فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 544

له بالقتل وهو يعلم أنه قادم إليه في المدينة؟ كما ثبت أيضًا أن ادعائهم اكتشاف الكتاب كان بعد انصرافهم من المدينة، وكانوا قد جاؤوها وخرجوا راضين بعد اتفاقهم مع عثمان ثم سار أهل مصر في اتجاه، وسار أهل العراق في اتجاه آخر ومع ذلك فإنه لما عاد المصريون زاعمين اكتشاف الكتاب عاد العراقيون في نفس الوقت، مما يدل على أن أمر الكتاب كان أمرًا مدبرًا بينهم، إذ كيف اتحدوا على الرجوع بعد افتراقهم في طرق مختلفة كما يقول الشيخ الخضري في (إتمام الوفاء في تاريخ الخلفاء ص 159) مشككًا في أمر الرسالة.

وقد قال لهم عثمان: إما أن تقيموا شاهدين عليًّ بذلك وإلا فيميني أني ما كتبت ولا أمرت، فأبوا وطلبوا تسليم مروان بن الحكم إليهم فرفض، ولو سلمه لكان ظالمًا كما قال ابن العربي، وإنما عليهم أن يطلبوا حقهم عنده على مروان وسواه فما ثبت كان هو منفذه وآخذه.

تلك هي ضوابط القضاء وأصوله لكن المشاغبين كانوا قد فقدوا صوابهم، وفجروا في خصومتهم، ونحّوا العقل والعدل والتقوى جانبًا، واندفعوا تحت راية الشر والفساد لا يلوون على شيء، فلم يكن يردهم نصح، ولا يزجرهم وازع من دين أو خلق، وكان الحل هو السيف الرادع إلا أن شعور عثمان رضي الله عنه بالمسئولية تجاه الأمة جعله يغلب المصلحة في ترك القتال لأجله، والصبر على المصيبة التي أحاطت بشخصه، وألا يدخل المسلمين في الفتنة، وعزم على شباب الصحابة ألا يرفعوا سيفًا ثم جرى قدر الله تعالى.

أما تهمة مروان فلم تثبت أيضًا، وحينما سألوا عثمان عن أمر الكتاب حلف أنه لم يكتب. وقال الشيخ الخضري معلقًا: ولم يجعل الله في دينه القويم دليلًا على تبرئة المتهم غير يمينه إن لم تكن هناك بينة. لكن الفتنة متى كشرت عن نابها ضاع السداد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت