأقيم مكانه في السلطنة ابنه فرج و لقب [ الناصر ] فاستمر إلى سادس ربيع الأول سنة ثمان و ثمانمائة فخلع من الملك و أقيم أخوه عبد العزيز و لقب [ المنصور ] ثم خلع في رابع جمادى الآخرة من السنة و أعيد الناصر فرج و في السنة مات الخليفة المتوكل ليلة الثلاثاء ثامن عشري رجب سنة ثمان و ثمانمائة و ممن مات في أيام المتوكل من الأعلام : الشمس ابن مفلح عالم الحنابلة و الصلاح الصفدي و الشهاب ابن النقيب و المحب ناظر الجيش و الشريف الحسيني الحافظ و القطب التختاني و قاضي القضاة عز الدين بن جماعة و التاج ابن السبكي و أخوه الشيخ بهاء الدين و الجمال الأسنوي و ابن الصائغ الحنفي و الجمال ابن نباتة و العفيف اليافعي و الجمال الشريشي و الشرف ابن قاضي الجبل و السراج الهندي و ابن أبي حجلة و الحافظ تقي الدين بن رافع و الحافظ عماد الدين بن كثير و العتابي النحوي و البهاء أبو البقاء السبكي و الشمس بن خطيب يبرود و العماد الحسباني و البدر بن حبيب و الضياء القرمي و الشهاب الأذرعي و الشيخ أكمل الدين و الشيخ سعد الدين التفتازاني و البدر الزركشي و السراج ابن الماقن و السراج البلقيني و الحافظ زين الدين العراقي |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المعتضد بالله داود بن المتوكل 815 هـ ـ 824 ه
المعتضد بالله : أبو الفتح داود بن المتوكل أمه أم ولد تركية اسمها كزل بويع بالخلافة بعد خلع أبيه سنة خمس عشرة و السلطان حينئذ المؤيد فاستمر إلى أن مات في محرم سنة أربع و عشرين فقلد السلطنة ابنه أحمد و لقب [ المظفر ] و جعل نظامه ططر ثم قبض عليه ططر في شعبان فقلد الخليفة السلطنة و لقب [ الظاهر ] ثم مات ططر من عامه في ذي الحجة فقلد ابنه محمدا و لقب [ الصالح ] و جعل نظامه برسباي ثم وثب برسباي على الصالح فخلعه و قلده الخليفة السلطنة في ربيع الآخر سنة خمس و عشرين فاستمر إلى أن مات في ذي الحجة سنة إحدى و أربعين فقلد ابنه يوسف و لقب [ العزيز ] و جعل جقمق نظامه فوثب جقمق على العزيز و قبض عليه في ربيع الأول سنة اثنتين و أربعين فقلد الخليفة و لقب [ الظاهر ] فمات الخليفة في أيامه و كان المعتضد من سروات الخلفاء نبيلا ذكيا فطنا يجالس العلماء و الفضلاء و يستفيد منهم و يشاركهم فيما هم فيه جوادا سمحا إلى الغاية مات في يوم الأحد رابع ربيع الأول سنة خمس و أربعين و قد قارب السبعين قاله ابن حجر و أخبرتني ابنة أخيه أنه عاش ثلاثا و ستين و من الحوادث الغريبة في أيامه : سنة ست عشرة تولى الحسبة صدر الدين ابن الآدمي مضافة للقضاء و هو أول من جمع بين القضاء و الحسبة و فيها سنة تسع عشرة وليها منكلى بغا و هو أول من ولي الحسبة من الأتراك في الدنيا و فيها ظهر بمصر شخص يدعي أنه يصعد إلى السماء و يشاهد الباري تعالى و يكلمه و اعتقده جمع من العوام فعقد له مجلس و استتيب فلم يتب فعلق المالكي الحاكم بقتله على شهادة اثنين بأنه حاضر العقل فشهد جماعة من أهل الطب أنه مختل العقل فقيد في البيمارستان و في سنة إحدى و عشرين ولدت ببلبيس جاموسة مولودا برأسين و عنقين و أربعة أيد و سلسلتي ظهر و دبر واحد و رجلين اثنتين لا غير و فرج واحد أثنى و الذنب المفروق باثنتين فكانت من بديع صنع الله و في سنة اثنتين و عشرين وقع زلزلة عظيمة بارزنكان و هلك بسببها عالم كثير و فيها تمت المدرسة المؤيدية و جعل شيخها الشمس ابن المديري و حضر السلطان درسه و باشر ولد السلطان إبراهيم فرش سجادة الشيخ بيده و في سنة ثلاث و عشرين ذبح جمل بغزة فأضاء لحمه كما يضيء الشمع و رمي منه قطعة لكلب فلم يأكلها و في سنة أربع و عشرين استمرت زيادة النيل إلى آخر هاتور و غرق بذلك زرع كثير و في سنة خمس و عشرين ولدت فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني ولدا خنثى له ذكر و فرج و له يدان زائدتان في كفه و في رأسه قرنان كقرني الثور مات بعد ساعة و فيها زلزلت القاهرة زلزلة لطيفة و فيها كثر النيل في ثامن عشري أبيب و ممن مات في أيامه من الأعلام : الشهاب ابن حجة فقيه الشام و البرهان بن رفاعة الأديب و الزين أبو بكر المراغي فقيه المدينة و محدثها و الحسام الأبيودري و الجمال ابن ظهيرة حافظ مكة و المجد الشيرازي صاحب القاموس و خلف النحريري من كبار المالكية و الشمس ابن القباني من كبار الحنيفة و أبو هريرة بن النقاش و الوانوغي و الأستاذ عز الدين بن جماعة و ابن هشام العجمي و الصلاح الأفقهسي و الشهاب الغزي أحد أئمة الشافعية و الجلال البلقيني و البرهان البيجوري و الوالي العراقي و الشمس ابن المديري و الشرف القباني و العلاء بن المعلى و البدر بن الدماميني و التقي الحصني شارح أبي شجاع و الهروي و السراج قارىء الهداية و المنجم ابن حجي و البدر البشتكي و الشمس البرماوي و الشمس الشطنوفي و التقي الفاسي و الزين القمني و النظام يحيى السيرافي و قراء يعقوب الرومي و الشرف ابن مفلح الحنبلي و الشمس ابن القيشري و ابن الجزري شيخ القراءات و ابن خطيب الدهشة و الشهاب الإبشيطي و الزين التفهني و البدر القدسي و الشرف بن المقري عالم اليمن صاحب [ عنوان الشرف ] و التقي ابن حجة الشاعر و الجلال المرشدي نحوي مكة و الهمام الشيرازي تلميذ الشريف و الجمال ابن الخياط عالم اليمن و البوصيري المحدث والشهاب ابن الحمرة و العلاء البخاري و الشمس البساطي و الجمال الكازروني عالم طيبة و المحب البغدادي الحنبلي و الشمس ابن عمار و آخرون |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه ضد الدولة الأموية.
63 - 682 م بعد أن قتل الحسين بن علي رضي الله عنه خلع عبدالله بن الزبير بيعة يزيد وهو أصلا لم يكن قد بايعه وفر إلى مكة وبقي فيها وخلع عامل يزيد عليها وقدم بدلا عنه مصعب بن عبدالرحمن وثار الناس بالمدينة وطردوا والي يزيد وولوا عليهم عبدالله بن حنظلة وحاصروا بني أمية في دار مروان بن الحكم ثم طردوهم من المدينة ولما وصل الخبر ليزيد أرسل إليهم جيشا وكانت وقعة الحرة ثم تابع الجيش إلى مكة وتوفي قائدهم مسلم بن عقبة في الطريق وتولى بعده الحصين بن نمير الذي حاصر مكة وتوفي يزيد أثناء ذلك فلما علم بذلك الحصين طلب من ابن الزبير أن يسير معه للشام فيبايعه فيها لكن ابن الزبير رفض فرجع جيش الحصين ودعا ابن الزبير لنفسه بالخلافة فبايعه أهل الحجاز وأهل مصر وأما أهل البصرة فبايعوا ابن زياد ثم بعد مدة اجتمعت البصرة والكوفة لابن الزبير واليمن وخراسان والشام إلا بعض المناطق |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انقلاب ضد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان.
70 - 689 م أقام عبد الملك بن مروان بدمشق بعد رجوعه من قنسرين ما شاء الله أن يقيم، ثم سار يريد قرقيسيا وبها زفر بن الحارث الكلائي، وكان عمرو بن سعيد مع عبد الملك، فلما بلغ بطنان حبيب رجع عمرو ليلاً ومعه حميد بن حريث الكلبي وزهير بن الأبرد الكلبي، فأتى دمشق وعليها عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي قد استخلفه عبد الملك، فلما بلغه رجوع عمرو بن سعيد هرب عنها، ودخلها عمرو فغلب عليها وعلى خزائنه وهدم دار ابن أم الحكم، واجتمع الناس إليه فخطبهم ونهاهم ووعدهم، فأصبح عبد الملك وقد فقد عمراً، فسأل عنه فأخبر خبره، فرجع إلى دمشق فقاتله أياماً، وكان عمرو إذا أخرج حميد بن حريث على الخيل أخرج إليه عبد الملك سفيان بن الأبرد الكلبي، وإذا أخرج عمرو زهير بن الأبرد أخرج إليه عبد الملك حسان بن مالك بن بحدل. ثم إن عبد الملك وعمراً اصطلحا وكتبا بينهما كتاباً وآمنه عبد الملك، فخرج عمرو في الخيل إلى عبد الملك فأقبل حتى أوطأ فرسه أطناب عبد الملك فانقطعت وسقط السرادق، ثم دخل على عبد الملك فاجتمعا ودخل عبد الملك دمشق يوم الخميس، فلما كان بعد دخول عبد الملك بأربعة أيام أرسل إلى عمرو أن ائتني فلما كان العشاء لبس عمرو درعاً ولبس عليها القباء وتقلد سيفه ودخل عمرو، فرحب به عبد الملك فأجلسه معه على السرير وجعل يحادثه طويلاً ثم أوثقه وأمر بقتله ثم تولى قتله بنفسه فذبحه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورات الخوارج بفارس والعراق ضد الأمويين.
84 - 703 م في عهد عبد الملك بن مروان ثار الخوارج في البحرين بزعامة عبد الله بن قيس المعروف بأبي فديك سنة 73هـ , وأخرجهم منها المغيرة بن المهلب ابن أبي صفرة بعد معركة قتل فيها أبو فديك. وفي الجزيرة ثاروا بزعامة صالح بن مسرح ومعه شبيب بن يزيد الشيباني وأخوه مصاد سنة 76هـ , فوجه إليهم محمد بن مروان أمير الجزيرة جيشا قاتلهم في معركة قتل فيها صالح وبويع من بعده شبيب بزعامة الخوارج. تابع شبيب الثورة ودخل الكوفة وهزم الجيش الذي أرسله الحجاج بقيادة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ثم تحول شبيب إلى الأهواز, فأرسل إليه الحجاج جيشا بقيادة سفيان ابن الأبرد, فلما عبر شبيب جسرا على نهر دجيل اضطربت فرسه وسقط في النهر ومات غرقا (سنة 77هـ). وفي طبرستان ثاروا بزعامة قطري بن الفجاءة سنة 77هـ , فأرسل الحجاج جيشا بقيادة سفيان بن الأبرد فقاتله, فانفض عنه أصحابه وسقط في شعب من الشعاب فاغتاله علج من أهل طبرستان وأرسل رأسه إلى الحجاج. ثم سكن الخوارج في عهد الوليد بن عبد الملك وفي عهد أخيه سليمان, فلما تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز ثار في (جوخي) - بين خانقين والأهواز - خارجي يدعى بسطام اليشكرى ويلقب ب (شوذب) والتف حوله ثمانون فارسا من عرب ربيعة, فطلب عمر من أمير العراق أن يوجه إليه منهم رجلين ليناظراه, فاختار بسطام رجلين حازمين من رجاله وأرسلهما إلى عمر, وفي المناظرة رجحت حجة عمر, فطلب الخارجيان منه أن يعودا إلى (شوذب) ليعلماه نتيجة المناظرة, ولم يلبث عمر أن توفي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هزيمة حملة العلاء بن مغيث العباسية ضد الأمويين بالأندلس.
146 - 763 م سار العلاء بن مغيث اليحصبي من إفريقية إلى مدينة بناحية من الأندلس ولبس السواد وقام بالدولة العباسية وخطب للمنصور، واجتمع إليه خلقٌ كثير، فخرج إليه الأمير عبد الرحمن الداخل، فالتقيا بنواحي إشبيلية، ثم تحاربا أياماً، فانهزم العلاء وأصحابه، وقتل منهم في المعركة سبعة آلاف، وقتل العلاء، وأمر بعض التجار بحمل رأسه ورؤوس جماعة من مشاهير أصحابه إلى القيروان وإلقائها بالسوق سراً، ففعل ذلك، ثم حمل منها شيء إلى مكة، فوصلت وكان بها المنصور، وكان مع الرؤوس لواء أسود وكتاب كتبه المنصور للعلاء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة دحية بن مصعب الأموية في مصر ضد العباسيين.
165 - 781 م خرج دحية بن المصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان الأموي بالصعيد ودعا لنفسه بالخلافة، فتراخى عنه إبراهيم بن صالح أمير مصر ولم يحفل بأمره حتى استفحل أمر دحية وملك غالب بلاد الصعيد وكاد أمره أن يتم ويفسد بلاد مصر وأمرها؛ فسخط المهدي عليه بسبب ذلك وعزله عزلاً قبيحاً، ثم اشتغل موسى بن مصعب بن الربيع بأمر دحية الأموي وجهز إليه جيوشا لقتاله، ثم خرج هو بنفسه في جميع جيوش مصر لقتال قيس واليمانية؛ فلما التقوا انهزم عنه أهل مصر بأجمعهم وأسلموه فقتل موسى ثم وليها عسامة بن عمرو فافتتح إمرته بحرب دحية الأموي الخارج ببلاد الصعيد في إمرة موسى، فبعث إليه جيوشا مع أخيه بكار بن عمرو فحارب بكار المذكور يوسف بن نصير مقدمة جيش دحية المذكور وتطاعنا فوضع يوسف الرمح في خاصرة بكار ووضع بكار الرمح في خاصرة يوسف فقتلا معاً ورجع الجيشان منهزمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة العباسيين ضد الخليفة العباسي المأمون.
201 رمضان - 817 م كان سبب ذلك أن المأمون جعل علي بن موسى الرضي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده، ولقبه الرضي من آل محمد، صلى الله عليه وسلم، وأمر جنده بطرح السواد ولبس الثياب الخضر، وكتب بذلك إلى الآفاق، وكتب الحسن بن سهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد بعد عوده إلى بغداد يعلمه أن المأمون قد جعل علي بن موسى ولي عهده من بعده. وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي، فلم يجد أحداً أفضل ولا أروع ولا أعلم منه، وذلك لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين، وأمر عيسى بن محمد أن يأمر من عنده من أصحابه، والجند، والقواد، وبني هاشم بالبيعة له، ولبس الخضرة، ويأخذ أهل بغداد جميعاً بذلك، فثار العباسيون وقالوا إنما يريد أن يأخذ الخلافة من ولد العباس، وإنما هذا من الفضل بن سهل، فمكثوا كذلك أياما وتكلم بعضهم وقالوا: نولي بعضنا ونخلع المأمون، فكان أشدهم فيه منصور وإبراهيم ابنا المهدي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج المأمون بنفسه للقتال والجهاد ضد البيزنطيين واحتلاله (لؤلؤة) قرب طرسوس ثم يعود ويستقر في الشام.
215 محرم - 830 م سار المأمون هذه المرة بنفسه لغزو الروم ربما لأنه شعر أن الناس قد ركنت للرفاهية وضعفت عندهم روح الجهاد كما أن الفرقة بدأت تعصف بينهم بريحها المنتنة مما شجع كثيرا من المتمردين على الخروج، فسار من بغداد على طريق الموصل، حتى صار إلى منبج، ثم إلى دابق، ثم إلى أنطاكية، ثم إلى المصيصة وطرسوس، ودخل منها إلى بلاد الروم في جمادى الأولى، ودخل ابنه العباس من ملطية، فأقام المأمون على حصن قرة حتى افتتحه عنوة، وهدمه لأربع بقين من جمادى الأولى، وقيل إن أهله طلبوا الأمان فأمنهم المأمون، وفتح قبله حصن ماجدة بالأمان، ووجه أشناس إلى حصن سندس، فأتاه برئيسه، ووجه عجيفا وجعفراً الخياط إلى صاحب حصن سناذ، فسمع وأطاع، ثم قفل راجعا إلى دمشق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة أذربيجان ضد العباسيين.
223 - 837 م كان العباس مع عمه المعتصم في غزوة عمورية، وكان عجيف بن عنبسة قد ندمه إذ لم يأخذ الخلافة بعد أبيه المأمون بطرسوس حين مات بها، ولامه على مبايعته عمه المعتصم ولم يزل به حتى أجابه إلى الفتك بعمه وأخذ البيعة من الأمراء له، وجهز رجلا يقال له الحارث السمرقندي وكان نديما للعباس، فأخذ له البيعة من جماعة من الأمراء في الباطن، واستوثق منهم وتقدم إليهم أنه يلي الفتك بعمه، فلما فتحوا عمورية واشتغل الناس بالمغانم أشار عليه أن يقتله فوعده مضيق الدرب إذا رجعوا، فلما رجعوا فطن المعتصم بالخبر فأمر بالاحتفاظ وقوة الحرس وأخذ بالحزم واجتهد بالعزم، واستدعى بالحارث السمرقندي فاستقره فأقر له بجملة الأمر، وأخذ البيعة للعباس بن المأمون من جماعة من الأمراء أسماهم له، فاستكثرهم المعتصم واستدعى بابن أخيه العباس فقيده وغضب عليه وأهانه، ثم أظهر له أنه قد رضي عنه وعفا عنه، فأرسله من القيد وأطلق سراحه، فلما كان من الليل استدعاه إلى حضرته في مجلس شرابه واستخلى به حتى سقاه واستحكاه عن الذي كان قد دبره من الأمر، فشرح له القضية، وذكر له القصة، فإذا الأمر كما ذكر الحارث السمرقندي. فلما أصبح استدعى بالحارث فأخلاه وسأله عن القضية ثانيا فذكرها له كما ذكرها أول مرة، فقال: ويحك إني كنت حريصا على ذلك فلم أجد إلى ذلك سبيلا بصدقك إياي في هذه القصة. ثم أمر المعتصم حينئذ بابن أخيه العباس فقيد وسلم إلى الأفشين، وأمر بعجيف وبقية الأمراء الذين ذكرهم فاحتفظ عليهم، ثم أخذهم بأنواع النقمات التي اقترحها لهم، فقتل كل واحد منهم بنوع لم يقتل به الآخر، ومات العباس بن المأمون بمنبج فدفن هناك، وكان سبب موته أنه أجاعه جوعا شديدا، ثم جئ بأكل كثير فأكل منه وطلب الماء فمنع حتى مات، وأمر المعتصم بلعنه على المنبر وسماه اللعين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي المعتمد على الله يخلع ابنه من ولاية العهد ويجعلها لأبي العباس أحمد بن الموفق الملقب (بالمعتضد بالله).
279 محرم - 892 م خرج المعتمد على الله، وجلس للقواد والقضاة ووجوه الناس، وأعلمهم أنه خلع ابنه المفوض إلى الله جعفراً من ولاية العهد، وجعل ولاية العهد للمعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق، وشهدوا على المفوض أنه قد تبرأ من العهد، وأسقط اسمه من السكة، والخطبة، والطراز، وغير ذلك، وخطب للمعتضد، وكان يوماً مشهوداً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المعتمد على الله وتولي المعتضد بالله الخلافة.
279 رجب - 892 م هو المعتمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد واسمه أحمد بن جعفر بن محمد بن هارون الرشيد مكث في الخلافة ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام، كان المعتمد أول خليفة انتقل من سامرا إلى بغداد ثم لم يعد إليها أحد من الخلفاء، بل جعلوا إقامتهم ببغداد، وكان سبب هلاكه في ما ذكره ابن الأثير أنه شرب في تلك الليلة شرابا كثيرا وتعشى عشاء كثيرا، وكان وقت وفاته في القصر الحسيني من بغداد، وحين مات أحضر المعتضد القضاة والأعيان وأشهدهم أنه مات حتف أنفه، ثم غسل وكفن وصلي عليه ثم حمل فدفن بسامرا، ثم كانت خلافة المعتضد أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل، كان من خيار خلفاء بني العباس ورجالهم، بويع له بالخلافة صبيحة موت المعتمد لعشر بقين من رجب منها وقد كان أمر الخلافة داثرا فأحياه الله على يديه بعدله وشهامته وجرأته. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
شخوص المعتضد لحرب بني شيبان.
280 صفر - 893 م كان بنو شيبان قد أفسدوا في الأرض وأخذوا يغيرون على الموصل وينهبون ويسلبون فتصدى لهم الخوارج وأهل الموصل إلا أنهم هزموهم, فسار إليهم المعتضد في أول صفر، وقصد الموضع الذي يجتمعون به من أرض الجزيرة، فلما بلغهم قصده جمعوا إليهم أموالهم، فأغار عليهم فأوقع بهم فقتل منهم مقتلة عظيمة وغرق منهم خلق كثير في الزابين وأخذ النساء والذراري وغنم أهل العسكر من أموالهم ما أعجزهم حمله وأخذ من غنمهم وإبلهم ما كثر في أيدي الناس حتى بيعت الشاة بدرهم والجمل بخمسة دراهم وأمر بالنساء والذراري أن يحفظوا حتى يحدروا إلى بغداد ثم مضى المعتضد إلى الموصل ثم إلى بلد ثم رجع إلى بغداد فلقيه بنو شيبان يسألونه الصفح عنهم وبذلوا له الرهائن فأخذ منهم خمسمائة رجل فيما قيل ورجع المعتضد يريد مدينة السلام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مسير المعتضد إلى ماردين.
281 ذو القعدة - 895 م خرج إلى الموصل، قاصداً لحمدان بن حمدون، لأنه بلغه أن حمدان مال إلى هارون الشاري، ودعا له، فلما بلغ الأعراب والأكراد مسير المعتضد تحالفوا أنهم يقاتلون على دم واحد، واجتمعوا وعبوا عسكرهم، وسار المعتضد إليهم في خيله جريدة، فأوقع بهم، وقتل منهم، وغرق منهم في الزاب خلق كثير. ثم تابع المعتضد سيره إلى الموصل يريد قلعة ماردين، وكانت لحمدان بن حمدون، فهرب حمدان منها وخلف ابنه بها فنازلها المعتضد، وقاتل من فيها يومه ذلك، فلما كان من الغد ركب المعتضد فصعد إلى باب القلعة، وصاح: يا ابن حمدان، فأجابه، فقال: افتح الباب، ففتحه، فقعد المعتضد في الباب، وأمر بنقل ما في القلعة وهدمها ثم وجه خلف ابن حمدون، وطُلِبَ أشد الطلب، وأخذت أموال له، ثم ظفر به المعتضد بعد عودته إلى بغداد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محاصرة المعتضد لآمد وأخذها بالأمان.
285 ذو الحجة - 899 م لما توفي أحمد بن عيسى بن الشيخ، قام بعده ابنه محمد بآمد وما يليها على سبيل التغلب، فسار المعتضد إلى آمد بالعساكر، ومعه ابنه أبو محمد علي المكتفي في ذي الحجة، وجعل طريقه على الموصل، فوصل آمد، وحصرها إلى ربيع الآخر من سنة ست وثمانين ومائيتن، ونصب عليها المجانيق، فأرسل محمد بن أحمد بن عيسى يطلب الأمان لنفسه، ولمن معه، ولأهل البلد، فأمنهم المعتضد، فخرج إليه وسلم البلد، فخلع عليه المعتضد وأكرمه، وهدم سورها. ثم بلغه أن محمد بن الشيخ يريد الهرب، فقبض عليه وعلى آله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله وتولي ابنه علي المكتفي الخلافة.
289 ربيع الأول - 902 م أصيب المعتضد بمرض واشتد به المرض فجدد على ابنه علي المكتفي البيعة، وأحضر عبد الواحد بن الموفق وأخذ عليه البيعة فوكل به، فلما توفي أحضر يوسف بن يعقوب وأبا حازم وأبا عمر محمد بن يوسف بن يعقوب، فتولى غسله محمد بن يوسف، وصلى عليه الوزير، ودفن ليلاً في دار محمد بن طاهر، وجلس الوزير في دار الخلافة للعزاء، وجدد البيعة للمكتفي، فكانت مدة خلافة المعتضد سبع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوماً، ولما توفي المعتضد كتب الوزير إلى أبي محمد علي بن المعتضد، وهو المكتفي بالله، يعرفه بذلك بأخذ البيعة له، وكان بالرقة، فلما وصله الخبر أخذ البيعة على من عنده من الأجناد، ووضع لهم العطاء وسار إلى بغداد، ووجه إلى النواحي من ديار ربيعة ومضر ونواحي العرب من يحفظها ودخل بغداد لثمان خلون من جمادى الأولى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حروب سيف الدولة الحمداني ضد الروم.
337 - 948 م دخل سيف الدولة الحمداني بجيش كثيف بلاد الروم غير أنه هزم وأخذ الروم كل ما في أيدي هذا الجيش، فأخذ الروم مرعش كما نال أهل طرطوس من الروم الأذى الكثير ولم يتمكن سيف الدولة من حمايتهم ورد ما بهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول عضد الدولة البويهي بغداد وخروج ابن عمه بختيار عز الدولة البويهي منها وقتله.
367 - 977 م سار عضد الدولة إلى بغداد، وأرسل إلى بختيار يدعوه إلى طاعته، وأن يسير عن العراق إلى أي جهة أراد، وضمن مساعدته بما يحتاج إليه من مال وسلاح وغير ذلك، فاختلف أصحاب بختيار عليه في الإجابة إلى ذلك، إلا أنه أجاب إليه لضعف نفسه، وأرسل إليه عضد الدولة يطلب منه ابن بقية، فقلع عينيه وأنفذه إليه، وتجهز بختيار بما أنفذه إليه عضد الدولة، وخرج عن بغداد عازماً على قصد الشام، وسار عضد الدولة فدخل بغداد، وخطب له بها، ولم يكن قبل ذلك يخطب لأحد ببغداد، وأمر بأن يلقى ابن بقية بين قوائم الفيلة لتقتله، ففعل به ذلك، فلما صار بختيار بعكبرا حسن له حمدان قصد الموصل، وكثرة أموالها، وأطمعه فيها، وقال إنها خير من الشام وأسهل، فسار بختيار نحو الموصل، وكان عضد الدولة قد حلفه أنه لا يقصد ولاية أبي تغلب بن حمدان لمودة ومكاتبة كانت بينهما، فنكث وقصدها، فلما صار إلى تكريت أتته رسل أبي تغلب تسأله أن يقبض على أخيه حمدان ويسلمه إياه، وإذا فعل سار بنفسه وعساكره إليه، وقاتل معه عضد الدولة، وأعاده إلى ملكه ببغداد، فقبض بختيار على حمدان وسلمه إلى نواب أبي تغلب، فحبسه في قلعة له، وسار بختيار إلى الحديثة، واجتمع مع أبي تغلب، وسارا جميعاً نحو العراق، وكان مع أبي تغلب نحو من عشرين ألف مقاتل، وبلغ ذلك عضد الدولة، فسار عن بغداد نحوهما، فالتقوا بقصر الجص بنواحي تكريت ثامن عشر شوال، فهزمهما، وأسر بختيار، وأحضر عند عضد الدولة، فلم يأذن بإدخاله إليه، وأمر بقتله فقتل، وذلك بمشورة أبي الوفاء طاهر بن إبراهيم، وقتل من أصحابه خلق كثير، واستقر ملك عضد الدولة بعد ذلك، وكان عمر بختيار ستاً وثلاثين سنة، وملك إحدى عشرة سنة وشهوراً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عضد الدولة يستحوذ على كثير من البلاد.
369 - 979 م ركب عضد الدولة في جنود كثيفة إلى بلاد أخيه فخر الدولة، وذلك لما بلغه من ممالأته لعز الدولة واتفاقهما عليه، فتسلم بلاد أخيه فخر الدولة وهمدان والري وما بينهما من البلاد، وسلم ذلك إلى مؤيد الدولة - وهو أخوه الآخر - ليكون نائبه عليها، ثم سار إلى بلاد حسنويه الكردي فتسلمها وأخذ حواصله وذخائره، وكانت كثيرة جدا، وحبس بعض أولاده وأسر بعضهم، وأرسل إلى الأكراد الهكارية فأخذ منهم بعض بلادهم، وعظم شأنه وارتفع صيته، إلا أنه أصابه في هذا السفر داء الصداع، وكان قد تقدم له بالموصل مثله، وكان يكتمه إلى أن غلب عليه كثرة النسيان فلا يذكر الشيء إلا بعد جهد جهيد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عضد الدولة البويهي وكتم وفاته.
372 شوال - 983 م اشتدت علة عضد الدولة، وهو ما كان يعتاده من الصرع، فضعفت قوته عن دفعه، فخنقه، فمات منه ثامن شوال ببغداد، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي، فدفن به، وقيل إنه لما احتضر لم ينطلق لسانه إلا بتلاوة (مَا أَغْنْى عَنِّي مَاليه هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه) الحاقة: 28، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفاً، ولما توفي كتم رفاقه خبر موته حتى جاؤوا بولده صمصام الدولة فجلس ابنه صمصام الدولة أبو كاليجار للعزاء فأتاه الطائع لله معزياً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخلاف بين صمصام الدولة وشرف الدولة أبناء عضد الدولة البويهيين.
376 - 986 م سار شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها، فأرسل إليه صمصام الدولة أخاه أبا نصر يستعطفه بإطلاقه، وكان محبوساً عنده، فلم يتعطف له، واتسع الخرق على صمصام الدولة، وشغب عليه جنده، فسار صمصام الدولة إلى أخيه شرف الدولة في خواصه، فلقيه وطيب قلبه، فلما خرج من عنده قبض عليه، وأرسل إلى بغداد من يحتاط على دار المملكة، وسار فوصل إلى بغداد في شهر رمضان، فنزل بالشفيعي، وأخوه صمصام الدولة معه تحت الاعتقال، وكانت إمارته بالعراق ثلاث سنين وأحد عشر شهراً. |